رياح التغيير التى هبت فى إيران بفوز الرئيس المعتدل حسن روحانى وتبنيه برنامجا يحقق الربح لكل الأطراف المختلفة فى التعامل مع إيران، ومطالبته بالتعامل البناء مع العالم وما أعرفه عنه شخصيا كرجل قليل الحديث لا يكترث بالشعارات كسابقيه، بل يترجمها إلى أفعال، كل هذا ينبئ برغبة حقيقية فى تحقيق تقارب بين إيران وجيرانها، وتحديدا بالدول العربية فى الخليج، ومن ناحية أخرى دب قلق فى نفوس دول الخليج، وظهرت حالة من الترقب بعد المكالمة التاريخية التى أجريت بين الرئيس الأمريكى باراك أوباما والرئيس الإيرانى حسن روحانى تخللها انزعاج خليجى من بوادر حوار مباشر بين البلدين، وما سيؤول إليه هذا الحوار من نتائج على المنطقة، وبالأخص على الشراكة الأمريكية الخليجية والتوتر فى منطقة الخليج، وهنا يثار سؤال هل أسقطت الإدارة الأمريكية الدور المصرى فى الخليج لتتصرف دون إطلاع مصر على سياساتها الجديدة فى المنطقة والمعروف عدم ثبوتها، أم أن الولايات المتحدة الأمريكية راحت تتصرف كما يحلو لها لإثارة مصر، خاصة بعد الضربة القاضية التى تلقاها المشروع الأمريكى بسقوط الإخوان المسلمين فى مصر.
أثارت هذه القضايا المتعلقة بدول الخليج فى الفترة الأخيرة ملف الدور المصرى فى الخليج، والأصوات التى كانت تنادى منذ وقت ليس ببعيد بأن مصر ذات سياسة خليجية، فالخليج بالنسبة لمصر له بعد جيوبوليتيكى أو جغرافى سياسى، ومنذ عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك تغير مفهوم الأمن الاستراتيجى المصرى، فيوجد لدى الدول العربية فى الخليج عمالة مصرية تقدر بالملايين وشراكة اقتصادية كبيرة تفرض على مصر اتباع سياسة الحفاظ على أمن الخليج من أى توترات قد تؤثر على استثماراتها فيه، لذا دائما ما يكرر المسؤولون المصريون عبارة أمن الخليج من أمن مصر، والرئيس عدلى منصور أكد أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية أن «أمن الخليج يقع فى صميم الأمن القومى المصرى، وأنه خط أحمر بالنسبة لمصر»، مما يفرض على مصر أن تطلع على ما يدبر خلف الأبواب المغلقة وسيؤثر على الخليج.
وتستحضر مصر دورها الإقليمى مجددا بالدعوة الصريحة التى تبناها وزير الخارجية نبيل فهمى، والتى أعلن فيها بوضوح أن «مصر مستعدة لتبنى حوار يجمع بين دول الخليج وإيران»، لتعود مصر لمكانتها الإقليمية، خاصة أنها تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على القيام بدور الوساطة بين شطى الخليج الشرقى حيث توجد الجمهورية الإسلامية والغربى حيث دول الخليج.
ومن أهم هذه المقومات أن الخليج أصبح يدخل فى أعماق الفكر الاستراتيجى المصرى، بالإضافة إلى أن دول الخليج أصبحت طرفا فى الشأن المصرى بعد إعلانها الوقوف بجانب مصر، والاعتراف بالنظام الجديد بعد 30 يونيو، ورغم اتخاذ «دويلات» خليجية أخرى موقفا مغايرا فإن ضالتها لن تسمح لها بالتأثير على الموقف المشرف الذى اتخذته دول الخليج، وتتمتع بعلاقات حسنة وشراكة اقتصادية واستثمارات كبيرة فى الخليج، وعن إيران رغم انقطاع للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلا أن مصر دائما تتخذ مواقف متزنة تجاهها وتقدر دورها فى المنطقة.
ومصر من أولى الدول التى لا تعارض مشروعها النووى السلمى، وأشركتها فى طرق حل الأزمة السورية، ورحبت بالتغيير وانتخاب الرئيس حسن روحانى، خاصة أن الرئيس عدلى منصور أكد أن «مصر مستعدة للدخول فى حوار مع إيران ومع غيرها إذا احترمت إرادة الشعب المصرى وخلصت النوايا».. وبالتالى عودة الاستقرار وتبديد التوترات التى ربما تطرأ على منطقة الخليج ولن يصب فى صالح أى طرف، ومن مصلحة مصر وجود خليج لا تشوبه توترات بين شطيه.
إسراء أحمد فؤاد تكتب : عودة الدور الإقليمى لمصر فى الخليج .. هل تتحقق الرعاية المصرية لحوار بين شطى الخليج الشرقى والغربى؟
الإثنين، 11 نوفمبر 2013 06:11 ص
عدلى منصور ومحمد بن زايد