خالد صلاح

أكرم القصاص

طرطشات ومزايدات وكلاء الثورة

الثلاثاء، 08 أكتوبر 2013 07:08 ص

إضافة تعليق
الخلط الدائم بين السياسة والثورة والدولة يخلق ما يسمى المزايدة التى تتبعها الأطراف المختلفة، ويتحول معها الخلاف والمنافسة إلى اتهامات، ضمن عدوى تحويل الخلافات السياسية إلى اتهامات وتكفير فى الدين أو الوطنية. ومن أكثر أمراض الأحزاب والحركات السياسية عموماً واليسارية على وجه الخصوص هو اللجوء لإصدار أحكام نهائية وقاطعة على المخالفين بأنهم خونة أو على الأقل عملاء لأجهزة الأمن أو الأجهزة الغامضة، وهى اتهامات كلاسيكية لا يعلم من يطلقها أنها تصيبه مثلما تصيب غيره، خاصة إذا كانت بلا سند.
ومنذ ثورة يناير رأينا عددا من نجوم الثورة، أكثر مما رأينا ثوريين. نجوم يحصلون على نجوميتهم ليس من فعل، وإنما من القدرة على الظهور الإعلامى واحتلال أكبر مساحة من البث الفضائى والإلكترونى. وهم نجوم مشهورون أكثر من أعمالهم. ومن أجل أن يبدو الواحد منهم ثوريا عليه أن يكرر فى حديثه «الثورة والشهداء»، ويعتبر كل من يختلف معه «فلول» ونظام سابق وثورة مضادة، والمزايد يتصرف مثلما كان نظام مبارك يفعل، ونظام الإخوان.
النجم يعتبر نفسه «ثورة»، وأى اختلاف معه هو اختلاف مع «الثورة» وهو عين ما كان يفعله نظام مبارك ومن بعده مرسى فى مواجهة أى نقد، عندما كان يعتبر نفسه مصر.
هناك من تربحوا أو تاجروا أو حصلوا على الشو الثورى، بعضهم تساقط فى الطريق أو كشفته السلطة وألعابها، والبعض مازال يلعب، وكل من ادعى أنه وحده صانع الثورة أو القادر على الحشد انتهى، وأثبتت التجربة أن الشعب فى يناير أو يونيو له مفاتيح بسيطة تحتاج لمن يفهمها، ويعتبر ما يطرحه اجتهادا يحتمل الصواب والخطأ.
تحدثنا عن ظاهرة «الوكيل الرسمى للثورة»، التى سادت منذ عامين ونصف العام، وما يزال هناك من يضع نفسه وكيلاً حصريًا للثورة، يحدد من معها ومن ضدها، ومثل التكفير الدينى أصبح لدينا التكفير الثورى. يعلن هذا الناشط أو ذاك نفسه وكيلاً حصرياً، باسم الثورة والشعب. وبعضهم اكتشف أنه فقد نجوميته بعد أن أصبحت السياسة مجالا للناس العاديين، ولم تعد حكراً على أفراد يحددون للناس ما يجب وما لا يجب.. متجاهلاً حق الناس فى الاجتهاد والمشاركة دون احتكار، وكثيرون ممن عينوا أنفسهم «وكلاء رسميون للثورة» يرفض الاختلاف، ويفتقد إلى التسامح، يفرض وصاية على الناس، ويعتبر نفسه الفاهم الأوحد والوحيد.
والنتيجة أنه اختفى هؤلاء الذين يجب أن يظهروا، وصمت الذين يجب أن يتحدثوا، اختفى العلماء والخبراء والمختصون، وحل محلهم «بتوع كله» ممن يجيدون مخاطبة الفضائيات أو رص الكلام المنمق. ولا يعتبرون كلامهم اجتهاداً، وإنما أحكام نهائية، ولا يترددون فى إطلاق اتهامات بالخيانة والعمالة ضد خصومهم، وهى اتهامات إذا بدأت لن تنتهى، وسوف تصيبهم «طرطشاتها»، وتقود للمزيد من اللت والعجن والنميمة، التى تسلى ولا تفيد، تطيح بالبعض، وترفع البعض الآخر، وتحير الأبرياء الذين يتصورون أنهم يتعاملون مع ملائكة، فإذا بهم أمام بشر.
ربما على وكلاء الثورة أن يتوقفوا عن الاحتكار، ويتواضعوا قليلاً أمام وضع يحتاج العمل أكثر مما يحتاج للنجومية.
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

اذا كان هناك مدعين ووكلاء للثوره فهناك ايضا اصحاب اجندات اجنبيه وخونه يسعون لافشال الثوره

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

صدق الشارع المصرى ولا تصدق السلطه - 32 سنه كافيه جدا للتعلم واكتساب الخبره

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

للاسف كله على المحك مجلس الشورى ومدنية الدوله ونسبة العمال والفلاحين والتمثيل الدينى

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

قل لى اذا لم نتكلم الان قبل صدور الدستور - متى نصرخ ونلطم ونطالب خاصة بعد منع المظاهرات

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

لماذا الترويج لمنع المظاهرات قبل صدور الدستور - هل الدستور القادم ملوث

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الدستور بالاجماع - تجاهل 10% من المجتمع يعنى هضم حقوق 9 مليون مصرى

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الشعب مجتمع مدنى والجيش طابور عسكرى وشتان ما بين القانون المدنى والقانون العسكرى

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

لماذا اللعب دائما سجال بين الحكم الدينى والحكم العسكرى - اين الشعب واين الثوره

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

طيب لما تمنع المظاهرات وتفرض الامن داخل الجامعات والمؤسسات -ماذا ابقيت من حرية التعبير

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

اذا لم ننتبه فسوف نعود لاحضان الفلول والدوله البوليسيه وتجاهل حقوق الانسان وكله بالقانون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة