(الصرخة الأولى)
لقد حرص النظام السابق المنحل على توفير سبل انحلال المجتمع المصرى وتدمير الطاقات البشرية الفعالة بتشويه ثقافة المجتمع والقضاء على الصحة العامة واغتيال التعليم ونشر الفساد فى كل مؤسسات الدولة وحولت المجتمع إلى فئات متناحرة فى مجتمع مشتت وجماعات متباعدة فكرياً واجتماعياً ووجدانياً. لذلك تعمد النظام السابق القضاء على الطبقة المتوسطة المثقفة والواعية التى تستطيع مناهضة الاستبداد والثورة على الظلم (والتاريخ يشهد على صحة ذلك) لتنحدر هذه الطبقة الواعية وتسقط فى مصيدة الفقر ولتنشغل بنضال أخر غير مناهضة الفساد بنضال البحث عن لقمة العيش وتوفير الحد الادنى للمعيشة الآدمية فى بلد صَاحب أعظم الحضارات فى التاريخ.. بل وتحول البعض إلى السبيل الأسهل والأسرع للكسب بطرق غير مشروعة متخذاً من الصفوة الحاكمة آنذاك مثالاً وقدوة.
فأصدر النظام المخلوع عدة تشريعات وسياسات مدمرة للمجتمع ومُذلة للمواطن المصرى بدءاً من استخدام الهرمونات المسرطنة القاتلة فى الزراعة ونشر الأمراض المزمنة إلى تدمير التعليم بحجة تطويره تحقيقاً لسياستهم (مواطن مريض + تعليم سلبي+ ثقافة مشوهه + تفكك اجتماعى= دولة ضعيفة وشعب مستسلم) ولم ينتبه هذا النظام المضِلل إلى أن صرخة الفقراء أعظم دوياً وأقوى ولم لا فهى نابعة من معده خاوية وجسد عارٍ وإنسان لا يملك ما يندم على فقده.
وكان قانون الإيجار الجديد أو ما يسمى ق.ج (بالمدة) الوحش الذى افترس مقدرات وإمكانات ودخل المواطن المصرى وكرامته والشعور بعدم المواطنة والانتماء وندعو علماء الاجتماع والنفس والاقتصاد والقانون للبحث الدقيق عن سلبيات هذا القانون وانعكاسها على المجتمع وستكون النتائج صاعقة مُدوية لم يستوعبها إلا مَن وقع بين أنياب ذلك الوحش الـ ق. ج فإذا كان السكن يعنى السكينة والهدوء والطمأنينة فقد أصبح الآن فى ظل هذا القانون إذلال وتوتراً وسلباً للإرادة والكرامة واعتداء على الحريات.
(الصرخة الثانية)
إن المشروعات الاقتصادية العملاقة التى تهدف إليها حكومتنا الرشيدة أملاً يتطلع إليها كل مسئول وكل مواطن مصرى. . ولأن المسئولين يدركون جيداً أهمية التخطيط لتنفيذ تلك المشروعات فقد اهتموا بالمشروعات الصغيرة والتى يتولى معظمها الشباب الطموح.
والمشروعات الصغيرة نوعان: الأول: مشروعات قائمة بذاتها تعتمد على الخامات والتصنيع وإنتاج وتسويق وقد تكون مشروعات تجارية. والنوع الثاني: مشروعات صغيرة أو متوسطة يطلق عليها الصناعات المعاونة أو المساعدة حيث تستعين بها الصناعات الثقيلة، والتى قد تكون زراعة محاصيل تدخل فى تصنيع المواد الغذائية أو صناعة الآلات والأجهزة. والمواطن المصرى يبارك الاهتمام بتلك المشروعات الصغيرة لأهميتها القصوى للدخل الفردى والقومى على السواء وعلاج العديد من المشاكل الاجتماعية الناتجة عن مشكلة البطالة.
ولكن لا يُولد جنين لرحم ضعيف وقد يُولد مشوهاً فالمشروع الصغير يحتاج إلى قرض من الصندوق الاجتماعى وبشروط مبالغاً فيها، فالمشروع الصغير يحتاج إلى مكان ينشأ فيه وينمو ويتطور وغالباً يكون محلاً (دكاناً) إيجاره بالمدة (ق. ج) بقيمة ايجارية مبالغ فيها ولمدة معينة ومحددة بسنوات قليلة وسرعان ما تنتهى مدة العقد ويساوم المالك المستأجر لزيادة قيمة الإيجار وقد يطالبه بإخلائه وهنا تتجلى الصورة (شاب بالكاد أنهى قرض البنك ولم يتمتع بثمرة عرقه + زيادة مبالغ فيها للقيمة الإيجارية أو يطرد من العين المؤجرة = إجهاضاً مبكراً للمشروع وخسارة يتحملها الشاب وحده وتنعكس على المجتمع بشتى صور الفساد والانحراف)، فالمشروع الصغير جنين نشأ فى رحم ضعيف لا يتحمل وهو (القانون الجديد للإيجارات بالمدة) فكان الإجهاض للمشروع الصغير سريعاً ومبكراً وإخفاقاً للمشروعات الصغيرة والكبيرة على السواء وإحباطاً للشباب الطموح ليعودوا إلى البطالة مرة ثانية. لمصلحة مَن أو إلى أين نسير؟!
صورة أرشيفية