مصر تمر بمرحلة حرجة من أدق مراحلها فى تاريخها المعاصر وتواجه تحديات صعبة تنذر بنتائج خطيرة.
وصار الوطن على المحك، إن استمرار المظاهرات والاعتصامات والإبقاء على الأوضاع المضطربة يهدد الهدوء والاستقرار اللازمين للإصلاح وترميم الأوضاع الاقتصادية.
إن ما يحدث الآن من انفلات أمنى وأخلاقى وسياسى يعتبر مؤشرا خطيرا على الاقتصاد المصرى، وما يحدث الآن من تناحر سياسى يعتبر تأمرا لإفشال الثورة.
لماذا لا ننحى مصالحنا الأنانية الوقتية جانبا فى سبيل مصلحة الوطن الذى نعيش على أرضه.
أصبح الآن لدينا دستور يشكل ملامح الحياة فى السنوات القادمة والعالم ينظر إلى التجربة المصرية الرائدة فى الديمقراطية بعد خروج الدستور إلى النور.
على الجميع إخوانا وسلفيين وليبراليين وعلمانيين واشتراكيين وشيوعيين وفلولا أن يكفوا عن الصراخ السياسى ويلتفتوا إلى مصلحة الوطن.
يجب على الجميع أن يوقفوا الاعتصامات والمظاهرات والاضرابات الفئوية التى لا تراعى الأوضاع الاقتصادية الحالية لأن السفينة لا تحتمل أى ثقب جديد وإن سلمت سلم الوطن كله فالمصيبة لن تفرق بين مؤيد ومعارض وأن نجنب البلاد غوائل الظواهر السلبية العابثة التى تضر بالوطن... إذا كنا نريد بناء الوطن فلنكف عن الصراعات وننسحب من الميادين ونلتقى على كلمة سواء بالحوار والمصارحة.
مصر فى حاجة ماسة أكثر من أى وقت مضى إلى وحدة الصف الوطنى يضم جميع القوى السياسية الفاعلة فى المجتمع وأن تتجاوب مع دعوة الرئيس محمد مرسى المنتخب من الشعب والجلوس على مائدة الحوار الوطنى، حتى نستطيع النهوض بالبلاد وتحقيق الأهداف التى قامت من أجلها ثورة 25 يناير 2011م.
على القوى السياسية أن يرجحوا العقل ويستجيبوا لندائه لأن العقول قادرة على بناء جسور الثقة والتقارب وبث الأفكار البناءة ومحاربة الأفكار الهدامة، والعمل على رفع سقف الإنتاج الفعلى للعبور بالبلاد إلى بر الأمان.
المطلوب من القوى السياسية الوقوف لحظة للتفكير والهدوء ونبذ الأنانية والأضغان والأحقاد من النفوس وأن نضع مصلحة مصر أولا. ونبتعد عن الزعامات الوهمية التى تضر بمصلحة الوطن. وننحى الخلافات جانبا لتجاوز المرحلة الحالية.. والنظر فى كيفية إخراج البلاد من مأزقها الراهن.
إن مصر تحتاج إلى تكاتف الأيدى وتضافر الجهود والتحلى بالأخلاق الحميدة نحو هدف واحد هو بناء الوطن واستعادة قدراته الطبيعية فى مواجهة الأخطار التى يتعرض لها من الداخل والخارج.
والمطلوب أن يتوقف الإعلام المضلل عن إثارة الفتن والأكاذيب واختلاق الشائعات إذ قيل إن مصر على وشك الإفلاس لإثارة الفزع فى نفوس المودعين ليقوموا بسحب أموالهم فى وقت واحد لضرب الاقتصاد الوطنى حتى لا يقف على قدميه مرة أخرى.
برغم تصريحات محافظ البنك المركزى بضمان أموال المودعين.
أن يضع الإعلاميون الشرفاء مصلحة مصر فوق الجميع ويدعو الإعلام الشعب إلى الانخراط فى العمل والإنتاج وأن يستضيفوا فى برامجهم الخبراء والعلماء فى الاقتصاد والزراعة والصناعة والسياحة من أجل وضع حلول للمشكلات التى يتعرض لها الوطن للخروج من الأزمة الحالية وأن نتعاون جميعا لتنهض مصر وتفيق من كبوتها.
إن مصر لديها جميع سبل التقدم من قوة بشرية وثروات طبيعية هائلة يمكنها بالتخطيط السليم من العودة للانطلاق وتحقيق معدلات نمو مرتفعة بشرط أن يتوافر الأمان والاستقرار السياسى.
صورة ارشيفية