أكدت أحداث العامين الأخيرين أن القضاء المصرى هو ذلك الكيان الشامخ الذى تمكن من محاكمة رئيسين مصريين فى حيدة ونزاهة ووضوح، وهو نفسه القضاء المصرى الذى واجه قضايا الفساد، وأسهم بقدر وافر فى إحداث درجة من الثقة والتوازن فى المشهد السياسى، رغم الأحوال المعقدة، والظروف الصعبة، حتى برز من بين صفوف القضاء المصرى شوامخ واجهوا «جبروت الفرعون»، معتصمين بصحيح القانون دون تراجع أو ارتعاش، وإذا كان قد خرج من صفوفه بعض المنتمين سياسياً الذين خالفوا روح القضاء وفلسفته، فإن ذلك لا يمنع أن القضاء المصرى يستحق الإشارة إليه بالرمز التاريخى للعدالة (سيدة معصوبة العينين)، إن القضاء المصرى الذى ارتبط تاريخياً بالأنظمة القضائية فى عدد من دول الخليج العربى هو ذاته القضاء الذى لا يعترف بالجنسيات، أو المعتقدات، أو الأفكار، ولا يدفعه الهوى لأنه يحكم من صحيح الأوراق.