تحدثت فى مقالى أمس عن الهيئة العامة للاستعلامات وفشلها فى إدارة معركة مصر الإعلامية خارجياً، واليوم أعيد التأكيد أن الهيئة يعتريها مشكلات عدة منذ أن كانت تابعة لوزارة الإعلام وحتى بعد انتقال تبعيتها لرئاسة الجمهورية، وأهم مشكلة لديها أنها فقدت روح الإبداع والابتكار، فهى تعمل وفق الخطط القديمة الموضوعة لها منذ إنشائها ولم يطرأ أى تغيير على أسلوب العمل، والسبب بسيط من وجهة نظرى وهو أن أى شخصية يتم اختيارها لرئاسة الهيئة والتى غالباً ما تأتى من وزارة الخارجية ليس لها أى علاقة بالإعلام، حتى أنهم لم يحاولوا تطوير أدائهم.
وأتذكر هنا رئيس سابق للهيئة التقيت به فور توليه المنصب وجرى حديث عن المشاكل التى تعانى منها الهيئة وخاصة المركز الصحفى للمراسلين الأجانب التابع لها، وتحدث هو من جانبه عن رغبته فى التطوير وأن يكون للهيئة العامة للاستعلامات دور فى «اختراق» الإعلام الأجنبى.. وقتها شعرت بسعادة بالغة، لكن هذه السعادة لم تدم طويلا بعدما صدمنى هذا المسئول بقوله أن أول خطوة سيفعلها هو تغير موظفى الهيئة واستبدالهم بخريجى الجامعة الأمريكية، لأنهم على حسب وصفه «وجهة مشرفة ويعرفوا يتكلموا لغات كويس»، فقلت له وهل ستكون هناك خطة تدريب لهؤلاء الشباب فرد على بقوله «مش مهم التدريب المهم يكونوا شباب وبنات حلوين بدل.. الموجودين دلوقتى».. انتهى وقتها الحوار ولم يحدث شىء جديد.. فالشباب والبنات الحلوين لن يكونوا قادرين على تحمل هذه المسؤولية ما لم يكونوا مدربين ولديهم قدرة التعامل مع الإعلام الأجنبى، وفوق ذلك المعرفة والقدرة على الإقناع.
هذا سبب من ضمن أسباب كثيرة لفشل الهيئة التى لم يحاول أى رئيس لها طيلة السنوات الماضية أن يكلف نفسه بزيارة إلى أحد المكاتب الإعلامية التابعة لسفارة أجنبية أو عربية بالقاهرة ليعرف منهم كيف يمكن مخاطبة الإعلام الأجنبى.
رسالة أخيرة لرئيس الهيئة.. الهيئة هى جهاز الإعلام الرسمى والعلاقات العامة للدولة منذ إنشائها عام 1954، ومهمتها القيام بأدوار عديدة على الصعيدين الداخلى والخارجى وليس دورها تنظيم واستضافة المؤتمرات الصحفية الهامة فقط. وإذا لم تكن قادرا على ذلك فعملك الأصلى أولى بك.