تنوعت آراء الفقهاء الدستوريين بشأن السيناريوهات التى من المتوقع تطبيقها فى حالة صدور حكم من مجلس الدولة، بحل لجنة الخمسين المنوط بها، إجراء تعديلات دستورية على دستور 2012، الذى تم تعطيله إبان ثورة 30 يونيو، التى أطاحت بحكم جماعة الإخوان المسلمين، حيث أشار عدد منهم إلى أنه فى حالة صدر حكم ببطلان تشكيل اللجنة، فإنه يتوجب على رئيس الجمهورية فى هذه الحالة إصدار قرار بحلها تنفيذا لقرار المحكمة، ثم إصدار إعلان دستورى مكمل، بتشكيل جمعية تأسيسية جديدة، يتم تحديد جدول زمنى لها للانتهاء من التعديلات المطلوبة، وأوضح الفريق الأول أن حكم بطلان لجنة الخمسين، فى حالة صدوره يمتد إلى عمل اللجنة أيضا وبالتالى تصبح المواد التى تم الإعلان عن انتهائها فى حكم العدم، وكأنها لم تكن وتتحول إلى نصوص استرشادية يكون للجنة الجديدة حرية الاستعانة بها، من عدمه بينما طالب الفريق الثانى بتفعيل دستور 1971على أن يتم الاستعانة بالتعديلات التى أدخلت عليه بالإعلان الدستورى الصادر فى 19 مارس، على أن يستمر العمل به لدورة برلمانية واحدة كدستور مؤقت، ثم يتم بعد ذلك تشكيل جمعية تأسيسية جديدة لوضع دستور دائم للبلاد.
وقال المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق إنه فى حالة إصدار حكم ببطلان الجمعية التأسيسية الحالية، والتى درج على تسميتها إعلاميا بلجنة الخمسين، المكلفة بإدخال تعديلات دستورية على دستور 2012 المعطل، فإنه يجب على رئيس الجمهورية فى هذه الحالة إصدار إعلان دستورى مكمل بإعادة تشكيل جمعية تأسيسية جديدة تتلافى العيوب التى تم على أساسها الطعن عليها.
وأضاف الجمل أن هناك العديد من المآخذ على لجنة الخمسين تتعلق بتشكيل اللجنة أو بطريقة عملها، سواء بالنسبة للتصويت على المواد أو باستبعاد الأعضاء الاحتياطيين من المناقشات أو بالنسبة لتجاوز اللجنة المدة الزمنية المحددة لها فى الإعلان الدستورى ذاته.
وأشار الجمل إلى أن بطلان لجنة الخمسين يمتد إلى منتوج عمل اللجنة، وذلك بالنسبة للمواد التى تم الإعلان عن الانتهاء منها، ويكون للجنة الجديدة الحرية الكاملة فى الأخذ بها من عدمه.
فى حين قال المستشار بهاء أبو شقة، نائب رئيس حزب الوفد إنه فى حالة صدور حكم ببطلان لجنة الخمسين الحالية، فإنه سيكون بمثابة كارثة قومية على البلاد وسيمثل انتكاسة كبرى لثورة 30 يونيو وإعلانا صريحا بفشلها.
وأضاف أبو شقة أن القضاء، وإن كان يحكم طبقا لصحيح القانون ولكن يجب عليه النظر إلى الظروف الحساسة، التى تمر بها البلاد حاليا فالشعب الذى خرج عن بكرة أبيه فى 30 يونيو، ليعلن رفضه لدولة الإخوان وإجماعه وتوافقه على خارطة الطريق التى ارتضاها والذى سوف يتسبب قرار البطلان فى صدمة كبرى له.
وأوضح أبو شقة أنه إذا حدث السيناريو الأسوأ الذى لا يتمناه غالبية الشعب المصرى ببطلان الخمسين، فيجب فى هذه الحالة، وعلى وجه السرعة إحياء دستور 1971 الذى تم إسقاطه إبان ثورة 25 يناير، مع الأخذ فى الاعتبار بالتعديلات الدستورية التى وردت فى الإعلان الدستورى الصادر فى 19 مارس للعمل به كدستور مؤقت للبلاد على أن يعمل به لدورة برلمانية واحدة، ثم يتم بعدها تشكيل جمعية تأسيسية جديدة لوضع دستور دائم للبلاد.
وأكد أبو شقة أن ذلك الحل يتناسب مع الظروف الحالية والتى تحتاج فيها البلاد إلى الاستقرار والهدوء لأن الوقت غير ملائم للطعن على الحكم أو بإعادة تشكيل جمعية تأسيسية جديدة.
ومن جانبه قال الدكتور شوقى السيد الفقيه الدستورى إن الحكم ببطلان لجنة الخمسين يقتضى تشكيل جمعية تأسيسية جديدة، لوضع دستور جديد للبلاد تضع فى اعتبارها الحيثيات التى صدر على أساسها بطلان لجنة الخمسين وأضاف السيد أنه من الجائز أن تضم اللجنة الجديدة بعد الأعضاء الذين شاركوا فى لجنة الخمسين أو تستعين بالمواد الدستورية التى تم الانتهاء منها فى لجنة الخمسين.
وفى نفس السياق قال الدكتور رأفت فودة أستاذ القانون الدستورى بجامعة القاهرة فى حالة صدور حكم ببطلان الخمسين فيجب على الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور، أولا إصدار قرار ببطلان لجنة الخمسين تنفيذا لحكم ثم إصدار إعلان دستورى مكمل بإعادة تشكيل جمعية تأسيسية جديدة، يتم تحديد جدول زمنى لها وعن المواد التى تم الانتهاء منها، أوضح فودة أن عمل اللجنة الحالية لا قيمة له من الناحية القانونية الدستورية لأنه لم يتم الاستفتاء عليها.
ومن جانبها، قالت المستشارة تهانى الجبالى، "نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا" أنه فى حالة صدور حكم ببطلان لجنة الخمسين فهناك الكثير من الحلول البديلة التى من الممكن أن تلجأ لها السلطة المؤقتة التى تدير البلاد.
فمن الوارد أن يتم الطعن على حكم البطلان أو اللجوء للحل الآخر الحاضر فى ذهن العديد من الخبراء القانونيين، وهو إعادة العمل بدستور 1971، باعتباره أكثر الدساتير انضباطا خاصة بعد التعديلات الدستور التى أدخلت عليه فى الإعلان الدستورى، الصادر فى 19 مارس 2011، والذى تم الاستفتاء عليه وحاز توافقا يزيد على 77%.
وأوضحت الجبالى أنه ينبغى على السلطة الحالية أن تكون جاهزة بأكثر من حل، ولا تتوقف عند فرضية صدور حكم من القضاء الإدارى بحل لجنة الخمسين الحالية، ولكن تضع فى اعتبارها العديد من السيناريوهات، التى قد تعيق الدستور فماذا ستفعل فى حالة إذا تم الانتهاء من الدستور، ووجدت صعوبة عملية فى إجراء الاستفتاء والتصويت عليه، هل ستكون الحكومة عاجزة عن وضع حلول وقالت الحبالى إن السلطة فى كل دول العالم تكون جاهزة دائما لكل الأزمات ولديها العديد من الحلول.
"الطعن فى الحكم".."الاستعانة بدستور71".."إعلان مكمل" سيناريوهات حل الخمسين..أبو شقة:بطلانها كارثة قومية..الجمل: الحكم يجعل مواد التشريع كأن لم تكن.. الجبالى:اللجوء لدستور 1971 باعتباره الأكثر انضباطا
الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013 02:17 م
لجنة الخمسين - صورة أرشيفية
لا توجد تعليقات على الخبر
تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة