انتظرته كثيراً لعله يدرك خطورة ما صرح به، وأفصح عنه وتداولته وسائل الإعلام المختلفة دون خجل أو مواربة أو توضيح، فكان لزاماً أن أتجاوز حاجز إعجابى به وتقديرى له.
إن ما نشاهده وتطلع عليه عقولنا وأعيننا فى هذا الصخب المُذرى، جعلنا ندرك قيمة عظمائنا من أعلام الفكر والنور وحاملى مشعل هداية الأمة، والتى ما فتئت الأرض أن تُخرج لنا مثيلهم، مما زادنا حسرة وألما على ما فقدناه من رموز وإن بقيت أعمالهم خالدة بيننا.
لا ينكر أحد على صاحبنا موهبته التى حصد بها العديد من الجوائز، غير أننى فُجعت حين زج بنفسه فى أتون حرب الدستور والتى أعلنتها النخبة الحاكمة لعرش المعرفة والثقافة وأرادت أن تحتكر الحقيقة وأن تحجر على شعبها الذى رفعها إلى تلك المكانة التى يتباهون بها رافضة الاحتكام إليه وهو صاحب الكلمة العليا فى تلك الأمة.
لم يجد صاحبنا حرجاً فى المطالبة باستبعاد من لم يحالفهم الحظ بقدر من التعليم من المعادلة السياسية بعدما أعطى لنفسه الحق فى الحجر عليهم بما يعنى عدم أهليتهم لممارسة حقهم الدستورى فى الاستحقاقات الإنتخابية.
غفل صاحبنا عن حقيقة دامغة وهى أن المستوى التعليمى ليس مقياساً للفهم والإدراك ومعرفة الصواب واستنباط ما بين السطور لفهم الأحداث حيث إن كثيراً من هؤلاء يمتلك حكمة وعقلاً وإدراكاً وحساً وطنياً يتفوق به على من يطلق عليهم النخبة بما امتلكوا من شهادات لم ينالوا منها سوى قصاصات تعلق على الحوائط.
تناسى صاحبنا أن أعظم من أنجبته مصر طوال تاريخها الأدبى والفكرى العملاق "العقاد" لم يحمل شهادات غير ابتدائية هى سيف أطاح بدروع الظلام، فإبتدائية العقاد أعظم من كل شهاداتهم، وما صرح به كاتبنا هى إهانة صريحة للعقاد.
لم يدرك كاتبنا أنه بإقراره مبدأه استبعاد محدودى التعليم يكون قد حكم على "العقاد" بالاستبعاد والحجر وعدم الأهلية.
هل نسى صاحبنا أن قصصه وأعماله التى رفعته الى مكانته التى يتباهى بها مستمدة من حياة هؤلاء البسطاء المحكوم عليهم بالعدم، وعليه فإن حكمه سيعود بأثر رجعى على أعماله التى هى بإيحاء منهم فينطبق عليه الاستبعاد والحجر وعدم الأهلية.
كاتبنا العظيم: الديمقراطية التى تنادون بها لا تفرق بين أشخاص أو مستويات ولا تخضع لفروق أو حسابات فالجميع متساوون فى الحقوق والواجبات، وأميتهم سببها أنتم ولا سبب سواها.
كاتبنا العظيم: إن أردت أن تبقى بعضاً من احترام وشيئاً من مصداقية فعليك بالاعتذار بعد إهانة العقاد والشعب العظيم.
وسؤالى: هل لو كان العقاد على قيد الحياة أكان صاحبنا مُصدراً لفتواه؟!
صورة أرشيفية