علقت صحيفة الجارديان البريطانية على ما تشهده الساحة السينمائية فى منطقة الشرق الأوسط مؤخراًَ، موضحة أنه بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمان يبدو أن قطاعاًَ من المخرجين الشباب يعربون عن تمردهم على التيارات المحافظة التى سيطرت على مقاليد الأمور، من خلال اقتحام العلاقات المعقدة والمثيرة للجدل فى أفلامهم وأعمالهم الفنية.
وقالت الصحيفة البريطانية، إن ثورات الربيع العربى قد أضفت إحساساً لدى العديد من المتابعين الذين لم يقدموا على زيارة منطقة الشرق الأوسط من قبل، بأنهم يعرفون المنطقة ويدركون أبعادها جيداً، موضحة أن العديد من النقاد يضعون لقطات إخبارية فى سياق سياسى معين يضعون من خلاله افتراضات واسعة.
وقالت الصحيفة، إن الأفلام التى تم عرضها مؤخراً لا تختلف كثيراً عن سابقتها خلال المراحل الماضية، موضحة أن غالباً ما تقدم الحقائق من خلال الأكاذيب، مضيفة أن تلك الأفلام غالباً ما تقدم على مناقشة قوالب نمطية مضطربة تتطور بعد ذلك إلى شخصيات معقدة ومثيرة للاهتمام.
وأضافت الصحيفة، أن الفيلم المصرى "عمارة يعقوبيان"، والذى تم عرضه عام 2006، يعد المثال الأبرز فى هذا الإطار، موضحة أن الفيلم الذى اعتبره العديد من المتابعين الأكثر نجاحاً، خاصة أنه كان بمثابة نافذة خلفية لما شهدته منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
واعتبرت الصحيفة أن هذه النوعية من الأفلام تعد تمرداً على دعوات عديدة تبناها المحافظون من الدعاة بضرورة الالتزام بالتقاليد الدينية المحافظة فى عرض الأعمال الفنية والسينمائية خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، إلا أن المخرجين الصغار أصروا على الدخول إلى المنازل ودراسة العلاقات المعقدة والمثيرة للجدل.
واستطردت الجارديان قائلة، إن الأفلام المعاصرة أثبتت أن العولمة اقتحمت المناطق الريفية والشعبية فى العديد من دول المنطقة، موضحة أيضاً أن مباراة هامة فى كرة القدم يمكنها أن تكون سبباً فى توقف الحياة فى مدينة كالقاهرة يعيش بها أكثر من سبعة ملايين مواطن مصرى.
وتابعت الصحيفة البريطانية فى تقريرها، أن حالة التمرد امتدت لمناقشة بعض القضايا الشائكة المرتبطة بالعقيدة، على غرار فيلم "واحد صفر"، والذى ناقش إمكانية زواج امرأة قبطية مرة أخرى بعد طلاقها، على عكس تعاليم الكنيسة المصرية، أو اتجاهها نحو تغيير دينها للإسلام، موضحة أن الفيلم ناقش قدرة المضطهدين على شق طريقهم من خلال فريق من النساء المبدعات اللاتى شاركن فى العمل.
وانتقدت الصحيفة الممارسات التى تستهدف فن السينما فى مصر مؤخراً، موضحة أنه بالرغم من أن صناعة السينما فى مصر تعد الأكبر والأضخم فى منطقة الشرق الأوسط، إلا أنه منذ قيام الثورة المصرية فإن هناك مضايقات عديدة للفنانين.
وأبرزت الصحيفة منع أحد المخرجين من التصوير فى مسجد معتبرين أن ذلك يتعارض مع الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى الحكم الذى صدر مؤخراً على الفنان عادل إمام بتهمة الإساءة إلى الأديان.
الجارديان: المخرجون الشباب يتمردون على التيارات المحافظة بالسينما العربية.."عمارة يعقوبيان" و"واحد صفر" أبرز الأفلام التى اقتحمت العلاقات المثيرة للجدل..وتحذر من التضييق على صناعة السينما فى القاهرة
الجمعة، 07 سبتمبر 2012 01:34 م
فيلم عمارة يعقوبيان