د.نيازى مصطفى

النسخة الكربونية

الجمعة، 04 يناير 2013 06:11 م


كنت أعتقد أن الدكتور مرسى فى خطابه الأخير سينهج نهجاً جديداً غير الذى اعتاد أن يقدمه فى خطبه السابقة ولأنه سيقدم على فتح صفحة جديدة ويعتمد على الشفافية والمصارحة مع الشعب وأن يعرض وبتجرد مطلق ما يعانيه الشعب من ظروف اقتصادية صعبة سواء كانت موروثة من النظام السابق أو ساهم هو فى تفاقمها أو زيادتها أو قد يكون قد صنعها وأن يحدد أيضا خريطة طريق واضحة المعالم للجانب السياسى فى ضوء تمرير هذا الدستور الذى لا يرضى عنه الكثير من طوائف الشعب المصرى والذى أحجم الكثير من المواطنين – أساسا – عن المشاركة فى عملية الاستفتاء عليه وكأن عملية إقرار الدستور أمر غير هام أو تافه وكأن أيضا مستقبل هذا الوطن ليس فى حسبانهم. فهم قد صنعوا لأنفسهم عالما آخر أو يخططون شأن كثيرين من أبناء هذا الوطن مسلميه ومسيحيه فى الهجرة الاضطرارية منه نتيجة لتفاقم الأوضاع الاقتصادية والسياسية وعدم ظهور بوادر للاستقرار فى المدى القريب والحقيقة أن هذا الخطاب قد صدمنى فيما أتى به فهو لم يقل شيئا واحدا مفيدا بل مجموعة من التطمينات وعبارات إنشائية من التى تدغدغ مشاعر العوام من أن مصر لن تفلس أبدا ولن تركع أبدا وأن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية شهدت تقدماً ملحوظاً رغم الظروف الصعبة وتتمثل فى زيادة النمو وزيادة الاستثمارات وانخفاض العجز التجارى وأن السياحة شهدت تزايدا كبيرا وسجلت 4 ملايين سائح خلال 6 أشهر وهو ضعف ما حققته خلال 6 أشهر من العام الماضى وأن الاحتياطى النقدى وصل إلى 15,5 مليار دولار بزيادة 1,1 مليار دولار عن يوليو 2012 ولا أدعى التخصص الاقتصادى فى هذه الأرقام ولكن الكثير من المحللين الاقتصاديين قد ردوا على هذه الأرقام وما قالها الدكتور مرسى ولكن لفت نظرى أنه يقارن بين عام 2012 والعام الذى قبله وهو عام 2011 – عام الثورة – وهو عام استثنائى لا يجوز القياس عليه وكان يجب عليه أن يتحدث مقارنة بالظروف العادية مثل عام 2010 وتحدث عن زيادة أعداد السائحين مقارنة أيضاً بعام الثورة وليس بما اعتادت عليه السياحة المصرية من قبل وتحدث عن الاحتياطى النقدى الذى ارتفع إلى 15,5 مليار دولار بزيادة قدرها 1,1 مليار دولار متجاهلاً ما أودعته قطر وتركيا وهو حوالى ثلاثة مليارات دولار وأن هذا المبلغ جميعه شاملاً الوديعة القطرية التركية لا يغطى الواردات المصرية إلا ثلاثة أشهر فقط ولم يزعجنى ارتفاع سعر الدولار والذى شهد هبوطاً فى العالم كله فيما عدا مصر وحدها وأن الاستثمارات الأجنبية لم تحقق أى زيادة على الإطلاق بل شهدت تراجعاً كبيراً وإحجام الكثير من أصحاب الأعمال عن الدخول للسوق المصرية أو إنهاء أعمالهم فيها والابتعاد عنها وعن مخاطرها وخاصة بعد تقليل التصنيف الائتمانى لمصر إلى بى سالب من بى وهو ما يعنى وفقاً لذلك نظرة مستقبلية سلبية ولم يتحدث الدكتور مرسى عن إنجازه فى زيادة الدين الداخلى منذ توليه السلطة وحتى الآن والذى زاد مائة مليار جنيه وارتفاع نسبة البطالة والتى تفاقمت بشدة خلال الشهور الستة الأخيرة.
كنت أود أن يصارحنا الدكتور مرسى بحقيقة ما نعانيه وأن يشركنا ويشاركنا جميعاً فيما تمر به بلادنا ولكننى وجدته نسخة كربونية من المخلوع يعتمد على الإخفاء وتجاهل الحقائق والمؤشرات السلبية للاقتصاد ولم يفتح ذراعيه للمعارضين الوطنيين شركاء الثورة ومفجروها والذين على استعداد لبذل الغالى والرخيص فى سبيل نهضة هذه البلاد وليس طائر النهضة الأسطورى صنيعة جماعة الإخوان المسلمين.
كنت أريد أن يدعو جبهة الإنقاذ الوطنى للحوار وفقاً مسمياته الحقيقية ووفق جدول أعمال واضح ومحدد وأن يكون هناك تحديداً لأسلوب إدارة هذا الحوار وأن يقرر أن هذا الحوار سيكون شفافاً ومعروضاً على الرأى العام ليرى مواقف كل طرف وأن يقرر التزامه بالعمل على تنفيذ نتائج الحوار ولكنه لم يفعل شيئاً من ذلك بل بدا وكأنه أتى إلى هذا المجلس غير الشرعى وغير الممثل للشعب المصرى مرغماً وبدا فى غير حالته التى اعتدنا عليها فى إلقاء خطبه السابقة وأقول له إننا فى مرحلة بناء هذه الدولة من جديد وعليك واجبات كثيرة تجاه كل فرد من أفراد هذا الشعب وعليك بسط يدك للمعارضين الوطنيين وسماعهم وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه وفق مصلحة وطنية مصرية خالصة وليس لمصلحة فئة أو جماعة وأن مصر لم تفرغ بعد من المرحلة الانتقالية فهذه المرحلة لا تنتهى بقرار أو بخطاب وإنما بتوافق المجتمع على كلمة سواء .
إننا ندعوك أن تكون رئيساً لكل المصريين وأن تعتمد على النهج الديمقراطى والذى أتى بك إلى قمة السلطة.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة