خالد صلاح

أكرم القصاص

أكتوبر فى الأربعين

الجمعة، 04 أكتوبر 2013 06:30 ص

إضافة تعليق
مرت سنوات تصور البعض أنهم ليسوا فى حاجة لتذكر المناسبات الوطنية والاحتفالات، لأنهم رأوا الهدف من الاحتفالات تفاخرا سياسيا، ولهذا بدأ المصريون يشعرون بالملل من الاحتفالات.
خلال السنوات الأخيرة من حكم مبارك، كانت احتفالات أكتوبر تبدو فى جزء منها روتينية، لكن فى المقابل كان المصريون يحرصون على البحث عن أبطال أكتوبر المجهولين من أبنائهم، لأن الحرب والنصر كان بأيدى أبنائهم من كل الطبقات. ولم يتعلق الأمر فقط بذكرى نصر أكتوبر بل حتى بالعلم والنشيد.
لقد بدا أحيانا لدى قطاعات واسعة من المصريين، أنهم لايهتمون بعلم مصر، ولا بانتصاراتها التى رأوا أنها تتحول إلى تجارة للسلطة لتلميع نفسها. وضاعف من ذلك شعور بأن الوطن ليس للجميع.
لكن ثورة يناير كان لها الفضل فى إزالة الغبار عن كثير من الرموز التى بدا أنها نسيت فى زحام الفساد السياسى والمالى.
لقد عاد علم مصر فى يناير 2011 أكثر قوة وظهورا، وتحول إلى رمز بسيط ومعبر، ومعه عادت الأغانى الوطنية التى كانت هى نفسها تذاع فى الاحتفالات من دون أن يهتز لها أحد، وأصبحت أغانى أكتوبر أيقونات فى ميدان التحرير، وميادين مصر فى يناير ويونيو، ومن المفارقات هذا العام، أن عادت الاحتفالات الشعبية بالرئيس جمال عبدالناصر بالرغم من مرور 43 عاما على رحيله، وأيضا عادت الاحتفالات بحرب أكتوبر والرئيس أنور السادات. بعد مرور أربعين عاما على الحدث.
وبدا أن المصريين الذين اختلفوا حول هؤلاء الرؤساء، يعقدون صلحا مع الانتصارات، أو مع الزعامات التى تراها مخلصة بغض النظر عن أخطائها. وهى مقدمة ليعقد المصريون صلحا مع تاريخهم بعيدا عن خلافات السياسة التى أرادت الفصل بين فترة وأخرى، بل التعامل مع التاريخ المصرى كحلقات متصلة، وليس جزرا منفصلة. وأن التاريخ القديم يمتد عبر آلاف السنين، ويتصل بالتاريخ الحديث الممتد من القرن الثامن عشر. وكيف كان حلم بناء الدولة الحديثة ممتدا بين المصريين، وكيف واجه المصريون الاحتلال والاستبداد، منذ عرابى مرورا بمصطفى كامل، ومحمد فريد، وسعد زغلول والوفد والحركة الوطنية والطلاب والعمال، وأحلام المصريين فى الاستقلال والحرية.
ثم قيام الثورة فى يوليو 1952، وحكم محمد نجيب القصير، وفترة بناء الجمهورية مع جمال عبد الناصر، ومن بعده أنور السادات، وهى الفترة التى شهدت صراعات محلية وإقليمية ودولية، وكيف تعامل معها كل من ناصر والسادات، وحتى العقود الأولى من حكم مبارك، كان المصريون يحلمون بأن يجنوا ثمار نصر أكتوبر ويحصلوا على المزيد من الحرية والعدالة. لكن السنوات الأخيرة لمبارك شهدت تكلسا وجمودا سياسيا، وغموضا، مع تداخل الفساد والثروة بالسلطة. وهى المرحلة التى بدا أن هناك خصاما مع تاريخ بدا مغتربا.
نحن فى حاجة لقراءة التاريخ كل بعصره، وألا نحاكم زمنا بقوانين زمن آخر، وبعد أن بلغ انتصار أكتوبر عامه الأربعين، يعود المصريون ليقرأوا تاريخهم، كما هو وليس كما يريدون، ليس فقط من أجل التفاخر، لكن من أجل أن يعرفوا ما الذى يريدونه وما الذى يرفضونه من أجل المستقبل.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة