عصام كرم الطوخى يكتب: فخ الحياة

الأحد، 17 نوفمبر 2013 02:34 م
عصام كرم الطوخى يكتب: فخ الحياة صورة أرشيفية

البعض يخشى فكرة التغيير، كونه واعتقاده أنه يسير ويعيش فى نطاق الأمان وأن حاله على ما هو عليه كاف وراض بما حصل ووصل إليه، فسرعان ما يألف هذا ويعتاد عليه، ويبرمج حياته على شاكلة أنه فى أفضل حال، وحتى وإن كان غير سعيد، وقد يثور ويغضب إذا ذكر أمامه كلمة التغيير، فهو يخشى مواجهة الحياة، فقط يؤدى المطلوب منه وسرعان ما أن ينتهى منه يهرول ويهرب إلى كهفه المظلم يختبئ به، خوفاً من الوقوع فى صدمات ومعارك تُغير الوضع الذى عليه، ويفقد وهم الأمان الذى فرضه على نفسه فيزداد حاله سوءا، فقط لأنه لا يرى أمامه إلا الخوف من الفشل والذى يصارعه فى الخفاء، وهو لا يشعر أنه فى متاهة قاتلة له، ولكل خير وطموح فى حياته.

نعم إنه اكتفى بواقع ما هو عليه ويبرر ذلك بأنه أفضل حال من كثيرين، والكارثة فى ذلك الفخ الذى دخل فيه بإرادته، وهو كلما ازداد خوفاً من الواقع والتغيير ازداد تقوقعاً وهروباً، رافضاً أى أمل فى إدراك لحظة قد تغير مسار حياته بالكامل.

فقط كل ما يسعى إليه أن يكون فى نطاق الأمان ولا غير ذلك، مما جعله يشعر بالعجز واعتقال ذاته وأحلامه، بل تراه دائما يردد نغمة أنه ضحية الظروف والمجتمع، كونه اكتسب عجزه بتقوقعه على ما اعتاد عليه من وهم الروتين اليومى الذى يسعد ويهنأ به ظاهرياً، مع أن أى إنسان به طاقة هائلة مدفونة بداخله، تحتاج إلى مارد قوى يكتشف لآلئ الذات ومكنوناتها ويسعى إلى إحداث ثورة بداخله تفجر طاقاته تشعره بوجوده ودوره ورسالته فى الحياة.

لا تكن أسير فخ الحياة وتسير بلا هدف ولا رؤية واضحة، تذكر وأنت تسير أن ما يحققه الآخرون أنت قادر على إنجازه بل وأفضل منهم وقد فعلتها من قبل فى خطواتك الأولى فى الحياة، ولكن تذكر أن الصدمات تقوى البعض وتزيدهم قوة وصلابة ومناعة فى مواجهة الرياح والزوابع، والبعض الآخر يقع فريسة جهله وخوفه رافعاً راية الخزى والاستسلام والضعف والعجز والكسل راضياً بحاله وهوانه.

يقول فرانكلين ديلانو روزفلت: "سيكون العائق الوحيد أمام إدراكنا للغد هو مخاوف وشكوك يومنا هذا، لنتحرك إلى الأمام بإيمان قوى ونشط."

أنت من تضع الحدود لذاتك وتشعرها بالعجز فى نطاق ما تفكر فيه وما يهمن على عقلك ونواياك وخيالك من الشعور بالخوف واليأس والجهل بقدراتك وطاقاتك، أنت من تصنع لذاتك إعاقة وشلل عقلى بافتقارك للعلم واكتشاف ذاتك.

وأنت من يطلق لنفسه العنان والبراح بحكمة ووعى وبحث وعلم لصنع وإحداث تغيير رائع تستحق معه لقب أنك إنسان جدير بالحياة التى خلقك الله من أجلها، لذلك غير من طريقة تفكيرك واجعل من تقوقعك تقوقع إيجابى، بداية اكتشف بها ذاتك وإيجابياتك واقتل مخاوفك وهواجسك بيقينك بأن الآن أفضل مهما كانت صراعاتك وتمتع بحياتك.








أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة