عمر الجمل يكتب: تتر النهاية

الخميس، 24 يناير 2013 07:22 م
عمر الجمل يكتب: تتر النهاية صورة ارشيفية

بقالى فترة كبيرة فكرة تتر النهاية وهو بينزل فى آخر الفيلم والمشاهدون بيسقفوا للبطل مستحوذة على تفكيرى أغلب الوقت ممكن علشان تتر النهايه بتاعى كل يوم بيقرب! وأنا لسه مش عارف أحط إيه فى النهاية قبل التتر ماينزل، خايف قصتى تطلع سسبنس ومش هعرف حكايتها إلا مع نزول التتر..

– طيب دا أنا مفروض المخرج يعنى(حياتى أنا يعنى وأنا إللى بحركها)! إزاى بس أبقى زيى زى المشاهدين، النهاية بالنسبة لى مبهمة!!–

هو أنا فى النهاية هطلع إيه ؟؟ فى آخر القصة يعنى والتتر بينزل، والمشاهدين هيسقفولى والتتر بينزل، وهلاقى بنت قاعدة هناك فى آخر المسرح على اليمين بتطلع منديل بتمسح دموعها، ولا هلاقيهم قبل التتر ماينزل قاموا قايمين وماشيين!! طيب أنا قدمت إيه (لغاية دلوقتى) يستحق أن المشاهدين تقعد لآخر التتر وتتنهد تنهيدة عميقة من فرط مشاهد القوة والدراما فى حياتى!

طيب هو أنا دورى هيبقى إيه؟؟ الإنسان الطيب إللى عايش حياة بسيطة بيصيف تلات أيام فى بلطيم كل سنة وبيحوش طول عمره علشان يطلع يحج، ولا هبقى حرامى ندل انتهازى بقتنص الفرص علشان يحقق مكاسب شخصية؟؟ ولا هبقى الإنسان الناجح فى حياته العملية والشخصية وكله كله -(تقفيل فبريكا يعنى أو المدينة الفاضلة!)-

ما هو أنا هبقى حاجة من دول مفيش حاجة جديدة!
ولا ممكن ألعب الأدوار التلاتة فى أوقات متفاوتة!! أنا دلوقتى كدا على فكرة بتحرك بين التلاتة (لغاية ما يبانلى صاحب).

زى القطار، كل يوم فى محطة شكل وركاب شكل.. بمشاكل وتحديات مختلفة!!

حياتى مثل القطار، تمر بالمحطات، فينزل من حان وقت رحيله ويصعد من كُتب لى أنه سيأتى فى هذه اللحظة من تاريخ الإنسانية ليركب قطارى، ليشاركنى تجاربه وأشاركه تجاربى وينزل ويرحل فى محطته، أو أترك أنا له القيادة وأرحل عند وصولى لنهاية محطتى ونهاية تتر الحياة الخاص بى!

فكلنا فى هذه القطارات مثل الدنيا لا نلبث أن نرتاح لها ولزينتها إلا ونفجأ بمباغتتها لنا بأقصى أنواع العذاب والأسى!!وهل هناك أسى أكبر من أن تفارق قطارك وقطار حياتك بدفئه واحتوائه لتخرج إلى برد الحساب والعدل! فكلنا فى القطار أصحاب مكان نستقبل ونودع، وفى يوم سنُـودع ، ونترك القطار ونرحل.

قبل أن أفكر فى تتر نهايتى تأملت قطارى الذى يحملنى فى هذه الحياة لمحطة التتر والنهاية تحسسته من الخارج يا له من قطار عفى عليه الزمن، تجاريح الهواء من سرعته جعلت ملمسه ناعما مع بروز تفاصيله الكامنة من شدة نحت الهواء والزمن جعلت أبوابه لا تغلق، جعلت نوافذه متكسرة قطارى قطار قد استحال عليه الزمان فأصبح كهلاً من كثرة ما لاقى وماشاه، قطارى قطار مصرى شعبى درجة ثانية أصيل بامتياز!!!

يأتى وقت على قطارى فيصبح مواجاً مليئاً بالحركة والزحمة والنشاط، أوقات العمل والدراسة فتجد فيه من جاء ليخفف عنك ثقلك وحملك بابتسامته والجلوس بجوارك للاستماع إليك.

وتجد فيه من جاءه ليزيل ما به من هموم وأثقال بالتحدث معك ويتركك ويرحل عند أول محطة!

تجد فى قطارى من دخله وجعله مزدحماً ونزل محطته، فلا أعطى شيئاً ولا أخذ شيئاً!
ومنهم من دخل قطارى فباع واشترى على سُمعه اسمى وما أن ربح بيعه حتى ذهب وتركنى!

ومن جاء قطارى وألب ركابى وشركائى فى رحلتى عليا فهاهم تارة يقفون بجوارى لرصيدى وما يتذكرون من الأيام الخوالى بيننا وتارة يهيئ إليهم سحره أنه الصواب فيتركون قطارى ويرحلون، وأبقى وحيداً سائراً منفرداً على قضبانى الحديد بدون أنيس ولا شاغل عن صوت ارتطام عجلاته بقضبانه الحديد فى ليلة شتاء قارس البرودة فيسمعنى ارتطام عجلاته بقضيبه صوتاً مدوياً كأنه زئير الانتصار الذى يبلغنى بأنه اقترب موعد وصولى لنهايتى! فرحاً طرباً بقرب نهايتى!

يتركوننى لذلك البرد الذى يدخل إلى العظام ومنه إلى الأعصاب فى ثوانِ فيذيقه من البرد القارس كأنك أخذت جرعة أدرينالين فى مخدر القادم من رصاصة هواء بارد من زجاجه المتهالك.

لست عابئاً بمن يركبون قطارى ويجعلوننا نألفهم ونألف صحبتهم ثم يتركوننا بغتة بدون مقدمات! لا أعبأ بقطارى وراكبيه كعبئى بنزولى فى محطة نهايتى مع التتر! هل عندما ستأتى محطة نهايتى سأكون بقوة ذلك المقاتل الأستوكلندى الذى يستقبل موته فاتحاً صدره فى معركة شديدة خلفه موسيقى البوق العظيم! أم سأصيح من الحزن مثل ذلك الصبى الذى مالبث أن قام من عربة الملاهى ويريد أن يرجع ثانية لها! أم هل سأبتكر طريقة للهروب الكبير من قطارى دون مواجهة محطة زوالى!

لا أعلم، ولذلك مازال تتر نهايتى بالنسبةت لى دربا من دروب التنجيم والعرافة!

ولكن الآن قد تكون ميزة ذلك الغيب، لأعمل أكثر وأجتهد على نفسى أكثر وأكثر لتكون تلك النهاية العظيمة التى يصفق عندها الجمهور عندما يصل القطر محطته.

نعم سأدعها تكتب تترها بنفسها وسأنتقل لدفة المشاهدين، مستكفيا بعملى الجاد وحسن استقبل رواد قطارى وحسن توديعهم مستمتعاً معهم بمشاهدة تتر نهايتى وهو ينزل، وعندها سوف أصفق لى كثيراً كثيراً.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة