يحيى الرخاوى

نبدأ بملف الحرية

الأربعاء، 20 نوفمبر 2013 09:04 م


"عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية".. إلى متى سوف تظل الشعارات هى دليل حياتنا؟ كيف نختبر تنفيذها؟ بل كيف نختبر وعينا بمسئولية ترديدها؟

وأنا أقلب فى الأمر وجدت أن العيش هو الاقتصاد، وأن العدالة الاجتماعية ينبغى أن تتسع مداها لتشمل كل العدل فى كل مجال دون استثناء، وأنا أقلب فى أوراقى، وجدت أن الحرية هى اللغز الأكبر، كما أنها البضاعة الأكثر قابلية للغش والتقليد، فقلت أبدا بتقليها المرة تلو الأخرى كما وصلتنى من نخاع الشعب المصرى الحقيقى فى خبرتى فى العلاج الجمعى بالذات.

من واقع هذه الخبرة أساسا كتبت هذه الكلمات (وغيرها مما قد يأتى بعد) التى أرجو أن تقرأها ببطء مرتين، فأنا أوجهها إليك شخصيا، كما وجهتها لنفسى، واحدة واحدة من فضلك:
‏(1)‏
إياك‏ ‏من‏ ‏دعوى ‏الحرية‏ ‏باللسان‏، فاحذر‏ ‏ممن‏ ‏يكثر‏ ‏الحديث‏ ‏عنها‏ مانِحًا، وإلى درجة أقل: مُطالباً، فالحرية ليست صدقة جارية، ولا هى مُطالبة لحوحْ.
‏(2)‏
تحت‏ ‏شعار‏ ‏الحرية ‏قد‏ ‏يقتل‏ ‏الإنسان‏ نفسا بريئة‏، ‏وابتسامة‏ بلهاء ترتسم على وجهه وهو يهتف بالفرحة للخلاص من غضبه، أو من قلقه، أو من عدوه،
كما قد يُعدم نفسه بلا محاكمة‏.
(3)
يكاد يتناسب‏ ‏الحديث‏ ‏عن‏ ‏الحرية‏ ‏تناسبا‏ ‏عكسيا‏ ‏مع‏ ‏ممارستها‏. ‏‏
‏(4)‏
كلما‏ ‏زاد‏ ‏حديثك‏ ‏عن‏ ‏الحرية‏ لعّب‏ ‏الجزء العبد الذى اختبأ داخلك حواجبه فى ‏خبث‏ ‏المنتصر‏ ‏الغبىّ. ‏
(5)‏
الحرية‏ ‏الحقيقية‏ ‏هى ‏تصارع‏ ‏ديكتاتوريات‏ ‏الأفراد‏ ‏علانية‏ ‏وبأسلحة‏ ‏متكافئة‏، أى تحت مظلة عدلٍ حقيقى.. كيف‏؟.. ‏وأين‏ ‏الشهود‏ ‏العدول‏؟
(6)‏
ليس‏ ‏حرا‏ ‏من‏ ‏تهرّب ‏من‏ ‏الجدل مع حرية إنسان آخر لتتخلق الحرية للجميع
(الجدل غير الحوار غير المناقشة).
(7)‏
من‏ ‏الشجاعة‏ ‏والصدق‏ ‏ألا‏ ‏تلبس‏ ‏قناع‏ ‏الحرية‏ ‏وأنت‏ ‏عبدٌ ‏لرمشٍ‏، ‏أو‏ ‏قرشِ‏، ‏أو‏ ‏كرشْ.‏
‏(8)‏
ليست‏ ‏حرية‏ ‏تلك‏ ‏التى ‏تستعملها‏ ‏للحصول‏ ‏على ‏لذتك ورفاهيتك‏ ‏على ‏حساب‏ ‏الآخر‏، وأنت توهم ‏نفسك‏ ‏بأنه راض بما تفعله له، كيف‏ ‏تطلب من ‏ ‏الطفل الجائع ‏ ‏أن يميز‏ ‏اللبن‏ ‏المغشوش‏‏؟؟؟؟
‏(9)‏
إن‏ ‏ادعاءك‏ ‏قبول‏ ‏الاختلاف‏ ‏مع‏ ‏الآخرين‏ ‏قد‏ ‏لا يكون‏ ‏دليل‏ ‏حريتك‏، ‏أو حريتهم،
إنه كثير ما يكون تعميقا للمسافة بينك وبينهم، ليظل كلٌّ فى مكانه، يلوِّح الواحد للآخر "أنااااا عرفت كل حاااااااااااجة".
‏(10)‏
لاتخِّيرْ‏ ‏من‏ ‏لا‏ ‏خيار‏ ‏له‏‏، ‏إذا‏ ‏أحببته‏ ‏فساعده‏ أن‏ ‏يشحذ‏ ‏قدرته‏ ‏على ‏التمييز‏، ‏فإذا‏ ‏رأى ما يرَه "حقا" بنفسه فلن يحتاجك وصيا، ولن‏ ‏يستأذنك‏ ‏إذ‏ ‏يختار‏، ولن‏ ‏يضل‏ ‏الاختيار‏ إلا ليعيد الاختيار، وهكذا.

وبعد..
يكفى اليوم ما تقدم، وربما نتفق ألا تزيد الجرعة عن عشرة، فإذا وجدت أنك تحتاج إلى المزيد من قرص الأذن، فمكّن أصابعك، وأعِدْ قراءة ما تصورتَ انه وصلك
شكرا
والله المستعان


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة