د. شوقى السيد يكتب: متى يزول القناع عن هؤلاء؟!.. لا أمل إلا بدولة قوية ورجال أشداء يملكون اتخاذ القرار بلا خوف أو تردد

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013 02:42 ص
د. شوقى السيد يكتب: متى يزول القناع عن هؤلاء؟!.. لا أمل إلا بدولة قوية ورجال أشداء يملكون اتخاذ القرار بلا خوف أو تردد د. شوقى السيد يكتب

عاشت الناس أوقاتًا عظيمة بتفاؤل واثق بمستقبل زاهر للوطن، وتسجيل صفحة جديدة لتاريخه مطعمة بالفخر والإعزاز لثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو 2013 الذى صحح بإرادته مسار الثورة، وأزاح النظام الذى استولى على مقعد الرئاسة بجرائم الرشوة والتزوير والبلطجة، واختطفت الوطن بأكمله، وظل يكذب أمام الرأى العام، والعالم كله، ويضلل بالشرعية ويدعى حمايتها بذات أسلوب البلطجة والكذب والتضليل.. وشعرت مصر كلها بالقوة والعظمة، وبأنه لم يعد هناك مجال للظلم أو الاستبداد أو السطو على إرادة المصرى العظيم.

وظل تماسك الشعب بأبنائه وقياداته ورموزه يدًا واحدة، تمامًا عندما أزاح الاستعمار والاحتلال فى تاريخ الوطن، فصحح مسار الثورة التى بدأها منذ 25 يناير بعد أن امتدت إليها يد البطش وسطت عليها وعلى مقاليد الحكم بالبلاد، وأسقطت النظام وعزلته فى 30 يونيو بعد عام كامل من الفشل والابتزاز والتآمر والخيانة على أمن الوطن ومستقبله، فانكشف المستور، وبانت المؤامرة على الشعب المصرى كله، وتقسيم البلاد وضربها فى مقتل.

ظلت هذه الحالة الوطنية العالية بين أبناء الوطن واثقة ماضية، فإعداد دستور ديمقراطى جديد للبلاد فى الطريق، وقيام المجالس النيابية على الأبواب، وانتخابات الرئاسة بإرادة أبناء الوطن قادمة.. كل ذلك فى طريق واضح ومحدد للمستقبل، لكل أبنائه وشبابه وشيوخه بعد أن فقد الناس الأمل وظل المستقبل ضائقًا بأبنائه حتى قال لنا النظام الخائن «اللى مش عاجبه البلد يسيبها ويمشى»!

وبعد أن نجحت إرادة الشعب فى الإطاحة بالنظام السابق، وترسيخ الأمل فى نفوس أبنائه، مضت الأيام، فتصاعدت أعمال الإرهاب، وانتشرت الفوضى والتخريب، وبدأت الشائعات وظلت مقاومة الدولة لكل هذه الصور، يساندها الشعب كله يدًا واحدة بزعامة وطنية متماسكة، لكنه ما لبث أن امتدت الأصابع الخفية تخرق ذلك التماسك الوطنى، والقوة والحشد الوطنى، لتفرق الصفوف، وتزيد من الفوضى، وتصاعد البلطجية، حتى بلغت حدًا مخيفًا استشعر الناس معه الخطر والفزع، وعودة الفوضى من جديد.

> فالخلاف فى الرأى بلغ حد الاتهامات والتآمر والتهديد، والأصابع الخفية بدأت تزداد ظهورًا وقوة بلغة الكلام والشائعات والصراعات، وازداد التراشق بالألفاظ والأفعال، وامتد إلى الجميع، وبدت البلاد تتزايد فيها حالة الفوضى للنيل من هيبة الدولة، والعودة إلى ما كان.. وهو مشهد من خفافيش الظلام والثورة المضادة.. والناجون من النار والهاربون والمختفون عن أعين العدالة خلف الستار بالبلاد.

فالمناقشات حول مشروع الدستور الجديد بدأت تتصاعد حتى بلغت حد الصراعات والتهديدات، والانسحاب والتراشق والاتهامات، وإعلاء المطالب الفئوية، وكأننا أمام لائحة أو عريضة للمطالب والصراعات، أو الإعلان عن بيانات تحمل المطالب الفئوية، ونشر الصراع.
حتى الهيئات القضائية تراشقت فيما بينها بالتهديدات والعزلة والسباب، وكأن ذلك مقصود لذاته، وأخشى ما أخشاه أن تكون الفتنة قد وصلت إلى القضاء.. وكأنه أمر مدبر ومقصود من خارج الجهات القضائية، أو حتى من داخلها.. وبات النقاش عشوائيًا، كما بدت الأصوات والنشطاء والتكتلات فى الظهور، وتبادل الاتهامات حتى أصابت السلطة فى البلاد، ولم يفلت أحد من الاتهام والسباب بعيدًا عن النقد أو الخلاف البنّاء، فأصابت الاتهامات كل الرموز.. فالداخلية متباطئة ومتهاونة وربما متآمرة، والقضاء مخترق بتصارع على الاختصاصات والمطالب، والداعون لقانون تظاهر حماية للوطن متآمرون، والمطالبون بصدور قانون لمكافحة الإرهاب خائنون، واتهام الدولة بانتهاز الظروف لممارسة التسلط، والعودة إلى الفساد والاستبداد.. كل ذلك جهارًا نهارًا وعلنًا أمام الناس، حتى بدأت القوة والتماسك يتفككان، والتفاؤل ينحسر، والثقة فى المستقبل تنهار، ليعود الأمر كما كان فى ظل حكم الإخوان! فمتى يزول القناع عن هؤلاء، حتى لو كان منهم أعضاء فى الحكومة أو مسؤولون كبار يعلون فى الخفاء؟

لأنه وإذا لم تكن للدولة سلطة قوية واضحة فى اتخاذ القرار خلال الفترة الانتقالية فمتى تكون؟!.. وإذا لم تكن نصوص قانون التظاهر صارمة تمنع الفوضى والتخريب لتحقيق المصالح فمتى تكون؟!.. وإذا لم تكن مواجهة الإرهاب والتهديد بالقوة والقانون فى مواجهة مستقبل الوطن فمتى تكون؟!.. وإذا لم تكن قوة الشعب واحدة واثقة فى الله والوطن فمتى تكون؟!

كل ذلك أيها السادة يتصاعد كل يوم.. وتركنا كل شىء، وانصرفنا عن الإصلاح والتنمية والعمل لمواجهة مشاكل الناس وحياتهم، فازداد القلق، واتسعت دائرة التشاؤم، وشعر الناس بالفزع، ونسمع عن زيادة فرص الاستثمار، ثم نرى لجان التسوية تغلق أبوابها، والتصريحات فى وادٍ والواقع فى وادٍ آخر، وتزايدت شكوى الناس من مصاعب الحياة والأسعار والمواصلات والأمان والبطالة حتى سمعنا عن حالات الانتحار لشباب مؤهل لا يجد وظيفة لسنوات! كل ذلك وتناول الاتهامات وإطلاق الأوصاف والسباب والتشكيك.
فمن يصدق أن البيروقراطية مازالت تنخر فى الدواوين ومصالح الناس معطلة، ومن يصدق أن المنازعات أمام لجان قضائية منذ قانون الإصلاح الزراعى عام 1952 مازالت متداولة ومعطلة لم يفصل فيها بعد، وأن القضايا المقيدة أمام القضاء حتى محكمة النقض تصل إلى السنوات العشر وزيادة، كما أن مواقع الفساد والرشوة تطل علينا من جديد لإعاقة التقدم، وحتى لا يحدث ولو خطوة واحدة إلى الأمام.. وكأن الأمر مقصود لذاته، وربما للعودة إلى الوراء، وجحافل الظلام تتربص وتستهدف ذلك عمدًا حتى يعود الحال إلى ما كان عليه، وأسوأ مما كان!

فهل نترك هؤلاء أيها السادة يتربصون بالوطن ويخترقون الصفوف ويمزقون وحدة أبنائه؟ وهل نفسح الطريق للمزايدين والباحثين عن الشهرة والبطولة المزيفة زهوًا أو بمقابل، حتى نفقد الأمل فى المستقبل والإصلاح والديمقراطية وسيادة القانون بسبب أصوات عالية تتغلغل بين أبناء الوطن، وتمزق الصفوف، وتظل تبكى على المستقبل بعد أن لاح الأمل، وانقشع الظالم، وبدت الدنيا تنير لنا الطريق؟، هل نترك هؤلاء أم نصدهم ونواجههم بسلاح القوة والقانون حتى تتحقق مطالب الشعب الذى ثار من أجلها؟

أفيقوا أيها السادة فلا أمل إلا بدولة قوية ورجال أشداء، يملكون اتخاذ القرار، بلا خوف أو تردد.. ولا تقدم إلا بسيادة القانون، وهيبة الدولة وقوتها فوق الجميع، واستخدام عصا القانون للخارجين عليه فى تلك الفترة العصيبة الانتقالية التى يجب أن تعلو فيها الأيادى القوية بالعمل والإصلاح والإنصاف! لأننا مع بث بذور الفوضى والفتن نكون أو لا نكون! وعلينا ألا نخشى الأصوات العالية والصراخ والعويل الذى يهدد استقرار الوطن، وينشر الفوضى مهما كان الضجيج، فلا أمل إلا بسلطة الدولة وهيبتها لتحقيق المصالح العامة للبلاد والعباد التى يجب أن تعلو على حق الأفراد والخصوص.. والله غالب على أمره.. وهو المستعان ومن وراء القصد.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة