ينبري العلماء والتربويون فى تفصيل كيفية تربية الأبناء وتهذيب سلوكياتهم الخاطئة، لكن لا أحد على الإطلاق يوجه المجتمع لكيفية تربية وإعداد الآباء أنفسهم لتحمل مسئولية تربية جيل ناشئ.
كل التركيز منصب على المظاهر الاجتماعية ومعيار الحكم على الأشخاص والإمكانيات المادية والنجاح الأكاديمي وامتلاك الثروة الطائلة ولا قيمة أو أهمية لمعيار الأخلاق والقيم والالتزام الذى هو قوام الأسرة ونواة المجتمع المتحضر وبالتالي عندما يحين وقت الزواج يكون تركيز أهل الفتاة على اختيار العريس الجاهز القادر على إحضار جميع الكماليات.
وتركيز أهل الرجل على اختيار العروس الجميلة ذات المؤهل الدراسي بغض النظر عن كونهما مناسبين لبعضهما أو متفاهمين أو لديهما رؤية واضحة متوافقة حول تأسيس أسرة أو تربية أبناء ولا يتم إعداد المقبلين على الزواج بأي صورة من الصور من الناحية النفسية أو إعدادهم لتحمل تلك المسئولية، حتى إذا ما ظهرت للحياة الزوجية أعباء ومسئوليات ضاق كلاهما ذرعًا وشق عليهما احتمال المسئولية.
ومع انتظار حادث سعيد يكتمل الشكل الديكوري للنجاح الزوجي ويفاجأ الزوجان بأنهما أصبحا أبوين لطفل يحتاج لرعاية وتربية ويتحول لديهما القادم الجديد إلى عبء إضافي لم يكونا قد هيآ لتحمل مثله أو تقبله قط كما لم يهيآ لتقبل شريك الحياة وكيفية إسعاده.
ومع مضى الأيام وسير الأحداث يتحول الأبوان لمجرد مشرفين على تربية أبنائهما، فالطفل فى نظرهما كائن طفيلي يعيش ليأكل ويشرب ويلعب وينام وعندما يغدو فى سن المدرسة تستثنى كلمة يلعب ليحل محلها كلمات يذاكر ويدرس ويحفظ ليحصل على أعلى الدرجات وينال أعلى الشهادات.
أما الأحاسيس والمشاعر الخاصة بالطفل والتواصل الأسرى والحوار وإعطاء الطفل الفرصة ليشارك ويفكر ويبدع ويبتكر فهي رفاهيات الغيت من قواميس الأسر العربية التى تحولت التربية فيها من تنشئة وتقويم وتأصيل للقيم والمبادئ والأخلاقيات إلى رعاية بشئون الطعام والشراب والملابس والتعليم.
ليعيش الأطفال غرباء عن أهلهم متخبطون داخل عائلاتهم ومجتمعاتهم الصغيرة والكبيرة بين ألوان من الصواب،
ودرجات من الحق، ومستويات من العدل، وفوضى الأخلاقيات المستوردة من الغرب والشرق دون رؤية أو إدراك لمغزى أو عواقب التقليد الأعمى على مجتمعاتهم، تتلقفهم الفضائيات والإنترنت بما فيها من خير وشر وصواب وخطأ دون مرب واع يفرق بين الصالح والطالح، ويرسخ الفضيلة ويعين على الصواب ويمنع من الخطأ والذلل، لندخل دوامة جديدة من الجهل بكيفية تربية أبناء أسوياء ناضجين منتجين وإيجابيين يصلحون أن يكونوا يومًا ما آباء ناجحين ومصلحين.
غادة عطا تكتب: حتى يكون لدينا جيل من الأبناء الأسوياء
الخميس، 10 أكتوبر 2013 11:08 م
أرشيفية