نبيل شرف الدين يكتب : مسار أمنى لاهث وسياسى متعثر مرتبك وأداء باهت لمنظومة الإعلام الحكومية فى حرب الأفكار

الإثنين، 11 نوفمبر 2013 06:05 ص
نبيل شرف الدين يكتب : مسار أمنى لاهث وسياسى متعثر مرتبك وأداء باهت لمنظومة الإعلام الحكومية فى حرب الأفكار صورة أرشيفية

كتب نبيل شرف الدين
«لا تتخذ طريق النصر فهناك مواجهات بين الإخوان وقوات الجيش والشرطة».. هذه النصيحة ربما يتلقاها ملايين المصريين يوميا عبر هواتفهم أثناء ذهابهم لمقار عملهم أو حتى لقضاء مصلحة هنا أو هناك فى مدينة مكدسة بالملايين، وتحاصرها أحزمة العشوائيات حتى تحول سكانها رهائن لدى أنصار جماعة الإخوان ومن يصطفون، خلفها سواء من جماعات الإسلام السياسى، أو حتى من اليسار الراديكالى ممثلا فى فصيل «الثوريين الاشتراكيين»، الذين لم يقف الخلاف الجذرى فكريا بينهم وبين التنظيمات الإسلامية حائلا دون مساندتهم، بمزاعم مناهضة ما يطلقون عليه «الانقلاب العسكرى»، وعودة «الشرعية»، على حد تصريحاتهم.

بدا واضحا أن من بين أخطر مخططات الإخوان إشاعة الفوضى فى مدينة لا تحتمل تظاهرات ومسيرات ومواجهات يومية، ولن تستقيم الأمور هكذا، وأن التعامل مع هذا الأسلوب بالطرق التقليدية، وهى «سياسة رد الفعل» من جانب قوات الجيش والشرطة، فلابد إذن من تبنى سياسة جديدة تقوم على توجيه «الضربات الاستباقية» لهذه الفوضى التى تتسع رقعتها، وتمتد لشتى مدن مصر، لكنها تتخذ فى القاهرة تحديا صارخا للقوانين، والإصرار على كسر «هيبة الدولة» وتركيعها، فضلا على استنزاف طاقة القوات وصبر الشعب على هذه الممارسات التى لم تشهدها مصر طيلة تاريخها المعاصر.

استراتيجية الإخوان
تحدثت مع بعض شباب الجماعة سعيا لفهم أهدافهم ومخططاتهم، فتحدثوا جميعا نفس اللغة العصبية، مؤكدين أن الاستراتيجية التى تتبناها الجماعة تستهدف العودة للميادين واستمرار الفعاليات حتى ينقلب الشعب على الحكومة الحالية لعجزها عن توفير الأمن والاستقرار، وبالتالى يزداد الوضع الاقتصادى تدهورا، فيقرر الناس مساندة الجماعة بالنزول للشارع مجددا للإطاحة بما يصفونه بالانقلاب العسكرى.

أما جيل الوسط من كوادر الجماعة فيدركون أنه ليس بوسعهم الانتصار فى صراعهم الميدانى المتواصل ضد قوات الجيش والشرطة، وبالتالى يسعون لاستقطاب مؤيدين من شتى التوجهات السياسية، ولذا يعتمدون نمطين من التحرك: الأول هو العمل على استنزاف القوات من جهة، وإثارة السخط الشعبى على الحكومة الحالية، معتمدين على سوء إدارتها للمرحلة الانتقالية، وهذه الحقيقة الوحيدة التى تكاد تكون موضع اتفاق بين جماعة الإخوان وأنصارها من جهة، والقوى الشعبية بشتى توجهاتها.

يحدث هذا بالتوازى مع مسارات حرب الأفكار ونشر الشائعات والدعاية السوداء، مستغلين وسائل الإعلام الإلكترونية بطريقة احترافية، بينما يتسم أداء الإعلام الحكومى والصحف القومية بالطريقة نفسها التى كانت متبعة منذ عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وكل ما فى الأمر أن هذه المنظومة الإعلامية الحكومية الجبارة لا تعرف طريقها لنبض الشارع، لغياب الرؤية وشيوع النفاق المبتذل الذى يضر أكثر مما يفيد.

أما الإعلام الخاص فكل يغنى على ليلاه، وتنحصر المنافسة الصحفية فى مدى الإثارة على طريقة «صحافة التابلويد»، وشاشات الفضائيات تبث برامج تتراوح بين السخرية المبتذلة، و«المكالم المسائية»، بمحتوى مستهلك لا يحمل جديدا، بل محض لغوٍ فارغ متكرر، لدرجة أصابت جمهور المتلقين بالملل، وبالمناسبة فهذا الرأى ستسمعه من أى مواطن بغض النظر عن مستواه الثقافى أو انتمائه السياسى.

مسار سياسى مرتبك
على الصعيد السياسى تمضى «حكومة الببلاوى» بإيقاعها المرتبك الباهت فى أدائها معتمدة على الحلول الأمنية فقط، بينما لا تشكل ظهيرا سياسيا بالتوازى مع المواجهات الأمنية، فلم تُصدر قرارات تعزز موقف قوات الجيش والشرطة، مستغلة ما تبقى من أيام على نهاية العمل بحالة الطوارئ، فمعظم الوزراء ونوابهم، ومعهم غالبية المسؤولين فى «الرئاسة المؤقتة»، يتحسسون رؤوسهم خشية توجيه انتقادات لهم فى حال اتخاذ قرارات، أو تنفيذ سياسات من شأنها تجفيف منابع ما تبقى من مخزون القدرة على الحشد والتجييش الذى تمارسه جماعة الإخوان، وكأن لسان حال كل هؤلاء المسؤولين قول الشاعر: «رضيت من الغنيمة بالإياب»، مع ضرورة الإشارة فى هذا السياق إلى أن كثيرين من هؤلاء المسؤولين يعملون وعيونهم على «دور ما» فى النظام الذى لم يزل يتشكل فى رحم الغيب، وسط مناخ سياسى دعونا نعترف دون مكابرة بأنه متعثر ولا يلبى طموحات الشعب عموما، وأمنيات البسطاء على نحو خاص.
يبقى أخيرا الحديث عن قوات الجيش والشرطة، فعلى الرغم من الدور الخطير الذى يطلعون به، فإنهم يشعرون بمرارات لأسباب شتى، فهؤلاء الذين يحملون أرواحهم على أكفهم ويواجهون تنظيمات مسلحة ضالعة فى الإجرام، يتعرضون للسخرية من بعض الإعلاميين.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة