لم يعد هناك مجال للشك فى تردى شعبية الإخوان المسلمين داخل الشارع المصرى، وبعد التعاطف المذهل معهم فى عصر مبارك، والذى قادهم للحصول على 88 مقعدًا فى انتخابات البرلمان عام 2005 وأصبحوا بذلك الحزب الثانى بعد الحزب الوطنى، وبعد أن حازوا الأغلبية البرلمانية فى برلمان 2011 توقع الخبراء عدم حصولهم على أكثر من %15 من البرلمان القادم فى حالة خوض الانتخابات.
المشكلة الكبرى التى تواجهها الجماعة حاليًا هى عودة القبول الشعبى لها من جديد، والتعامل معها كباقى الفصائل والتيارات الأخرى، وموافقة الشارع على التصالح بعد العنف الذى لازم كل المظاهرات والمسيرات التى خرجت فيها الجماعة منذ 3 يوليو وحتى الآن. عدم اعتراف الإخوان بالملايين التى خرجت ضد حكمهم فى 30 يونيو، والعنف والإرهاب الذى مارسته الجماعة وحلفاؤها عقب سقوط مرسى، والاستقواء بالخارج، ومطالبة الغرب بالتدخل فى مصر، ومحاولات تشويه الجيش المصرى فى ظل علاقة قوية ووطيدة مع الشارع، بل ومحاولات الصدام مع الشعب نفسه من خلال تعطيل المرور وتعطيل حركة المترو ووقف القطارات، ودعوات انهيار الاقتصاد المصرى، باتت كلها أسباب رئيسية يرفض من خلالها الشارع التصالح مع هذه الجماعة.
الإخوان فصيل يسبح ضد التيار، ففى الوقت الذى باتت فيه عودة مرسى للحكم مستحيلة، مازالت الجماعة تؤكد أنه مطلبها الأول والأخير، وفى الوقت الذى ينتهى فيه كتابة الدستور الجديد مازالت تطالب بعودة دستور 2012، وفى الوقت الذى تستعد فيه كل القوى الديمقراطية للانتخابات البرلمانية، تطالب بعودة مجلس الشورى المنحل.
مبادرة «أبوالمجد» كانت مثالاً حيًا على رفض الجميع للتصالح مع الجماعة، خصوصا بعدما أعلن محمد على بشر، القيادى بالتنظيم، عدم رد الدولة أو قيادات الجيش على المبادرة حتى الآن، كما أن القوى المدنية رفضتها قبل أن تبدأ، أما القضاء المصرى فأمر بحل جماعة الإخوان المسلمين، فيما ينادى البعض الآخر بضرورة وضعها على قوائم الإرهاب الدولى.. كل هذه الدلائل تشير إلى أن التصالح مع الإخوان بات أمرًا صعبًا للغاية.
المخرج الوحيد للجماعة من الموقف المتأزم الذى تمر به لأول مرة فى تاريخها، يتمثل فى عدة خطوات رئيسية، التأخر فى اتخاذها يعصف بمستقبلها للأبد، وهذه الخطوات أولها التوقف الفورى عن التصعيد والدعوة للتظاهر، إلى جانب القبول بالوضع السياسى الجديد عقب ثورة 30 يونيو، والبدء فى محاولة إعادة ترتيب الأوراق من جديد، وإجراء دراسة شاملة لكل الأخطاء الذى مرت بها منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن.
الابتعاد عن السياسة بكل أشكالها أصبح ضروريًا للجماعة فى الوقت الحالى إذا ما أرادت أن يُكتب لها عمر جديد فى ظل رفض على الصعيدين الرسمى والشعبى لاستمرارها رقمًا فى المعادلة السياسية الحالية
امين صالح يكتب : لهذه الأسباب بات التصالح مع الإخوان مرفوضاً .. “ عدم الاعتراف بـ«30 يونيو» والاستقواء بالخارج والعنف وتشويه الجيش ودعوات انهيار الاقتصاد ومحاولات الصدام مع الشعب ”
الخميس، 17 أكتوبر 2013 02:43 ص
أبو المجد