هيام محى الدين تكتب: أيامكم أم عصر عبد الناصر؟

السبت، 05 أكتوبر 2013 11:28 ص
هيام محى الدين تكتب:   أيامكم أم عصر عبد الناصر؟ جمال عبد الناصر

فى عام 1962 وخلال رئاسة الرئيس الراحل جون كيندى للولايات المتحدة الأمريكية، حدثت حادثة لم تستغرق أكثر من ست وثلاثين ساعة من بدايتها حتى انتهائها، فقد قام اللوبى الصهيونى بمدينة ”نيويورك” بالتأثير على نقابة عمال الشحن والتفريغ بميناء المدينة، ليقاطعوا شحن وتفريغ السفن المصرية فى الميناء للضغط على مصر حتى تقبل الصلح مع إسرائيل وتكف عن شحن العالم الثالث وكتلة عدم الانحياز ضد الكيان الصهيونى الغاصب، واقتنعت النقابة التى كان يسيطر عليها اليهود بمنطقتهم وأصدروا قرارهم.

وفى اليوم التالى مباشرة وصلت سفينة شحن مصرية تسمى ”كليوباترا” إلى الميناء تحمل شحنة من الغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة، على أن تعود إلى مصر محملة بثلاثين ألف طن من القمح الأمريكى الذى كنا نسدد ثمنه بالعملة المصرية طبقاً للقانون 480، وقد خطط الصهاينة توقيت المقاطعة بحيث يصنع أزمة فى رغيف الخبز فى مصر، فلما علم ربان السفينة بالأمر اتصل بقنصل مصر فى نيويورك ووفدها فى الأمم المتحدة الذى أبلغ وزير الخارجية فى مصر الدكتور محمود فوزى الذى اتصل بدوره بالرئيس جمال عبد الناصر ليبلغه بما حدث من رفض العمال تفريغ السفينة وشحنها بالقمح، الذى يجب أن يصل إلى مصر خلال أسبوعين على الأكثر، توجه عبد الناصر إلى مبنى الإذاعة المصرية بعد ظهر ذلك اليوم وتحدث لخمس دقائق فقط روى فيها بإيجاز ما حدث فى ميناء نيويورك وطالب فيها اتحاد عمال الموانئ العرب بالرد وفى خلال ثلاث ساعات فقط كانت هناك ثمانون سفينة أمريكية تمت مقاطعة شحنها وتفريغها فى الموانئ العربية من طنجة حتى البصرة، وتضامن جميع عمال الموانى العرب حتى فى الدول التى كانت مختلفة سياسياً مع عبد الناصر لم تتمكن نظمها الحاكمة من إلزام العمال بعدم المقاطعة، مما اضطر الرئيس كيندى أن يأمر الجيش الأمريكى بتفريغ وشحن السفينة المصرية … وانتهت الأزمة.

أردت بهذه الواقعة البسيطة التى لم يسجلها التاريخ، ونشرت فى الصحف الصادرة وقتها ليوم واحد فقط، أن أبين مدى التزييف الذى يقوم به منظمو وفلاسفة جماعة الإخوان المسلمين ومن اتبع هواهم لتاريخ مصر الذى غلفوه بحقد أعمى وكراهية مطلقة لجمال عبد الناصر وعصره وأنا لست ممن ينحازون مع أو ضد زعيم أو حاكم مصرى بغير موضوعية، وقراءة التاريخ عندى لا يدخلها الهوى ولا تخضع للعواطف، كما أننى تجنبت الحديث المفصل عن إنجازات عبد الناصر الكبرى التى لا يمارى فيها أحد مثل تأميم قناة السويس وبناء مشروع السد العالى، وقانون المعاشات والتصنيع الشامل والعدالة الاجتماعية وغيرها من الإنجازات، ولا أنكر الأخطاء والخطايا التى شابت العصر، ولكنها فى المحصلة النهائية، تؤكد أن إيجابياته التى مازالت تعطى لمصر حتى اليوم خيراً لا ينقطع، أكبر وأعلى وأكثر من سلبياته، وليس هناك زعيم تاريخى مؤثر فى أمته بحجم جمال عبد الناصر أصاب فى كل ما قام به فلم يكن جمال عبد الناصر نبياً معصوما، ولكنه كان أيضاً زعيماً عظيماً أعاد لمصر العزة والكرامة والشموخ والمكانة وأيقظ الأمة العربية من سباتها الطويل، وأعاد لها إيمانها بأن العرب أمة واحدة تجمعهم أواصر اللغة والتاريخ المشترك والجغرافيا وأحيا حلم الوحدة العربية، وناضل لبعث دعوة القومية العربية، وكان جزءاً مؤثراً من قيادة رائدة لتجمع دولى عالمى مؤثر هو كتلة عدم الانحياز، وظل شامخاً قوياً أبيا صامداً فى أحلك النكسات مثل انفصال الوحدة مع سوريا (سبتمبر 1961) والهزيمة العسكرية (يونيو 1967) فأعاد بناء ما سقط فى النكستين بإصرار المؤمنين وعزيمة الصادقين، كان الشعب سنده الرئيسى وكان يصارح الشعب والأمة بكل الحقائق، وكان انحيازه للفقراء وساما متألقا قابلة الشعب المصرى والأمة العربية بالحب والمساندة والولاء، وكانت جنازته الأسطورية شاهداً لا يكذب على مكانته فى القلوب، وعلى تأثيره فى الشعوب، فماذا فعل هذا التيار المتسلط اليوم لمصر وللأمة العربية حتى يعطى نفسه حق تزييف التاريخ ومهاجمة رمز من أعلى رموز الأمة مكانة وأسماها وطنية، وأكثرها عزة وشموخاً، هل الخراب الذى جلبوه لمصر.. وانهيار اقتصادها وانقسام شعبها وانحدار مكانتها وتدمير قضائها، وتخريب مؤسساتها، وتوالى أزماتها، وتحويلها إلى دولة تضحك منها وعليها أمم الأرض كما قال عنها المتنبى قديماً.

أغاية الدين أن تحفوا شواربكم.. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
هل كل هذا يعد إنجازاً يقارن على أى مستوى بإنجازات عصر عبد الناصر، لقد أعمت الكراهية أبصارهم، وشوه الحقد أفكارهم، ولن يصدق الشعب أكاذيبهم.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة