سأبدأ المقال هذه المرة بكلمات من المفترض أن تكون خاتمة؛ وذلك لمدى أهميتها، فأقول:
لسبب واحد فقط؛ وهو ألا تدخل البلاد فى حالة صراع ينتهى بسقوط مؤسسات الدولة مثل سقوط أوراق الدومينو تباعاً، ودخول مصر فى حكم ميليشيات وجماعات مسلّحة تسليحاً خفيفاً (حجارة، سيوف، مولوتوف) أو تسليحاً متوسّطاً (خرطوش، إلى هاون) ، وترك الأسلحة الثقيلة للقوات المُسلحة، حيث يعود مجلسها الأعلى لمنصب الرئيس الفخرى لمصر ويبقى اهتمامه بالثكنات، وذلك حتى لا نُعيد الكَرّة مع الهِتاف الشهير (يسقط حكم العسكر).
إن كنت تنتمى لأى فصيل سياسى أو تنظيمى، فتجرّد لدقيقة من انتماءك الحزبى أو غيره أياً كان، واقرأ بعين المواطن المصرى، وافهم بعقل القارئ المتعلم، واستوعب بعقيدة المسلم أو المسيحى المشتركَيْن فى عبادة إله واحد هو رب العالمين سبحانه وتعالى.
إن كنت متعقّلا وترى أن العقل والحوار هما الوسيلة المُثلى للوصول إلى نتائج مفيدة، وترى أن اللجوء إلى العنف هو وسيلة ضعيفى الحُجّة وقليلى القُدرة على التعبير.
إن كنت تحترم الآخر، وترى أن المنافسة بين التيارين الليبرالى والإسلامى متاحة ومشروعة فى ظل الاحتكام إلى آليات الديمقراطية عبر الانتخابات والصندوق كما يقرر الشعب.
إن كنت تؤمن بضرورة التجاوب والتفاعل مع الثوار المُتَعقلين من مؤيدى التيار الليبرالى أو التيار الإسلامى ، والمتمسكين بالثورة السلمية فقط بدون اللجوء إلى العنف ؛ لأن هؤلاء هم من يضغطون ويطلبون ويبذلون للحصول على حقهم وحق غيرهم ، ولأن هؤلاء هم من بدأوا ثورة الخامس والعشرين من يناير، لذلك فهم يستحقون لقب "الثوار الأصليين".
إن كنت تؤمن بأن التفاهم والتوافق لا يمكن أن يحدث بين طرفين أحدهما غاضب والآخر غائب، ولا تجمعهما طاولة مفاوضات وطنية طالما جمعت على سطحها المتخاصمين والمتنازعين والمتناحرين من كافة الدول العربية والغربية، ولا يلتف ويقعد حولها من هم أولى بها من غيرهم !
إن كنت ترى أن فى تفرّق المصريين إلى أحزاب وجماعات وفئات وتنظيمات ورابطات، سياسية أو رياضية أو ثقافية أو دينية، أن كنت ترى فى تفرقهم ضعفاً أكيداً يصيب بلادنا مصر.
إن كنت تؤكّد على ضرورة بقاء الرئيس مرسى وتدعم فى ذات الوقت استجداءه وحثّه ودفعه لتحقيق تطلّعات الشعب المصرى كله.
إن كنت على يقين أن إسرائيل لا تريد استقرارا لمصر، وتريد إعادة حكم يرعى وجودها وبقاءها كدولة ملاصقة وجارة صديقة وحكومة حليفة، ولا تريد المخاطرة بقدوم حكم ربما يسعى للتملّص من اتفاقية كامب ديفيد.
إن كنت توافق على بعض أو أغلب ما جاء أعلاه؛ فتذكّر الخاتمة التى هى فى بداية المقال: لسبب واحد فقط؛ وهو ألا تدخل البلاد فى حالة صراع ينتهى بسقوط مؤسسات الدولة مثل سقوط أوراق الدومينو تباعاً، وبالتالى الدخول فى احتمالات بالتأكيد كلها أسوأ من بعضها.
صورة أرشيفية