نجوى طنطاوى

"كبشة" مبارك.. واختيارات الوقت الضائع

الإثنين، 11 نوفمبر 2013 11:04 م


لماذا تثور الشعوب؟ هل تثور من أجل رؤية رؤسائهم خلف القضبان؟ هل تثور لتتسلى بمتابعة جلسات المحاكمات؟

لم يخرج المصريون 25 يناير كراهية فى شخص مبارك إنما رفضا لسياسات أفقرت أغلبية الشعب وأثرت أقلية تعدادها مئات ثراء مستفزا قلة تداخلت مع مراكز السلطة وتزوجت منها، خرج المصريون بعد إجهاض أحلامهم البسيطة فى الستر والسكن الآدمى والأجر العادل.

آلاف الوقفات الاحتجاجية ومثلها إضرابات واعتصامات وحوادث انتحار لم تكن كافية لإيقاظ من ماتوا على مقاعد الحكم، وقتها كان هناك من يقرأ ما يحدث بالمقلوب.

وصفوا ما يحدث بأنه ابتزاز سياسى مرفوض، وقالوا إن الاحتجاجات مؤشر على ديمقراطية النظام.

بعد نجاح الثورة فى الإطاحة بمبارك ارتفع سقف الأحلام - ولو تتذكروا انتشر فى كل شارع وميدان من يبيع استمارات طلب الوظائف واستمارات طلب شقق - امتدت الطوابير أمام وزارة الإسكان، والوزارات التى يحلم الشباب بالعمل فيها المالية والبترول والكهرباء لكن مع الاقتراب للذكرى الثالثة للثورة لازالت حلام المصريين مؤجلة.

أغلب المصريين الآن لا يعنيهم شخص الحاكم بقدر ما يعنيهم قدرته على تحقيق أحلامهم فى حياة كريمة.

فمنذ ثورة يناير وحتى الآن ازدادت معاناة الناس، ارتفاع أسعار أدى إلى تأكل الأجور
وحسب دراسة صادرة عن الجهاز المركزى للمحاسبات وبرنامج الغذاء العالمى يعجز أكثر من ربع المصريين عن تدبير احتياجاتهم من الغذاء فما بالنا بالاحتياجات الأخرى.

وغابت عن حكومات ما بعد الثورة رؤية لمواجهة الفقر الذى تتسع رقعته ويفترس يوميا المزيد من المصريين.

الحد الأدنى العادل للأجر أحد آليات تحقيق تقليل الفجوة ورفع مستوى المعيشة وهو مطلب من قبل ثورة يناير.

فهل يعقل أن تعجز حكومات ما بعد الثورة من حكومة دعصام شرف وحتى حكومة د.الببلاوى مرورا بحكومة د. الجنزورى ود. قنديل عن تنفيذ الحد الأدنى العادل للأجور، مؤخرا حددت حكومة الببلاوى 1200 جنيها حدا أدنى للأجر، ورغم أن الرقم متدن خاصة مع الارتفاعات المتتالية للأسعار، إلا أن التنفيذ واجهته صعوبات وهناك محاولات للالتفاف.

فى الحكومة أعلن وزير المالية القواعد وتتلخص فى إضافة علاوة بالفرق بين الأجر الشامل الذى يتقاضاه الموظف وبين مبلغ ال1200جنيه على أن تشتمل على حصة الحكومة فى المزايا التأمينية.

أما القطاع الخاص فهناك مشاكل واعتراضات، فهناك من اقترح تضمين بدلات التغذية والانتقال وأى مزايا عينية ضمن الحد الأدنى.

وأثناء مناقشة المجلس القومى للأجور مؤخرا كيفية تنفيذ الحد الأدنى للأجور فى القطاع الخاص ذكر اللواء أبو بكر الجندى - رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات - أن احتياجات الفرد شهريا 260 جنيها، وبذلك يكون احتياج الأسرة من 800 - 1000جنيه.

الرقم يحتاج إلى مراجعة فلو قسمنا 260 جنيها على 30 يوما يكون الناتج 8 جنيهات و60 قرشا تقريبا وهو لا يفى ببند واحد وهو تكلفة الانتقال لطالب جامعى أو موظف أو أى من أفراد الأسرة.

الناس بعد الثورة حلمت بأجر عادل وعلاج لا يميز بين المرضى لأن المرض لا يميز بين أجسادهم، لكن نقترب من العام الثالث للثورة ولازالت الأحلام مؤجلة.

نريد حكومة قوية قادرة على الإنجاز حكومة تشعر بمعاناة الناس، منذ قيام الثورة لم ينقطع الحديث عن حكومة التكنوقراط ولكن كل من جاء كان على خلفية سياسية وليس خلفية مهنية وافتقد لروح الثورة.

الاختيارات منذ الثورة وحتى الآن تؤكد أن هناك أزمة فالحكومة الأولى رأسها د.عصام شرف وزير نقل سابق فى عهد مبارك، رئيس الوزراء رقم 2 د. كمال الجنزورى رئيس وزراء من عهد مبارك وضمت حكومته ورزاء من عهد مبارك أيضا، ثم حكومة د.هشام قنديل الذى استدعاه حسين العطفى - عندما كان وزيرا للرى - من عمله فى البنك العربى الأفريقى ليرأس قطاع مياه النيل ليتولى وزارة الرى بعد ذلك ثم رئاسة الوزراء، ثم حكومة د.حازم الببلاوى الذى كان وزيرا فى حكومة د.شرف وضمت حكومته عدة وزراء من حكومة شرف أول حكومة بعد الثورة أذن هناك أزمة اختيار وإعادة إنتاج لوجوه قديمة، وكأن البلد نضبت من الخبرات والكفاءات، منذ الثورة وحتى الآن والاختيارات تتم فى الوقت الضائع على اعتبار أنها حكومات انتقالية حكومات لتسيير الأمور ونسوا أن أصعب الأوقات فى عمر الأوطان هى الفترات الانتقالية وتحتاج إلى أفضل الاختيارات.

مصر بها من الكفاءات الوطنية ما يكفى لتشكيل عشر حكومات، لكن الأزمة فى طريقة وآلية الاختيار القائمة ليس على الدراية الفنية بالملف والقدرة على الإدارة وانما على التوجه السياسى والتلميع الإعلامى وشبكة العلاقات.

لازال الاختيار يتم بنفس "الكبشة" التى كان يختار بها مبارك رجال حكمه الرجل ترك الكبشة ليستخدمها من يليه فى الحكم، مصر بعد الثورة تحتاج إلى "كبشة" أكبر" كبشة" تقلب فى المجتمع لتكتشف الأكفأ "كبشة" ذكية تبحث عن المبدعين وأصحاب الأفكار الجديدة المتحمسين، اختيارات ما بعد الثورات لابد وأن يكون مواكبا لروح الثورة ولأحلام البشر.

الخوف أن يكفر الناس بالثورة التى لم تغير أحوالهم.. والحقيقة الوحيدة التى تركتها دماء الشهداء وأوجاع المصابين.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة