محمود حسين يكتب: دماء لا تتوقف

الثلاثاء، 29 يناير 2013 11:11 م
محمود حسين يكتب: دماء لا تتوقف صورة ارشيفية

المتأمل فى قضية استاد بورسعيد سيرى ٧٤ شهيدا من مشجعى الأهلى و٢١ محكوماً عليهم بالإعدام ثم عشرات القتلى من أهاليهم ولازالت هناك بقية طالما أسباب الموت لازالت قائمة. وأنا أعرض لتلك القضية توطئة لسؤال يطرق فى رأسى مفاده هو متى ينتهى هذا السيل من الدماء؟ بل لماذا اعتدنا على مثل هذه الأحداث حتى أصبحنا لا نتفاجأ بموت خمسة عشرة أو خمسين أو حتى مائة من أبناء تلك البلد دفعة واحدة؟ بل إننا نطوى الجريدة فى هدوء ونعود لنتناول الطعام وندور فى طاحونة حياتنا التى اعتدناها بصورة غير عادية كما لو كان الأمر عامودا فى صفحة الوفيات ينعى عجوزاً طاعناً فى السن. بل ولقد أصبح القصاص أيضا "بالعافية" كما هو حال كل شىء فى بلدى فإن كنت من مشجعى الأهلى فسوف تجد من يعتصم فى التحرير من أجلك إن أصابك مكروه ليحيل حياة الحكومة جحيماً حتى يصدر الحكم بالقصاص، أما إذا كنت طفلا أو حتى خمسين دهسهم القطار فلربما حصل أبوك على ألفين أو ثلاثة آلاف من الجنيهات فقط لأن مسألة القصاص صارت تحتاج إلى قطع طريق أو إحراق قسم شرطة أما المواطن المسالم فى بلدى فليس له أى حقوق.
أما عن المسألة التى قتلتها بحثا فلم أجد لها تحليلاً يرضى منطقى هو ماهية أركان تلك الثورة "المجيدة" التى أتت لنا بإدارة جاهلة بكل مبادئ الإدارة وانهيار فى شبكة المواصلات والمرور أدى إلى حوادث جسيمة وقتلى بالعشرات وتدهور اقتصادى وحالة قذارة عامة حتى أصبحت حياتنا أشبه بصفيحة قمامة كبيرة وانهيار فى المنظومة الصحية وتداعٍ أمنى مثير للدهشة ولا حاجة لأذكرك بالمزيد من معاناتك اليومية ولكن دعنا نتساءل..هل كان المغزى من وراء إسقاط النظام الفاسد هو إيجاد نظام أكثر سوءا؟ وهل سينبغى علينا أن نشاهد هذه المهازل التى لم تحدث فى أكثر الأنظمة طغيانا فى تاريخ بلادى وتستمر مشاهدتنا ثلاثين سنة أخرى حتى ندرك مدى فشل الإخوان المسلمين؟

إن خيرة شباب بلدى يموتون من جراء قلة الخبرة الأمنية والإدارية لمن حكمونا ويحكمونا ولا صوت يسمع لهؤلاء الشباب منذ اندلاع الثورة مع أنهم هم وراءها وسببها المباشر والوحيد ومن يدعى غير ذلك فهو كاذب بالغ فى جرأته.

توقفوا عن الاستهتار بدماء شبابكم وعن تهميشهم ولا تدعوهم لآخرين يجندوهم ثم يأتى الندم حيث لا يفيد، يا أيها القائمون على إدارة بلدى من ظهر منكم ومن خفى اتقوا الله فى بلدى أو ارحلوا فى سلام.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة