هذا نتاج ما غرسناه.. تشتت وفرقة وعصبية وتبعية.. هذا ما جنيناه وطن بألف قناع، أصبحنا فرقا وشيعا الكل يركض خلف مصلحته والكل يرى أنه الأصح والأصلح والكل يرى أنه الأحق وعلى الصراط المستقيم، وفى حقيقة الأمر لا احد يستحق هذا الوطن، بلد شاخ قبل الأوان وأبنائه مازالوا يتصارعون يتهافتون على السلطة، لم يتعظ احد ولن يعتبر احد طالما لا نقرأ التاريخ وإذا قرءنا لا نستوعب، فكلنا راحلون زائلون ولن تبق سوى الكلمة الطيبة والموقف المشرف والفعل ذو الأثر الحميد فى دنيا أو دين، فإلى متى هذه الفرقة التى أوصلتنا إلى ما نحن عليه ؟ إلى متى هذا الصراع الذى عزز مكاسب تجار الدين ؟ والطامعون الحالمون والمتهافتون على كرسى الحكم؟ الإجابة 25 يناير.
منذ عامين تمنيت ثورة على غرار الشعب التونسى المغوار..تمنيت وفى داخلى قناعة تامة بأننا أموات أبناء أموات ماتت فينا روح النضال..وبتوافد المئات على ميادين المحروسة عرف الأمل طريقه إلى نفسى المظلمة، فرحت بكيت ضحكت صرخت انفعلت انتظرت واصلت الليل بالنهار أتابع شاشات الفضائيات منذ الشرارة الأولى وحتى ساعة الحسم، واليوم وبعد عامين من فشل المجلس العسكرى إلى فشل الإخوان أصبح فرضا علينا النزول إلى الميدان.. لنلم شمل المعارضة، لتعود الثورة إلى أصحابها فهم أحق بها، لنسجل موقفا جماعيا وتكون لنا كلمة فالوقت غير ملائم لحصد الغنائم يا سادة، لقد دخلنا النفق المظلم ولن نخرج منه إلا إذا عززنا ثقتنا فى أنفسنا وفى بعضنا البعض، لنكون يدا واحدة ضد الجماعة المحظورة وحزبها ورئيسها.
لست من دعاة إسقاط النظام فى الوقت الراهن ولكن مع موقف جماعى لنملى على النظام شروطنا للخروج من عنق الزجاجة، فالتاريخ لن يرحم لنا صمتنا على هيمنة تيار واحد على مقدرات الوطن، لنعلنها ثورة أخرى ضد التفرد بالرأى ومحاولة تقويض المحروسة وتجاهل الإصلاح والانخراط فى صراعات سياسية لن تجلب لنا سوى مزيد من التراجع على كافة الأصعدة، لنقولها كلمة واحدة تحمل يا ريس مسئوليتك بشجاعة ولا تجعل من نظام مبارك شماعة تعلق عليها فشلك وحزبك وحكومتك وأتباعك.
سيدى الرئيس مرسى ما شعورك بعد حادث البدرشين ؟ هل تعرف معنى الإنسانية؟ ببساطة هى أنك تتحمل المسئولية أنك تحاسب المقصر الفعلى- مش سواق القطار ولا عامل المزلقان- الإنسانية أنك تضع حلولا جذرية مش تتصور مع المصابين، الإنسانية أنك تحترم المواطن البسيط وتراعى حقوق الفقير قبل الغنى، أنك تعرف أن الدم كله حرام، الإنسانية أنك تعامل الإنسان كإنسان فى وطنه مش مجرد رقم تعويض يزيد مع كل مصيبة.
الإنسانية مش صور ولا شعارات ولا تعويضات الإنسانية أنك تشتغل صح وتعامل الناس كلهم سواء... مش بمبدأ الولاء.
سيدى الرئيس فاض الكيل وبلغ السيل الزبى، لن ننتظر وعودك سوف نسرع الخطى نحو الميادين بقدوم 25 يناير لنعلنها ثورة عليك قبل أن نموت جوعا ونأكل بعضنا البعض.
ميدان التحرير