السفيرة منحة باخوم، سفيرة مصر لدى قبرص، مثلها مثل بقية المصريين تعتز بكرامتها وكرامة البلد التى تمثلها، ولا تقبل أبدا الخنوع لأى من كان، وما حدث معها قبل أسبوعين فى مطار لارناكا كان يستوجب وقفة أشد من تلك التى اتخذتها وزارة الخارجية.
السفيرة كانت فى المطار يوم 29 ديسمبر الماضى لتوديع أقارب لها وفجأة طلبت منها الشرطة الخضوع لتفتيش أمنى لدخول صالة السفر، فوافقت لكن يبدو أن الشرطة رأت فى تسامحها فرصة لإهانة ممثلة مصر هناك، خاصة أنها شخصية دبلوماسية تتمتع بالحصانة الدبلوماسية، فطلبت منها شرطية خلع الحذاء، وحينما كررت السفيرة على مسامعهم مرة أخرى أنها سفيرة مصر لدى قبرص لم يبالوا لذلك، بل صمموا على خلعها الحذاء، مما أدى إلى تطور الأمر اعتراضا من السفيرة على هذه المعاملة التى لا تليق بها كسفيرة لدولة كبيرة أسمها مصر، وفجأة اعتقلت الشرطة القبرصية السفيرة منحة باخوم لعدة دقائق.
الأمر بين مصر وقبرص يراه البعض انتهى بصدور اعتذار من وزيرة الخارجية القبرصية ايراتو كوزاكو ماركوليس التى قالت فى بيان مكتوب "تعبر وزارة الخارجية علنا وبصدق عن أسفها واعتذارها لمعاملة السفيرة"، وكذلك بعدما استدعت الخارجية المصرية القائم بالأعمال القبرصى بالقاهرة لطلب إجراء تحقيق مع المسئولين عن الحادث وإفادة مصر بنتائج التحقيق، لكن بالنسبة لنا كمصريين فإن الأمر لم ينته بل إنه مؤشر خطر يجب أن تنتبه له وزارة الخارجية، فالذى تعرض لاعتداء لم يكن مواطنا عاديا، وإنما سفيرة اختيرت لتكون ممثلة للدولة المصرية فى قبرص، فبهذه الصفة تم الاعتداء عليها فما بالنا بمواطن مصرى عادى.
السفيرة منحة باخوم التى أعرفها على المستوى الشخصى أبت أن تهان كرامة مصر فى مطار لارناكا، لكن المطلوب أن يكون لدى وزارة الخارجية ألف منحة باخوم حتى نحفظ كرامة كل المصريين، ممن يتعرضون لانتهاكات واعتداء على حقوقهم الأساسية فى الخارج دون أن يجدوا من يدافع عنهم.
من حسن حظ هذه السفيرة أنها فى الفترة التى عملت بها كسفيرة لمصر بقبرص والتى تجاوزت العام تقريبا كانت تدافع عن مصالح المصريين هناك، ويظهر ذلك من المستحقات التأمينية لعدد من العاملين المصريين السابقين التى استطاعت استردادها، فضلا عن وقوفها ضد أى تجاوزات فى حق المصريين هناك، أقول من حسن حظها لأنها لو لم تفعل ذلك لقلنا أن ردها على الشرطية القبرصية نابع عن "تكبر" أو شىء من هذا القبيل، لكن طبيعة هذه السفيرة يؤكد أنها تحرص دائما على كرامة مصر فى الداخل والخارج وأنها لا تقبل أبدا الإهانة.