كثيرًا ما نرى أشخاصًا يطالبون بإسقاط وزارة الداخلية غير مدركين أن عملها الأساسى حفظ أمن المواطن، وبدونها لن يستطيع المواطن المصرى أن يعيش فى أمان، وأقول لهم نعم كانت وزارة الداخلية تخدم الأنظمة الفاسدة وتعذب المعارضين وتقمع المظاهرات بكل قسوة ووحشية، كما أن كثيرًا من الضباط اتهموا فى قتل الثوار وإصابة الكثيرين، ووصل الأمر لحرمان بعض الثوار من عيونهم الجميلة، التى تنظر لمستقبل أفضل لمصر، ولكن هذا لا يعنى أن أبدًا أن نسير وراء من يرفعون شعارات لسقوط وزارة الداخلية، خاصة أن من ضمن هؤلاء جماعات إرهابية عميلة مثل "جماعة الإخوان والجهاديين" وغيرهم، كذلك تجار المخدرات فى سيناء وفى محافظات مختلفة فى مصر، للقضاء على الأمن وتحقيق مأربهم كما أنهم يستغلون شباب أبرياء باسم تطهير مصر من وزارة الداخلية، للوصول لهدفهم الغير مشروع، وغير وطنى وهو إسقاط وزارة الداخلية حتى تضعف الدولة المصرية، بافتقادها جهاز وطنى يقبض على المجرمين والإرهابيين الذين يعبثون بأمن مصر.
ولتوضيح وجهة نظرى، يجب أن أشرح أزمة جهاز الشرطة قبل 25 يناير وحتى 30 يونيه وبعد ذلك الوقت، حيث إن هذه الوزارة كانت أحد أدوات السلطة فى قمع المواطنين، ولكن فى نفس الوقت كان هناك ضباط وأفراد وهم الأغلبية، يقومون بحملات أمنية للقبض على المجرمين ويتحملون سلوكيات سيئة، فى شوارع المحروسة، من المواطنين وبلطجة سائقى الأجرة الذين عانوا كثيرًا من الفقر والجهل مما جعلهم يتعاملون بهذه الطريقة مع الأمن، وكذلك سلوك غيرهم من المواطنين الذين يمشون عكس الاتجاة ولا يحترمون قواعد المرور، كما أن هناك بيروقراطية شديدة فى اخذ القرار، مما أدى إلى أن أصبح كثيرًا من الضباط غير قادرين على التدخل بشكل سريع وحاسم، لخدمة الوطن وكثيرًا منهم مجبر على معاملة المواطنين بشكل سيئ دون أن يعترضوا، بسبب مواجهة رؤسائهم لهم، كما أن هناك آخرين من القيادات كان لا يعجبهم الوضع ويعنفون الضباط ذو السلوك السيئ، ولكنهم غير قادرين على أخذ إجراء قانونى لعدم توافر القوانين أو اللوائح أو إرادة سياسية لمعاقبة هؤلاء.
وعاشت الوزارة فى أزمة معقدة للغاية مع غياب واضح للرؤية فى التعامل مع الأزمات الأمنية والمرورية، ورفع معاناة العاملين بالوزارة وعدم وجود مناخ ثقافى جيد، يجعل المواطن يفهم حقوقه وواجباته والعكس بالنسبة لفرد الشرطة، وبعد ذلك قامت ثورة 25 يناير ضد قمع الشرطة للمتظاهرين وأصحاب الحقوق وعمليات التعذيب فى الأقسام والسجون، وقام الإخوان بحرق الأقسام وكان الشعب فى حالة غضب كبيرة، مما جعلنا لا ننظر بحق لأزمة وزارة ملكًا للشعب بأكمله، ولكن مثلما نعانى من أدائها يعانى أبناؤها أيضًا من تعسف السلطة فى مصر، واستخدامها لهم كأداة، وعانت الشرطة بعد ثورة يناير بسبب ما تعرضت له، ولكن ضباطها وأفرادها اخذوا درسًا قاسيًا لم تستفد منة السلطة التى جاءت تحكم مصر بل عادت تستخدم الشرطة كأداة مرة أخرى فى أحداث محمد محمود الأولى والثانية وكذلك ماسبيرو، وفى عصر الإخوان فى أحداث "الاتحادية"، ولكن تذمر الضباط والأفراد ضد وزير الداخلية الحالى، وفى حقيقة الأمر أن ذلك التذمر كان بسبب محاولة استخدام محمد مرسى الرئيس المعزول لهم، لكى يكونوا أداة مرة أخرى تساعده على حكم المصريين بالقوة، ولكنهم أبوا وحموا المصريين فى 30 يونيه، مما يجعلنا فى هذه الأوقات العصيبة نحافظ على جهازنا الوطنى، خاصة بعد دورة المشرف الذى يشهد عليه الكثيرون فى مواجهة الإرهاب والقتلة فى كل ربوع مصر، وبعد أن حللنا الأزمة نجد أنه مازالت الحكومة لا تملك رؤية حقيقية، لجعل وزارة الداخلية أفضل حالا وأكثر عطاء وخدمة للمواطنين، ومازالت الشرطة تعانى من ضعف شديد فى التسليح وعدم وجود مواد شرطية فى كيفية التعالم مع المواطنين وضعف الدخول والأخطر من ذلك عدم قدرة حل الحكومة لأزمات المواطنين، الذى يجعل سلوكهم عنيف يؤثر على قدرة الضابط فى العمل وإنجاز مهامه بنجاح ولم يبق أمامنا إلا شرطة غيرت من عقيدتها الآن، وتعمل على خدمة المواطن وليس النظام، ولكنها مازالت تعانى من نفس الأسباب التى كانت تعانى منها فى الماضى، وقد يجعلها عرضة لخدمة النظام مرة ثانية، فهل ذلك يجعلنا فى هذه مرحلة نعادى وزارة الداخلية، ونشارك فى مظاهرات تطالب بإسقاطها أم العمل على تطويرها وتقديم رؤية حقيقية من الحكومة بمشاركة القوى السياسية والمتخصصين، لجعل هذا الكيان المصرى فى حالة أفضل؟ وهل ما فعلته وزارة الداخلية من أخطاء يتحمله كله ضباط وأفراد الوزارة أم السلطات السابقة؟
علاء عصام يكتب: لمصلحة من محاولة إسقاط الشرطة المصرية؟
الإثنين، 04 نوفمبر 2013 04:08 م
وزارة الداخلية