حذر الدكتور صلاح فوزى، عضو لجنة الخبراء العشرة لكتابة الدستور، من أن التصويت بـ«لا» سيضع السلطة التشريعية بين يدى الرئيس المؤقت عدلى منصور، بما يتيح له إصدار قرار جديد، بتشكيل لجنة أخرى لكتابة الدستور، موضحا أن العودة إلى دستور 1971 ستؤدى إلى إحداث حالة من الفراغ الدستورى، ذلك لخلو ذاك الدستور من أى مواد تتعلق بالمرحلة الانتقالية.
وقال فى حوار لـ«اليوم السابع» إن الدستور لم يحصن وزير الدفاع، لكن الآلية الإجرائية لاختياره تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لفترة مؤقتة، وذلك دون انتقاص من حق رئيس الجمهورية فى عزله فى أى وقت خلال السنوات الثمانى أيضا.
وأكد رئيس قسم القانون العام بكلية حقوق المنصورة أن فتح الباب لدخول «الكوتة» يجعل الدستور فئويا، وهو أمر يناهض الديمقراطية من الأساس، مشيرا إلى أن الدستور الجديد اهتم بالفقراء والفئات المهمشة والمرأة المعيلة والأرملة، وألزم الدولة بضرورة الاهتمام بهذه الفئات، وهناك نصوص تؤكد على حقوقهم لأول مرة فى نص دستورى مصرى.. وإلى نص الحوار:
هل ترى اختلافا بين ما وضعته لجنة العشرة وما انتهت إليه لجنة الخمسين؟
- لم يكن هناك اختلاف عميق، فقد راعت «الخمسين» بصفة عامة الالتزام بما أوصينا به، وتركت بعض الأمور للمشرع، فعلى سبيل المثال أوصينا بإلغاء مجلس الشورى، وبالفعل تم إلغاؤه، وطالبنا بإلغاء نسبة %50 للعمال والفلاحين، وقد حدث، وكان رأينا أن أى تمييز إيجابى سينال من مبدأ المساواة، وطالبنا بعدم وجود كوتة خاصة لأى فئة سواء الشباب أو الأقباط أو المرأة أو ذوى الاحتياجات الخاصة، لأن فتح باب الكوتة يجعل الدستور فئويا.
أما بالنسبة للمواد الخاصة بالنظام الانتخابى فقد كان هناك خلاف جزئى حولها، فأوصينا بإجراء الانتخابات فى المرة الأولى بالنظام الفردى، لإتاحة الفرصة للأحزاب الضعيفة لكى يشتد عودها، وبعدها نترك للمشرع ما يقرره كما تقتضى الظروف.
وأوصينا بترك فرصة زمنية كافية للمشرع، كى يختار النظام الانتخابى الأنسب، دون أن يكون محاصرا بضيق الوقت، لكن أعضاء الخمسين قرروا ترك الأمر للمشرع من البداية، وهو رئيس الجمهورية، باعتباره رئيس المحكمة الدستورية العليا، الذى يستطيع عمل قانون انتخابات.
والحقيقة أننى كنت أطمح إلى أن نقر ما يحد من سلطات الرئيس المؤقت، خاصة سلطات التشريع، وترك السلطات فى حدودها الضرورية فحسب.
ما ردك على ما أثير من لغط حول وجود مادة تمنح الحصانة لوزير الدفاع؟
كلها شائعات مغرضة هدفها النيل من عمل اللجنة وتشويه الدستور، ولعل الإجابة عن سؤال: هل من حق رئيس الجمهورية عزل وزير الدفاع؟ تنهى اللغط.
والإجابة: نعم يستطيع عزله، لكن هناك آلية إجرائية فى مسألة التعيين هى مؤقتة لمدة 8 سنوات، والمادة المثيرة للجدل تشترط اختيار وزير الدفاع من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لأنه قائد الجيش، ولأن وزارة الدفاع ليست مجرد حقيبة وزارية فقط، وإنما حقيبة ومنصب فى الجيش أيضا.
والحقيقة أن اختيار وزير الدفاع من قبل المجلس لا يحول دون عزله من الرئيس، الذى يستطيع خلال السنوات الثمانى المقبلة عزله دون الرجوع إلى المجلس، فالأمر يختص بالتعيين فحسب، وليس بالعزل.
لكن لماذا التمييز لوزير الدفاع دون غيره؟
- الظروف السياسية فرضت هذا الأمر، وقد ارتأى المجلس العسكرى ألا يتولى أحد من خارجه إدارة شؤونه، وهذا وضع خاص لفترة مؤقتة وليس وضعا تمييزا.
وماذا عن مادة محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى؟
- اختصاص القضاء العسكرى بالنسبة للضباط والأفراد فى الجرائم العسكرية وتحديدا الاعتداء على المنشآت العسكرية، ليس محل خلاف، لكن الخلاف يدور حول عبارة «المعسكرات وما فى حكمها»، وتقديرى أن التفسير الصحيح للمعسكر هو أنه منشأة مغلقة لا يدخلها مدنيون إلا بتصريح.
ماذا عن سلطات الرئيس؟
- حرص الدستور على إيجاد نوع من التوازن بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية تقليصا وتقييدا، فالرئيس أصبح لا يستطيع أن ينفرد بتشكيل الحكومة مثلا، وعليها أن تحظى بثقة البرلمان، وكذا إعلان حالة الطوارئ وتنفيذها لابد من موافقة البرلمان.
كما يحق للرئيس العفو عن بعض المدانين بعقوبات ما، أو تخفيف العقوبة، لكن لابد من موافقة مجلس الوزراء مسبقا، واختلفت سلطات الرئيس فى الدستور الحالى عن الدستور السابق فى أن مجلسى الوزراء والنواب يشاركان الرئيس سلطاته، خاصة ما يتعلق بالمعاهدات الدولية.
لم ينص الإعلان الدستورى على كتابة دستور جديد، ألا يفتح إعلان «الخمسين» الانتهاء من إعداد دستور جديد بالكامل الباب أمام الطعن عليه؟
- الإعلان الدستورى نص على تشكيل لجنة لإدخال التعديلات على الدستور وتكون هناك لجنة الخمسين تتولى إخراج المنتج النهائى، والتعديل يعنى الحذف والإضافة والتغيير، وترك الإعلان القرارات مفتوحة ولم يقيد التعديل، بمواد محددة، لهذا غيرنا عددا كبيرا من المواد وعدلنا بعضها وحذفنا البعض الآخر، ووضعنا ديباجة جديدة للدستور.
الدستور الجديد يعنى أن هناك مضمونا جديدا، ولا ينبغى التخوف من الطعن عليه بالبطلان بحجة أنه دستور جديد بينما الإعلان الدستورى طلب تعديل السابق، كما أننا لسنا فى حاجة لإصدار إعلان دستورى مكمل للإعلان الصادر فى 4 يوليو 2013 لأننا فى مرحلة الشرعية والاستحقاق الدستورى، بالإضافة إلى أنه لا توجد محكمة فى مصر تختص بمراقبة الدستور.
حظر تأسيس الأحزاب على أساس دينى.. هل يؤثر على وضع الأحزاب القائمة بالفعل؟
- هناك من اتهمنا بأننا عدنا إلى المادة التى كانت فى دستور 1971، ولكن يجب أن يعرف الجميع أن المادة التى كانت فى 71 كانت تحظر إنشاء الأحزاب على المرجعية الدينية، لقد توقفنا فقط فى المادة 54 عند الأساس الدينى فقط، وقلنا فى النص: «للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية بإخطار ينظمه القانون، ولا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى، أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى إلى آخر المادة».
هذا معناه أن أى حزب تكون مرجعيته دينية صحيح لأن ذلك يتسق مع المادة الثانية، لكن إدخال الدين فى الصراع السياسى يعنى جعل الدين أداة للصراع السياسى هو المحظور دستوريا وفقا للمشرع، وقيدنا حل الأحزاب السياسية «ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائى».
ما ردك على وصف ديباجة الدستور بموضوع تعبير؟
- ليس ضروريا أن يكون للدستور ديباجة، والديباجة الحالية فى بعض الفقرات ليس لها قيمة دستورية، لكنها تحتوى على مبادئ موضوعية ولها انعكاس على الدستور، وبالمناسبة لم نتجاهل ثورة يناير فى الديباجة، حيث استخدمنا مفردة «الثورات»، ليندرج تحتها 25 يناير و30 يونيو.
فى حالة التصويت بـ«لا» على الدستور.. هل من حق الرئيس أن يعيد العمل بدستور 1971؟
- إذا أراد الرئيس أن يعيد العمل بدستور 71 فالأمر يتطلب أن يصدر إعلانا دستوريا جديدا، وأتمنى انتهاء الفترة الانتقالية واكتمال بناء مؤسسات الدولة ليحدث استقرار.
التصويت بلا قد يؤدى إلى أن تطول فترة الحكم وفق إعلان دستورى، وسيظل الرئيس قابضا على السلطة التشريعية والتنفيذية، وسيظل الإعلان الدستورى الصادر فى يوليو الماضى هو المرجعية وتشكل لجنة أخرى لمشروع جديد، ولن يعاد العمل بدستور 1971 لأن عودته ستلغى الإعلان الدستورى الحالى وهو ما يثير المشكلات حول الرئيس باعتباره مؤقتا.. ولا توجد نصوص انتقالية تحكم الفترة الانتقالية.
صلاح فوزى عضو «لجنة العشرة»: التصويت بـ«لا» يخلق حالة فراغ دستورى.. دستور 71 لا يصلح لعدم احتوائه على مواد خاصة بالمرحلة الانتقالية
الأربعاء، 11 ديسمبر 2013 12:17 م
الدكتور صلاح فوزى
اضف تعليق
تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة
عدد الردود 0
بواسطة:
Mahmoud Asem
بالتوفيق
بالتوفيق دائما يا استاذ أحمد