الإمارات ليست ضاحى خلفان، كما أن مصر ليست الإخوان المسلمين، هذه هى الحقيقة التى يجب أن يفهمها المصريون والإماراتيون معا، نعم خلفان يتبوأ منصبا هاما فى الدولة الخليجية «قائد شرطة دبى»، كما أن الإخوان المسلمين الآن هم السلطة الحاكمة فى مصر، لكن العلاقات ما بين البلدين ليست محكومة بأى منهما لأنها أكبر من الاثنين وتتعدى الشخصيات والجماعات.
من حق خلفان أن يثير مخاوفه من امتداد الحكم الإخوانى إلى الإمارات، لكن ليس من حقه أن يعتدى على شخص رئيس مصر لأنه مهما اتفقنا أو اختلفنا معه فهو رمز لمصر، وعليه ألا ينظر لإخوان مصر على أنهم الخطر البائن عليهم فى الإمارات، طالما أنه لم تظهر له الدلائل والقرائن على هذه الاتهامات، لكن لا يفيد مجرد الشك فى توجيه الاتهام. ومن حق الإخوان أن يدافعوا عن الاتهامات الموجهة لهم من قائد شرطة دبى، لكن ليس من حقهم أبدا الهجوم على الإمارات أو قياداتها بداع وبدون داع.
ليفهم الاثنان أن العلاقات بين مصر والإمارات لن يفرقها تصريحاتهم أو هجومهم المتبادل، وإذا كان لديهم شك فى ذلك فليذهبوا إلى التاريخ الذى يؤكد عمقها وتأصلها، خاصة بعد عام 1971 الذى شهد التئام شمل الإمارات السبع فى دولة واحدة تحت قيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، حيث دعمت مصر إنشاءها وأيدت بشكل مطلق الاتحاد الذى قامت به، و كانت مصر من بين أولى الدول التى اعترفت بالاتحاد الجديد فور إعلانه ودعمته دوليًا وإقليميًا كركيزة للأمن والاستقرار وإضافة جديدة لقوة العرب. وليفهم الاثنان أن مصر والإمارات أقرب لبعضهما أكثر مما يتصورون، وإذا أرادوا معرفة ذلك فليذهبوا إلى الإحصائيات التى تقول إن حجم الاستثمارات الإماراتية فى مصر يتعدى الـ10 مليارات دولار فى مجالات عدة منها الزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والعقارات والخدمات المصرفية، بحيث أصبحت الإمارات المستثمر الأول فى مصر، كما أن لمصر عشرات الآلاف من العمالة الماهرة المنتشرة فى الإمارات، والتى يشهد لها السوق الإماراتى بالكفاءة والأمانة.
فضلا عن ذلك فإن البلدين يرتبطان أمنيا ببعضهما البعض، فمخطئ من يظن أن دول الخليج من بينها الإمارات بعيدة عن الأمن القومى المصرى، بل إنها فى صلبه وقلبه، ولعل ما يؤكد ذلك ما قاله ويردده دوما الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، بأن أمن الخليج من أمن مصر، وهذه ليست جملة عابرة، بل إنها معبرة عن واقع فعلى يحكم السياسة الخارجية المصرية والمسؤولين عن الأمن القومى المصرى، ولعل الإخوة فى الإمارات يدركون ذلك جيدا، ويدركون أيضا أن محاولات إيران للتقارب مع مصر ما بعد الثورة متوقفة بسبب موقف مصر الواضح من أمن الخليج.
كلى أمل فى أن يكون الوفد المصرى الذى زار أبوظبى الأسبوع الماضى وعلى رأسه الدكتور عصام الحداد، مساعد الرئيس للعلاقات الخارجية، واللواء محمد رأفت شحاته، مدير المخابرات العامة قد ساعد فى إزالة سحابة صيف فى العلاقات بين القاهرة وأبوظبى، خاصة أن فى الإمارات قيادات تقدر مصر جيدا، ولا تنظر للأشخاص بقدر نظرتها للدولة المصرية ككل.