لعب الإعلام المصرى على مدى عام كامل، دورا كبيرا فى إسقاط نظام حكم الإخوان، فقد كشف وثائقهم ونشرها، ونبه العامة إلى خطورة الوضع بالبلاد، وكان له الدور الأكبر فى حشد يوم ٣٠ يونيو.
وقد وجد الإعلامى المصرى نفسه أحد اللاعبين الرئيسيين فى الساحة السياسية، وظهر الإعلامى المتحيز صاحب الموقف السياسى الذى يدافع عنه باستماته، سواء فى برنامجه أو قناته أو جريدته.
وحيث أن اللاعب الرئيسى على الساحة المصرية الآن هو السياسى، فإنه يستغل الإعلامى لتحقيق ثلاثة مآرب، هى الدعاية لسياسته، وتحقيق مكاسب جديدة، بالإضافة لكسب بل تحطيم المنافسين.
ولكننا حاليا نطلب من كلا الطرفين الإعلامى والسياسى، ثلاثة مطالب للخروج من أزمة البلاد السياسية والإعلامية، أولها بداية جادة لتحقيق استقلالية الإعلام ليعود لنا الإعلامى الحر غير المنحاز وينطبق ذلك على الإعلام الحكومى ليكون إعلام الشعب وليس إعلام الحكومة والإعلام الخاص يجب أن يتوقف مالكوه عن التدخل فى سياسته التحريرية وتركها للمهنيين رؤساء التحرير.
والمطلب الثانى هو مطلب إعلامى، فعلى الإعلاميين طى صفحة الإخوان ولو قليلا، فقد مل المشاهد والقارئ من تكرار نفس الموضوع صباحا مساء، وهو خيانة الإخوان للبلاد، وسوء فترة حكمهم، وتفكيكهم للدولة. لقد فهم الشعب ذلك، وخرج لإسقاطهم وانتهى الأمر.
أن المادة الإعلامية التى تقدم للمواطن، يجب أن تعامل فى بعض الأحيان كسلعة، على الإعلامى أن يحسن تغليفها وتلميعها وتجديدها، حتى ينجح فى تسويقها للعميل ويستمر فى الإقبال عليها ولا يصيبه الملل. فنحن الآن قلقون على المستقبل، ونحتاج لمعرفة الطريق، ومايتم فى صناعة دستورنا، وخططنا الاقتصادية، وتقدم ديموقراطيتنا، ولهذا فالخطاب الإعلامى المصرى فى حاجة إلى إعادة نظر فى سياسته.
أما المطلب الثالث، فهو من السياسيين، لقد خرج الشعب المصرى بملايينه لينهى فترة حكم فاشلة، وأعطى ما هو مطلوب منه من مساندة، وصبر، وتفويض، وهو حاليا ينتظر النتائج.
للأسف أنك عندما تتحدث مع أحد كبار السياسيين بالدول، عن بطء الحكومه وتراخى إدارتها، وعدم وضوح الرؤية المستقبلية، فان رده يكون أنها حكومه مؤقتة، وأن رئيس الوزراء غير معلوم استمراريته، وبالتالى فهى فترة مؤقتة وستمر.
إن الشعب المصرى الذى أدى دوره، ينتظر النتائج، وهو حاليا يصبر على ما يواجهه، ويتقبل مشاكل المرور، وانقطاع الكهرباء، وزحام المواصلات، وسوء الإدارات الحكومية فى تعاملها معه، بينما لم يتحل بهذا الصبر مع نظام حكم الإخوان، وبالتالى هى فرصه أمام السياسيين لتقديم حلول وخطوات جادة، لشعب يتقبل الصعاب، ولأننا لا نعلم إلى متى سيستمر صبره، فإن خطه التطوير للاقتصاد، ورسم معالم المستقبل، وتحسين الخدمات، ومستوى البطالة، كان يجب أن تبدأ من اليوم الأول لحكومته، وتكملها الحكومات التالية، دون انتظار لدستور، أو مجلس أمة، أو رئيس جديد، لأن نفاذ الصبر الشعبى ستكون له نتائج كارثية، على المجتمع المصرى والعربى.