محمد انيس

المحاكمات والإنتخابات فى الدستور

الأربعاء، 23 أكتوبر 2013 08:45 م


يتضح للمتابع للتداولات المرتبطة بكتابة الدستور الجديد، سيطرة فكرة إقرار مكتسبات للعديد من مؤسسات الدولة داخل الدستور، مما يبعدنا عن نقاش دعائم النظام السياسى الجديد، وإقرار كامل الحقوق والحريات العامة السياسية منها والإنسانية، مع يقينى بأن صراع حقوق المؤسسات هذا سيصل حتما إلى مساحة وسط يقبلها الجميع، فسوف أهتم فى مقالى هذا بالتطرق إلى ثلاثة أفكار، يزعجنى كثيرا عدم التوافق حولها حتى الأن.

أولا : ليس مقبولا أن يكون سيف المحاكمات العسكرية مسلطا على رقاب المدنيين ، لكن يتضح للجميع حجم التحديات الأمنية، التى يوجهها الشعب المصرى ودولته من إستهداف لجيشنا الوطنى ومؤسساتنا الأمنية لذا أقترح الأتى :

أولا: إنشاء دائرة قضائية خاصة تابعة لمحكمة النقض، يكون رئيس الدائرة قاضيا مدنيا تابعا لمحكمة النقض، بينما يكون قاضى اليمين واليسار من القضاه العسكريين، على أن تتولى النيابة العسكرية شئون التحقيق والإحالة إلى المحاكمة أمام تلك الدائرة القضائية الخاصة.

أرى أن ذلك الإقتراح يلبى مطلب عدم محاكمة المدنيين أمام محكمة عسكرية كاملة، كما يوفر سرعة الفصل فى القضايا، ويوفر للنيابة العسكرية إجراءات الضبط والتحقيق والإحالة، مع ضرورة التحديد الدقيق فى الدستور والقانون لنوعية التهم المضرة بالقوات المسلحة، وعدم تركها فضفاضة تتبع الأهواء والظروف العامة المحيطة.
ثانيا: للنظام الإنتخابى الفردى بالكامل مساوئه من تغليب العصبية العائلية والمال السياسى، كذلك لا يمكن الإعتماد على القوائم الحزبية بالكامل لما لذلك من إختزال للعملية السياسية فى الأحزاب الناشئة أصلا بطبيعة الحال، لذا أقترح الأخذ بالمزج بالتساوى ما بين الفردى والقوائم المغلقة، بحيث يصبح لكل دائرة إنتخابية نائبها الفردى ونائبها بنظام القوائم، مع إلغاء كوته العمال والفلاحين سيئة السمعة والتطبيق.

أرى أن ذلك المقترح يسهل تطبيقه بالنسبة للناخب المصرى، كذلك فليس عليه أى شبهة دستورية، حيث يحق للجميع حزبيين أو غير حزبيين الترشح على القوائم المغلقة أو الترشح فرديا.

بما أن الدكتور عمرو الشوبكى هو مقرر لجنة نظام الحكم داخل لجنة الخمسين فسوف أستغل دائرته الإنتخابية فى مثال توضيحى، فالدائرة بالنظام الفردى فى إنتخابات ٢٠١١ كانت تتكون من مناطق [ الدقى - العجوزة - إمبابة كاملة ] ، طبقا لمقترحى سيكون مثلا للدقى نائب فردى وللعجوزة نائب فردى ولإمبابة١ نائب فردى ولإمبابة ٢ نائب فردى ، وتشترك الأربعة مناطق فى قائمة من أربعة مقاعد .

ثالثا: أنشأ السادات رحمة الله عليه مجلس الشورى لرغبته فى أن يصبح ذلك المجلس مسيطرا على وسائل الإعلام والصحافة فى الأساس فمع الوقت، وتنافى الغرض منه ما بعد ٢٥ يناير و ٣٠ يونيو، أصبح هناك إحساس بعدم جدوى وجود غرفة ثانية للبرلمان بجوار مجلس الشعب.

أعترف بأن قناعتى أيضا هى عدم جدوى ذلك المجلس من الناحية الرقابية على الحكومة، لكن هناك أمران يستحقان الإبقاء على غرفة ثانية للبرلمان تحت مسمى مجلس الشيوخ، فهناك العديد من الكفاءات العلمية والمتخصصة التى تنأى بنفسها دائما عن عملية التنافس الإنتخابى والحزبى لكننا فى إحتياج إليهم داخل البرلمان لتنقيح القوانين من التوجهات المتعجلة لأعضاء مجلس الشعب, يضاف إلى ذلك ضرورة ضمان التمثيل الجيد لفئات إجتماعية همشت كثيراً كأهل النوبة وبعض العائلات بصعيد مصر وعائلات العرب بمرسى مطروح وأهل سيناء, فلا يمكن للنظام السياسى القادم ما بعد الإنتخابات الإبقاء على جراح إجتماعية بلا مداواه سياسية لها، حتى لا يصبح للإخوان فرصة فى نبش تلك الجراح.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة