د. هانى أبو الفتوح يكتب: نحاكم مين؟

الخميس، 17 يناير 2013 12:49 م
د. هانى أبو الفتوح يكتب: نحاكم مين؟ صورة أرشيفية

قل لى بالله يا وطنى. .... نحاكم مين فى أرواح تسفك هنا وهناك ما بين ميادين واسعة وحدود شاسعة وقطارات ومزلقانات مفجعة، كل يوم نودع شهداء جددا نبكى عليهم بعض الوقت بدموع كاذبة ثم ننساهم وننتظر لنودع غيرهم بلا رحمة ولا ضمير ولا دين، ثم نتساءل فى كل مرة.. من نحاسب ؟

أنحاسب الإهمال الذى اعتدناه فى حياتنا؟ أم نحاسب المال الذى لم نحسن توجيهه لصيانة حياة الناس والحفاظ على أرواحهم؟، أم نحاسب السياسة التى تهتم بصوت الصندوق ولا تهتم بحياة الشعب الذى يضع صوته فيه؟.

أنحاسب الحكومة الضعيفة الضائعة التى لا طعم لها ولا لون ولا وزن ولا حصاد ولا رائحة، أو نحاسب الرئيس الذى ما زال يبحث عن قواه ويتحسس خطاه، أم نحاسب الجماعة المغيبة عن مطالب الشعب الغائبة عن العمل الحقيقى الفعلى المنوط بها وبحزبها الحاكم ولكنها نهمة فقط لاحتكار الكراسى وأدوات السلطة وتمكين الحكم؟، أم نحاسب المعارضة المزيفة المصطنعة التى لا حول لها ولا قوة ولو جلست فى الحكم ما فعلت شيئا.

بئس القلوب الميتة التى لا تعى قيمة الحياة ورسالة الحكم والحاكم والمسئولية أمام الله تعالى وعجبا لأصوات عفنة تخرج علينا لتدعى أن الأرواح التى فقدناها بالأمس القريب هى نتاج الحكم البائد أهكذا يكون التبرير وهكذا تكون المسئولية والنخوة والرجولة فى زمن الثورة هل دورنا فقط أن نلقى المسئولية فى كل مصيبة على حكم ذهب وولى منذ عامين لتقصيره فاستحق ما نال؟ هل سنظل نلقى عليه بالتبعة والمسئولية حتى نودع بعضنا بعضا، إلى متى سنظل نردد تلك الكلمات البلهاء ولا ننظر إلى المستقبل بخطط مدروسة وعمل واضح وأهداف محددة .

أين أنت يا عمر يا من خفت حساب ربك عن دابة لو عقرت بأرض العراق وأنت فى مدينة رسول الله، إن الإحساس بالمسئولية يدفع للتخطيط والعمل والأمل ثم يكون الجزاء من جنس العمل والنجاح والتوفيق من الله تعالى، فهل من عاقل يخشى الله ربه يشخص الداء ويعرف الدواء ويعلم أن الإهمال داء عضال تفشى فينا، وأن العلاج لن يكون بالبحث عن شماعات نلقى عليها بالتبعية وتتحمل عنا واجباتنا ومسئولياتنا، بل ننجح فقط حين نتصدى للمشاكل الحقيقية فى كل الوطن بالعمل وليس الأمنيات ولا الكلمات الجوفاء حتى ينتهى مسلسل نزيف الدماء فى كل مصر , ونبدأ فى الانتباه لمعاناة الشعب الحقيقية فى كل مكان على مر الأزمان.

إليكم جميعا يا كل أبناء وطنى يا من فقدناكم ولم نفعل لكم شيئا ولن نفعل لأننا ما زلنا نبحث عن كراسى الحكم ومقاعد المجالس النيابية قبل أن نبحث عن حقوقكم وأرواحكم ودمائكم.

عذرا جميعا رحمكم الله..... نحن الآن أضعف كثيرا من أن نحمل ثأركم فأنتم السابقون ونحن اللاحقون.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة