أعرب الفنان التونسى الكبير لطفى بوشناق عن سعادته باحتفاء وتفاعل الجمهور العربى بدرجة كبيرة مع أغنيته الأخيرة "أنا مواطن"، وأكد أنها بمثابة رسالة لكل من يهمه الأمر فى العالم العربى.
وقال بوشناق فى اتصال هاتفى مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) بالقاهرة إن الأغنية رسالة موجهة لكل من يشعر أنها تمثل جزءا من واقعه وحقيقته ، وأوضح: "نعم تونس هى موطنى ، ولكن الوطن العربى كما تقاسم التاريخ يتقاسم الحاضر بذات الأوضاع والإشكاليات والهموم".
وأضاف: "البعض بعالمنا لا يريد وضع النقاط على الحروف ولكن الحقائق واضحة أمام الجميع ولا يوجد ما يمكن إخفاءه.. والفنان هو الشاهد على العصر، ولابد أن يوجه الناس وينبههم عندما تكون هناك حاجة لذلك، ولابد أن يحكى عن همومهم وآلامهم وأحلامهم".
ولاقت أغنية "أنا مواطن" التى قدمها بوشناق بأحد مسارح العاصمة التونسية قبل أشهر قليلة استحسانا كبيرا من جمهور العالم العربى لما وجدوا فى مقاطعها من تعبير عن كثير من إشكالياتهم وهمومهم خاصة فيما يتعلق بتصارع الساسة دائما على السلطة لدرجة يخشى معها ضياع الوطن.
وعن رؤيته للأوضاع ببلده تونس ، قال بوشناق :"تونس تعيش حالة الثورة ، وهذه الحالة لا يمكن الحكم على نتائجها فى عام أو اثنين أو ثلاثة ، فالأمر يتطلب وقتا ، وتونس مرت عليها منذ استقلالها حقب زمنية عديدة تكون خلالها واقع معاش على مختلف الأصعدة ، وهذا الواقع لا يمكن إخفاءه وتحديدا لا يمكن إخفاء سلبياته فى يوم وليلة لنقول إن الأوضاع تغيرت للأفضل وانتهت معاناة المواطنين".
وتابع :"البناء عادة أصعب من الهدم ولكن لابد أن يتحمل الجميع مسئولياته فى عملية البناء من الرجل العادى للمثقف للفنان للسياسى للحاكم".
وحول تقييمه لتجربة حكم الأحزاب الإسلامية وخاصة فى البلدان التى شهدت ثورات ، قال :"هذه الأحزاب كانت مضطهدة فى السابق وهى أشبه بمواطن كان يعيش فى بئر مغلق لخمسين عاما وفجأة خرج للنور ، وبالتالى فقد يؤثر هذا النور عليه ربما لدرجة تجعله لا يبصر أو ربما لا يرى بشكل جيد".
وتابع :"برأيى ما حدث فى عالمنا العربى لم يكن ثورات وإنما انتفاضات شعبية فاجأت الجميع وانسحب النظام القديم أمامها بسرعة غير متوقعة ، وبالتالى ولدت حكومات لم تكن مهيأة للحكم ويمكن وصفها بالحكومات الارتجالية ، وهذا الارتجال هو سبب أغلب مشاكلنا اليوم".
وأردف :"لابد أن يعى الجميع أنهم موجودون سويا على نفس الأرض وبالتالى لا يحق لأحد أن يقصى أحدا أو يحجر على أفكاره أو يكفره أو يفرض عليه شيئا .. فأعظم قيم ديننا الإسلامى الحنيف هو التسامح والتعايش مع الآخر واحترامه".
وشدد بوشناق :"لابد أن يدرك الجميع أن المواطنة والحرية حق لكل الناس .. وأن حدود حريتى تنتهى عند حدود حرية الآخر والعكس صحيح .. والانتفاضات الشعبية التى خرجت فى عالمنا العربية وسالت فيها دماء الشباب من أولادنا وإخوتنا كانت كلها بهدف الحصول على الحرية وتحقيق العدالة والمساواة على كل الأصعدة وهذا للأسف لم يتحقق حتى الآن".
وعن تقييمه لتجربة الائتلاف الحاكم فى تونس بقيادة حزب النهضة ، قال بوشناق :"لا أريد أن أعلق بشكل تفصيلى فأنا لست سياسيا .. ولكنى أرى أنه حتى لو كانت الحكومة الحالية قد حققت شيئا فهو قليل جدا ودون المستوى الذى كان يطمح إليه الشعب التونسى ويتوقعه بعد الثورة .. وما كنا لنعيش أوج الأزمة الراهنة من مفاوضات لتشكيل حكومة انتقالية وإعادة النظر فى عدة أمور".
وطالب الجميع "بالتجرد والترفع عن المصالح الشخصية لصالح مصلحة الوطن والمجموع".
وحول رؤيته لما يثار حول أن الثورات العربية كانت مخططا غربيا لتفكيك الوطن العربى وتدمير وحدته ، قال :"التاريخ وحده سيجيب عن هذا السؤال ، فالحقائق تنجلى رويدا رويدا مع مرور الزمن .. ولكن حتى إذا كانت هذه الانتفاضات الشعبية مخططا غربيا فالأكيد أن التربة كانت جاهزة وممهدة لها بعالمنا العربى".
وحول تعليقه على حديث الرئيس التونسى منصف المرزوقى حول مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، قال :"هو يتحمل مسؤولية هذا الحديث وحده ، وأنا شخصيا لا أتحمل مسئولياته ولا أشاطره رأيه .. فالشعوب حرة فى أن تأخذ قراراتها بنفسها".
وتابع :"الشعوب العربية ثرية بمفكريها ومثقفيها ورجالها الشرفاء فى كل مجال ، وهؤلاء أدرى بشئون أوطانهم وبما يفعلون وهم يتحملون مسؤولية أفعالهم .. وبالأساس لا يجب التدخل فى شئون الآخرين".
وأعرب الفنان الكبير عن تفاؤله بالمستقبل فى تونس ، قائلا :"تونس بأهلها ورجالها ونسائها يدفعون للتفاؤل .. نعم هناك أوضاع صعبة نعيشها ولكن علينا مجابهتنا بتحمل المسئولية كل فى موقعه إذا أردنا أن نبنى مستقبلا يليق بهذا الوطن وشعبه الكريم .. وأتعهد أن تكون رسالتى الفنية دوما كعهدها فى خدمة قضية الوطن وخدمة كل قضية إنسانية داخل العالم العربى أو خارجه".