اقترح النائب البحرينى أحمد الساعاتى عددا من الإجراءات، لدفع عملية حوار التوافق الوطنى بالبحرين بين النظام والمعارضة، بعد تعطل الجولة الأولى التى توقفت قبل شهر رمضان بسبب الاختلاف بين أطرافه، وكذلك تعرقله مجددا عند استئنافه بسبب تعليق الجمعيات الخمس مشاركتها.
وقال الساعاتى أقترح أن يرأس الحوار رئيس المجلس البحرينى الوطنى، بوصفة ممثلا للإرادة الشعبية، وكذلك أعلى سلطة دستورية فى البلاد، الأمر الذى يعطى ثقلا ودفعة للحوار، وربما يطمئن جمعيات المعارضة بأن مخرجات الحوار ستجد طريقها للتنفيذ من خلال المجلس التشريعى.
كما أقترح أن يتم رفع مستوى التمثيل الحكومى بأحد نواب رئيس الوزراء، ما يؤكد جدية الحكومة فى إجراء الإصلاحات التى سيتم التوصل إليها دون الانتقاص من الجهود الكبيرة التى بذلها وزير العدل، لتأمين التوافق فى الجلسات السابقة.
ودعا الساعاتى إلى إلزام الجمعيات الخمس المعارضة والائتلاف، بإشراك أمنائها فى جلسات الحوار، من أجل البت فى المسائل الخلافية فورا، بحكم أنهم يملكون التفويض والصلاحية لاتخاذ القرارات الحاسمة، حيث كانت معظم الجلسات السابقة تتعطل، لأن ممثلى الجمعيات الخمس لا يملكون تخويلا للموافقة أو الرفض الفورى على المقترحات التى تطرح فى الحوار.
وطالب الساعاتى بالسماح لكل الأطراف المشاركة بضم مستشاريها الدستوريين والقانونيين والسياسيين إلى وفودها، دون أن يسمح لهم بالكلام خلال الجلسات، وتكون مهمتهم تقديم الاستشارة، والصياغة الفورية لأى ملاحظات حول القضايا التى تطرح للنقاش فى الحوار، مما يسهل المضى بشكل أسرع فى النقاش والتوافق.
كما أعرب الساعاتى عدم ممانعته فى أن يتم بث جلسات الحوار على الهواء من خلال إذاعة البحرين، وكذلك السماح لكل طرف بإحضار مندوب صحفى له داخل قاعة الحوار، من أجل تحقيق مزيد من الشفافية، ولإطلاع المواطنين بمجريات الحوار وبالأطراف المتسببة فى الأزمة، بدلا من إبقاء الصحفيين خارج القاعة، ويذهب إليهم المتحاورون بعد الجلسة ويصرحون بأمور ربما لم تحدث، ضمن طرق استخدام الإعلام كورقة ضغط فى الخصومة السياسية بين الفرقاء.
وطالب الساعاتى بتدوين مضبطة كاملة لوقائع الجلسات بدلا من إعداد محضر مختصر، كما كان يتم فى السابق، مشيرا إلى أن جلسات الحوار تعتبر أحداثا وطنية وتاريخية مهمة ومن الواجب تسجيل وقائعها بالتفصيل، لكى تعرف الأجيال القادمة المخاضات التى مرت بها البحرين فى طريق الإصلاح والديموقراطية ولا يجوز ابتسارها فى سطور مقتضبة.
ودعا الساعاتى المتحاورين إلى إقرار مفهوم التوافق مجددا عند استئناف الجولة الثانية من الحوار، على أن يعرض على الحضور كل الصيغ بهذا الشأن - والتى يجب أن لا يكون من بينها الإجماع، لتعذر تحققه- ومن ثم اعتماد إحداها خلال مناقشات الحوار وحتى لا تعرقل الجلسات كما حدث فى الماضى جراء عدم الاتفاق بين المتحاورين.
واقترح الساعاتى أيضاً تغيير دور مديرى الجلسات من "ميسرين" إلى مديرين حتى تصبح الطاولة أكثر إنتاجية، حيث إن دورهم حاليا يقتصر فقط على تنظيم الدور فى الحديث، الأمر الذى حول الحوار إلى "منتدى" وليس إلى جلسة عمل تفضى إلى نتائج.
ودعا الساعاتى إدارة الجلسة لإعداد جدول أعمال مبدئى للحوار بالاستناد إلى ما تمت مناقشته فى الجولة الأولى، موضحا بأنه يجب تحديد "المبادئ والأسس والآليات" كنقطة أولى ومن ثم إدراج جميع الملفات التى قدمتها الأطراف المشاركة للمناقشة.
وفيما يتعلق بمطالب الجمعيات الخمس بما أسموه "بالتمثيل المتكافئ"، قال الساعاتى إنه لا يعترض على هذا المطلب من حيث المبدأ، بحيث تقترح الجمعيات الخمس اسمين، وكذلك تقترح جمعيات الائتلاف اسمين، ولكن وفق بعض الضوابط وهى أولا عدم استبعاد أى طرف موجود حاليا على طاولة الحوار، وأن تحظى الأسماء المقترحة من كل طرف على موافقة أغلبية الحضور وأن لا تكون قد صدر ضدها حكم قضائى، وأن لا يجوز لها المشاركة بالتصويت على القرارات، نظرا لأنها لا تمثل أى مؤسسة ذات شخصية اعتبارية أو دستورية، لكى تخولها المشاركة بشكل مباشر فى القرارات الوطنية، بل إن مشاركتها فى الحوار هو من باب إثراء النقاش فى الحوار وربما التقدم ببعض الأفكار التى تساعد للوصول إلى التوافقات بحكم خبراتها السياسية.
وطالب الساعاتى جميع الأطراف المشاركة بالمرونة وعدم العناد والمغالبة، والسماح لأى طرف أن يعبر عن رأيه بحرية وطرح آرائه فى مختلف القضايا الوطنية دون أن يواجه بالمقاطعة، أو الهجوم كما كان يحدث فى الجلسات السابقة، حيث يتربص كل فريق لأى كلمة لا تعجبه تصدر من الفريق الآخر ويقوم بمقاطعته.
وأضاف أنه فيما يتعلق بموضوع عرض المخرجات التى يتوافق عليها المتحاورون على الاستفتاء الشعبى العام، وهو ما تطالب به المعارضة، فإنه لا يرى ما يمنع الموافقة على ذلك، لا سيما أنه نص موجود فى الدستور وتخضع للآليات التشريعية، مشيرا إلى أنه متى توافقت الأطراف على توصية محددة، ويرون أن تطرح للاستفتاء، فإنه ترفع لجلالة الملك ليعرضها جلالته على الشعب، كما ينص عليه الدستور.
وأضاف بأن عاهل البلاد عندما دعا إلى الحوار الوطنى، كان يدرك بأن حل أى خلافات يجب أن تكون من خلال الحوار الحضارى، داخل الأسرة الواحدة، مشيرا إلى أن جلالته ترك للمتحاورين حرية النقاش حول الطريقة الأنسب لحل الأمور المختلف عليها دون أى تدخل، وأكد جلالته القبول بما سيتوافق عليه الحوار الوطنى وهو الضمانة الأكيدة لتنفيذ مخرجاته.
من جانب آخر دعا النائب الساعاتى جميع الأطراف المشاركة فى الحوار إلى تهيئة الأجواء لإعادة الثقة فيما بينها والتى تعتبر العقبة الكؤد فى طريق التوصل لأى توافقات بينها.
واقترح فى هذا الصدد على الحكومة، بأن تبادر بالإفراج عن عدد من الشباب وصغار السن المغرر بهم، والذين تورطوا فى الأعمال التى لا ترقى إلى الجرائم الجنائية، كبادرة حسن نية، كما طالب الحكومة بأن تمارس نفوذها وصلاحياتها بإيقاف الحملات الإعلامية المتبادلة عبر وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية، وكذلك إتاحة الفرصة لممثلى الجمعيات المعارضة الظهور على الإعلام الرسمى للتعبير عن وجهة نظرها فى إطار القانون والعرف، بوصف هذه الجمعيات جزء من مكونات العمل السياسى فى البلاد مع التزام الجميع بآداب التعبير واحترام الرموز السياسية للدولة.
ومن الناحية الأخرى طالب الساعاتى الجمعيات المعارضة بالإعلان بشكل صريح احترامها للدستور والميثاق، والتزامها بالعمل ضمن القنوات القانونية والشرعية لتطويرهما.
وأضاف يجب على المعارضة أن تقوم بإدانة العنف والإرهاب بجميع أشكاله بما فيها حرق الإطارات وقطع الشوارع واستهداف رجال الأمن بقنابل المولوتوف، والخروج عن القانون بتنظيم مسيرات أو تجمعات سياسية غير مرخصة.
كما طالب المعارضة بالتوقف عن استخدام المنبر الدينى فى الخوض فى الأمور السياسية، وكذلك أن يتوقف مسئوليها فى استخدام العبارات المسيئة للدولة، ووصف رجال الأمن بالمرتزقة، وكذلك ظهور زعماء المعارضة على القنوات الفضائية الممولة من إيران وعلى رأسها قنوات العالم والمنار واللؤلؤة، لأن ذلك يعقد الأزمة ويصب الزيت على النار، ذلك أن ما أشعل الأزمة هو الخطاب الإعلامى التصعيدى الذى شحن النفوس وأبقى جذوة الحقد والكراهية مستعرة بدلا من خطابات التهدئة وإشاعة روح التسامح والمصالحة التى ستسهم فى التوصل إلى حلول للأزمة.
نائب بحرينى يطرح حزمة مقترحات لدفع الحوار الوطنى بين النظام والمعارضة..الساعاتى: رئيس المجلس الوطنى يقود الحوار..وصلاحيات للممثلين باتخاذ قرارات فورية ..والإفراج عن المعتقلين.. وبث الجلسات على الهواء
الأربعاء، 02 أكتوبر 2013 01:29 ص
النائب أحمد الساعاتى