غادة عطا تكتب: الحنين للميدان

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013 07:56 م
غادة عطا تكتب: الحنين للميدان ثورة 25 يناير

يندفع بعض الثوار فى مشاعر الحنين نحو ثورة 25 يناير حتى لكأن عقارب الزمن قد توقفت عند تلك الأيام فلم يعودوا قادرين على استدعاء مشاهد من الذاكرة سوى تلك التى تغذى حنينهم لها.

فلقد اختزلوا كل بطولات المصريين السابقة واللاحقة فى تلك الأيام واختزلوا البطولة والشجاعة فى مواجهة جموع الثوار لنظام حسنى مبارك ورجال الداخلية حينها ولشهور طويلة تلتها كانوا دومًا يصرون على استدعاء تلك المشاهد وهم قد تجسد الشهداء أمامهم فيمن سقطوا خلال تلك المواجهات.

لا يستطيع أى مصرى ولو للحظة أن ينسى فاجعة فقد الشباب والدماء التى سالت وكل المصابين الذين سقطوا فى ثورة يناير ولا يملك أحدنا أن يتجاهل حزنًا عميقًا على شبابهم وتعاطفًا نحو أهاليهم ونحو كل برئ اغتالته أيادى الغدر فى أحداث الثورة.

وذلك لا ينسينا كل الشهداء الذين روت دماؤهم أرض مصر لتزهر ثمارها وتخضر ربوعها.

لا يمكننا أن ننسى أو نتناسى تاريخ نضال طويل ضد الاستعمار والاحتلال قديمًا وحديثًا أو إنكار فضل وقيمة هؤلاء الأبطال الذين خضبت دماؤهم كل بقعة من أرض مصر، فكيف خرجوا من ذاكرتهم ولم يعد لهم من الحنين والذكر مكان.

بل وصل الأمر أن الشهداء والأبطال ممن سقطوا برصاصات الغدر والظلم وهم يدافعون عن المنشآت والمؤسسات ويؤمنون السجون والحدود شرقًا وغربًا لم يرد ذكرهم لديهم بين الشهداء.

لم يهتموا بهم أو ينعوهم أو يجعلوهم فى مكانة مساوية من التقدير والاهتمام للشهداء إبان ثورة 25 يناير ولم يطلبوا القصاص لدمائهم أو يطلبوا حقوقهم. ولم يكن للمصابين والمختطفين من جنودنا البواسل وجود أو حضور بين قوائم البطولة والشرف.

وحتى عندما قامت ثورة 30 يونيو هناك من شاركوا فيها بحضور باهت لا حماس فيه، وسرعان ما عادوا لحنينهم القديم الذى توقف عنده الزمن لديهم، فالأبطال هم أبطال 25 والشهداء شهداء 25 والدماء الغالية التى يتغنون بها فى أقصوصاتهم وكلماتهم هى دماء من سقطوا فى الميدان.

أما هؤلاء الذين يموتون كل يوم حتى هذه اللحظة لأجل أن تستعيد مصر مكانتها ولأجل أن نحيا نحن حياة كريمة، وهؤلاء المصابين الذين يصابون بإصابات خطيرة قد تسبب لهم عجزًا وهم فى شباباهم لا يلقون منهم أدنى تعاطفًا أو مودة وكأن حاجزًا نفسيًا يمنعهم أن يعترفوا لهم بالبطولة والشجاعة والإخلاص وحب الوطن.

لا يمكن لأحد أن ينكر على شباب مصر إخلاصهم ووفائهم وحبهم لوطنهم وشجاعتهم، كما لا يمكن لأحد أن ينكر على جنودها إخلاصهم ووفاءهم وحبهم لوطنهم وشجاعتهم.

إن الثائر الحق يثور على أوضاع خاطئة، لكنه لا يختزل كل المشاهد وكل الحياة فى الثورة، وذلك الثائر من أجل الإصلاح ما أن يرى بوادر الإصلاح حتى يبادر بالدعم والمساندة حتى يكتمل الإصلاح وتكتمل أحلامه ولا يعيش بين أطلال الذكريات ولا يوزع على الناس صكوك الثورية والوطنية وأنواط الشهادة والشجاعة بهواه.

وتكون نظرته للمستقبل وطموحاته للغد وأفكاره للأمام أقوى من ذكرياته ونظراته للخلف وآلام الماضى.

وأمام أهدافه االمخلصة وتطلعاته للبناء والإنجاز يتحرر من أسر الماضى. وأمام رغبته فى العبور للمستقبل ووحدة الصفوف تتضاءل رغبته فى الشعور بقيمته وبطولته فيدعم كل إنجاز ولو ضئيل يتحقق على أرض الواقع ويبحث عن دور يشارك به فى البناء والإصلاح كما كان له دور فى التغيير.

فالثورة فى حد ذاتها ليست هدفًا ولا مطلبًا بل وسيلة لتحقيق مطالب عادلة من ضمن وسائل عدة وطريق الإصلاح أصعب وأشق من طريق الثورة ويحتاج لإخلاص وتفانٍ وجهد هائل وحلول وابتكار لتوظيف كل إمكانيات أفراد الشعب فيما يخدم الوطن ويحقق الأهداف السامية للجميع.

إن الشهداء جميعهم بين يدى بارئهم وسواء ذكرهم الناس أم لم يذكروهم وشكروهم أم لم يشكروهم فهم (أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، والمصابون سواء وفيناهم حقهم أم لم نوفهم، فجزاؤهم من الله ينتظرون أن يوفيهم إياه.

فالنبلاء ممن يقدمون التضحية لا يطلبون مكافأة أو مقابل دنيوى ولا ينتظرون شكرًا من الناس بل من رب الناس.
ونحن كبشر لا نملك ألا أن نتقدم بشكر وعرفان ودعوات صادقة لكل من قدم الخير وأراد الخير لهذا الوطن.

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورحم جميع شهدائنا وأبطالنا العظماء.





أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة