لست ضد الحرية ولا ضد التعبير عن الرأى ولم أكن يوما أرى أن مناقشة مشاكل مصر على الهواء يعد إهانة لمصر والمصريين... لست ضد الحق فى التعبير ولا الحق فى المعرفة ولا الحق فى اتهام الآخرين بالخيانة مرة وبالعمالة مرة وبالتكفير مرات ومرات... لم أكن يوما ضد موضة برامج التوك شو ولا الكاميرا الخفية ولا مسابقات 0900 ولا قنوات الرقص ولا حتى برامج التحليل الكروى التى مازالت مستمرة رغم توقف المباريات منذ سنوات... لم أحمل يوما كرها أو ضغينة لأى من مذيعى ومذيعات التوك شو.... ولكن يؤسفنى يا إخوانى أن أخبركم أننا قد انفجرت فينا قنبلة الكلام النووية.. قنبلة على غرار هيروشيما ونجازاكى. ولكن تأثيرها مختلف... قنبلة الكلام النووية التى حولتنا إلى أشلاء فضائية كل طاقتنا نبذلها أمام الفضائيات إما متحدثين أو معلقين أو متفرغين فى مكاتبنا ومصانعنا صباحا لمناقشة ما حدث باﻷمس فى البرنامج الفلانى وما تناقلته الفضائية العلانية... يؤسفنى أن أخبركم أننا قد فقدنا كل قدراتنا على العمل والإنتاج وأنهكتنا النقاشات وقتلتنا الكلمات واﻷفيهات والإشاعات والتترات واليوتيوبات والتويتات و...و... إلخ.
لقد انفجرت فينا قنبلة الكلام النووية المسماة بالنيل سات وحولتنا إلى كائنات لا حول لها ولا قوة ولا تملك النهوض من أمام الشاشات ولو كنا نستطيع لكان جزء ع المليون من هذه النقاشات كافٍ لنهضة عشر أمم ولكنه العجز... العجز...العجز... ويكفيكم أن تقارنوا بين عدد وكم وساعات الإرسال للقنوات والبرامج الرياضية والكروية على وجه الخصوص فى مصر والبرازيل وانظر آخر مرة شاركت مصر فى كأس العالم أو نالت ميدالية واحدة أوليمبية... وماذا حققت الدول الأخرى التى ربما ليس لديها أصلا برامج رياضية... إنه الطحن بلا طحين والكلام الكلام الكلام حتى آخر نفس... وحتى آخر مصرى.
قمر اصطناعى ـ أرشيفية