هنا ميدان التحرير.. حيث انطلق ملايين المصريين يعلنون عن انتهاء عقود الظلم والفساد، وعن ظهور جيل جديد لن يقبل سوى بالحرية والعدالة والكرامة، ليحرر صمت الأجيال التى سبقته.. هنا دارت أعنف المعارك بين هراوات وبنادق قوات الأمن وأصوات وشجاعة شباب مصر.. هنا عاش شباب مصر ثمانية عشر يوماً كتبت على ميدان التحرير ميدان الحرية وعلقت فوق عهود الظلم الماضية لافتة "العهد البائد".
أكثر من عام ونصف مرت على نجاح ثورتنا حتى الآن غيرت كثيرا فى شكل ميدان التحرير فعلى بعد خطوات من كوبرى قصر النيل أو "معبر الحرية"، كما أطلق عليه عقب المعارك الدموية التى دارت فيه يوم 28 يناير توجد آخر البقايا الثورية فى التحرير وهى خيمة الثورة السورية والمكونة من بعض الصور واللافتات الخاصة بثورة سوريا المستمرة حتى الآن.
على الجهة المقابلة أمام مجمع التحرير الوضع ليس أفضل كثيرا من الخارج فالباعة والخيام التى لا يعرف أحد ماذا يدور داخلها منصوبة، ولكن كما يقول الباعة هناك فالوضع أفضل من قلب الميدان.
الباعة أنفسهم يريدون من الشرطة أن تعود من جديد لتزيح البلطجية وتنهى أعمال السطو التى يقومون بها.
أمام جامع عمر مكرم لم يختلف الأمر كثيراً مع ثلاث خيم غير معروفة المصدر تحد الميدان من هذا الاتجاه مثلما يحده من الاتجاه الآخر أمام المتحف المصرى باعة الأعلام الذين قالوا "معظمنا كان بيشتغل حاجات ثانية قبل الثورة بس هنا ربنا فتح علينا وكملنا شغل".
من فى الميدان ليسوا ثوارا.. الميدان ملىء بالمخدرات والأفعال غير الشريفة.. الموجودون فى الميدان مجموعة من البلطجية"، هذه هى بعض الاتهامات التى وجهت من رموز العهد البائد إلى الميدان مع بداية الثمانية عشر يوم الأولى للثورة وفى المليونيات التى عقبتها حين كان الشباب يملأ الميدان بمطالب العيش والكرامة ويأبى أن يتركه إلا وهو أفضل مما كان، ليحول مروجى هذه الإشاعات إلى أضحوكة ومادة خصبة للسخرية عبر الصفحات الاجتماعية وبرامج التوك شو، يقول شريف الروبى عضو المكتب التنفيذى لحركة 6 إبريل، إن انتشار الباعة الجائلين بأرجاء ميدان التحير، يسىء للمظهر الحضارى للميدان، وقيمته باعتباره رمزاً للثورة المصرية، هذا بالإضافة إلى انتشار أعمال البلطجة فيه، خاصة فى الأوقات المتأخرة من الليل وسط الغياب الأمنى عن محيط الميدان.
وأضاف الروبى، أنهم يتمنوا أن تقوم وزارة الداخلية بإخلاء الميدان من الباعة الجائلين والبلطجية، وذلك فى إطار الحملات الأمنية التى تقوم به محافظة القاهرة ومختلف محافظات الجمهورية بالتعاون مع وزارة الداخلية، ليعود ميدان الثورة من جديد، الذى يمثل رمز الثورة والنصر، بإعادة تشجير الحدائق وتجميل الميدان من أجل استقبال الذكرى الثانية للثورة بالمظهر الحضارى الذى عهده الميدان، وحتى لا يكون مكاناً لتجمع الخارجين عن القانون.
وطالب الروبى وزارة الداخلية، بضرورة التعامل مع المتواجدين بالميدان بطريقة آدمية فى حال عزمها إخلاء الميدان من الباعة الجائلين، دون سحل أو ضرب أو أى إهانات، كما كانت تتعامل مع المواطنين قبل الثورة.
وشدد عضو المكتب التنفيذى لحركة 6 إبريل، على ضرورة اتخاذ السلطات الأمنية كافة الإجراءات القانونية ضد البلطجية أو الهاربين من أحكام سابقة والذين يلجأون إلى ميدان التحرير هروباً من قبضة الداخلية، لافتاً إلى ضرورة القبض على هؤلاء والتعامل معهم بشكل قانونى دون التعرض إليهم بأى إهانات، وإعادة محاكمتهم مرة أخرى.
وأشار الروبى، إلى أنهم يتمنون استمرار الحملات الأمنية وحملات المحافظة وشرطة المرافق لرفع الإشغالات بالشكل الآدمى الذى يحافظ على النظام، مع رعاية كرامة المواطن المصرى فى نفس الوقت، مؤكداً أنه فى حال تم القبض على جميع البلطجية خاصة الهاربين أيام الثورة ستحل جميع الأزمات الأمنية داخل الميدان وفى جميع أرجاء الجمهورية.
فيما أكد الناشط السياسى أحمد دومة، على ضرورة إخلاء ميدان التحرير من الباعة الجائلين، الذين حولوا الميدان إلى ساحة مخيفة للناس بسبب أعمال البلطجة التى يتعرض لها المارة، بدلاً من أن يكون مصدر جذب للسياح والعرب والمصريين، هذا بالإضافة إلى استغلال الباعة الجائلين للموقع السياحى للميدان، وبيع السلع والمنتجات الخاصة بهم بأسعار مرتفعة على الرغم من أنهم يعرضون بضائعهم عن طريق سيطرتهم على أماكن عامة بطريقة غير قانونية.
وطالب دومة السلطات الأمنية، بضرورة تنظيف الميدان وإعادته لسابق عهده، بالإضافة إلى إزالة الخيام الخاصة بالباعة الجائلين، والتى تمثل مظهرا غير حضارى فى تلك المنطقة السياحية، لقربها من المتحف المصرى، مشدداً على ضرورة توفير أماكن بديلة للباعة الجائلين قبل إنهاء تواجدهم بالميدان، والاستمرار فى تنظيم مشروع سوق اليوم الواحد.
وأضاف دومة، من الممكن أن يتم التنسيق بين السلطات الأمنية، وبعض الشخصيات العامة والكيانات الثورية، للمشاركة فى إخلاء الميدان والتفاوض مع الباعة الجائلين أو المعتصمين، على أن يتم نقل خيام المعتصمين من أجل مطالب معينة إلى جانب خيمة أبناء الجالية السورية، بعيداً عن المشهد الرئيسى داخل الميدان، بما يسمح بإعادته لسابق عهده ورونقه.
وقال دومة، فى حال استخدم أحد المتواجدين بالميدان القوة والعنف تجاه قوات الأمن أثناء إخلاء الميدان وحفاظهم على الأسلوب اللائق والآدمى مع الباعة والمعتصمين، فإنه لن يجرؤ أحد من القوى السياسية أو منظمات المجتمع المدنى أن يعارض استخدام الأمن للإجراءات القانونية، التى سيتخذونها فى مواجهة ذلك العنف للحفاظ على الأمن وإقرار مبادئ دولة القانون.
يأتى هذا فيما قال هيثم الخطيب عضو المكتب التنفيذى لاتحاد شباب الثورة، لقد طالبنا كثيراً بعودة قوات الأمن بقوة إلى ميدان التحرير منذ آخر فعاليتنا بالميدان منذ 3 أشهر تقريباً، من أجل عودة النظام وعودة إحساس المواطنين بالأمان، بالإضافة إلى إزالة جميع المظاهر التى من شأنها تشويه الميدان، الذى يعد أحد رموز الحرية فى العالم، وليس رمزاً للثورة المصرية فقط.
وشدد عضو اتحاد شباب الثورة، أنه فى حال عدم استجابة وزارة الداخلية فى هذا التوقيت لمطالب المصريين فى تطهير الميدان من جميع مظاهر البلطجة والمظاهر غير الحضارية، فإننا سنجزم أنه هناك إرادة سياسية لتشويه ميدان التحرير، الذى يمثل رمز نضال الشعوب من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.
وأضاف الخطيب، لقد أصبح ميدان التحرير خلال الفترة التى تلت الثورة محط أنظار جميع دول العالم، حيث توالت عليه زيارات الشخصيات العامة والمسئولين من مختلف دول العالم مثل زيارة رئيس المفوضية الأوروبية، ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى توافد مئات السياح الأجانب الذين أصبح الميدان ضمن جدول زياراتهم الأساسية فى القاهرة، رغم وجود المتحف المصرى على بعد عدة أمتار من الميدان.
وأشار الخطيب، إلى أنهم عرضوا على المجلس العسكرى بعد تنحى الرئيس المخلوع، مشروعات كثيرة لتجميل الميدان، وحفر أنفاق لحل الأزمات المرورية، وتحويل الميدان إلى مزار سياحي، بالإضافة إلى عرض مشروع تحويل مجمع التحرير إلى فندق سياحى، على أن تمثل واجهته أضخم جدارية فى العالم وتحمل تأريخ لأحداث الثورة، لافتاً إلى أن جميع المشروعات لاقت استحسان القائمين على إدارة البلاد دون أن تدخل حيز التنفيذ.
ومن جانبه قال الشيخ مظهر شاهين إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، كان من الطبيعى أن يتعرض المسجد إلى الكثير من عمليات التشويه خلال الفترة الماضية، خاصة أنه فى قلب الأحداث، بالإضافة إلى تعرضه للعديد من أعمال الشغب والعنف بين الباعة بعضهم البعض، أو الباعة والبلطجية.
وأضاف شاهين، من أبرز السلبيات التى يشهدها المسجد هى لجوء الباعة الجائلين للنوم داخل ساحة المنزل، وهو الأمر الذى يشوه مظهره ويجعل الرائحة منفرة بعض الشىء، بالإضافة إلى أن ذلك يعيق العمال من القيام بأعمال النظافة على أكمل وجه داخل ساحة المسجد.
وأشار خطيب مسجد عمر مكرم، إلى أنهم يحاولون جاهدين الحفاظ على هيئة المسجد ونظافته، وإغلاق أبواب المسجد عقب انتهاء المصلين من أداء الفروض الخمس، وعدم السماح لأحد بالمبيت داخل ساحة المسجد.
وناشد شاهين، وزارة الداخلية بضرورة تنظيم حملات أمنية لتطهير الميدان من عناصر البلطجة المتواجدة بميدان التحرير، والذين يتأذى منهم الباعة الجائلين أنفسهم وليس المارة والمواطنين الوافدين على الميدان فقط، قائلاً: على الشرطة أن تحمى المواطن المصرى، سواء كان من الباعة أو المارة.
وقال شاهين، على السلطات المعنية فى الدولة، أن توفر أماكن بديلة عن ميدان التحرير، للباعة الجائلين لبيع بضائعهم والتى تمثل مصدر رزقهم الوحيد، قبل أن تقوم بإجلائهم عن الميدان أو أى ميادين أخرى، بالإضافة إلى توفير منازل لهم، حيث أن أغلب الباعة المتواجدين بالميدان، لا يملكون شيئا سوى الخيام التى يقيمون فيها داخل ميدان التحرير.
يد الإهمال تضرب ميدان التحرير رمز الحرية.. القوى الثورية تطالب الداخلية بتطهيره من البلطجية والخارجين عن القانون.. مظهر شاهين: عمر مكرم يشكو لله ظلم الباعة الجائلين
السبت، 08 سبتمبر 2012 01:46 م