خالد صلاح

أكرم القصاص

الفساد.. والقابلية للفساد

الجمعة، 07 سبتمبر 2012 08:35 ص

إضافة تعليق
بمناسبة المحافظين يتجدد الحديث عن الإدارة المحلية، وإذا جاء ذكر المحليات تأتى سيرة الفساد. كانت الكلمة الأثيرة فى نظام مبارك كلمة أطلقها زكريا عزمى رئيس ديوان مبارك عندما قال فى مجلس الشعب إن الفساد فى المحليات للركب. لكنه كان مجرد كلام. وكان النظام بحكوماته ووزرائه حتى أصغر موظفيه غارقين فى الفساد حتى آذانهم. تجاوز الفساد الركب والرؤوس وأصبح منظومة ودولة تستعصى على العلاج.

لم يقتصر الفساد على المحليات لكنه كان فى الخصخصة والمحليات والشركات والإدارات.
كانت الأجهزة الرقابية ترصد الفساد وتتحدث عنه علنا، من دون أن تتجاوز التقارير، التى توضع فى الأدراج، أو تستخدم لتبييض وجه النظام. والنتيجة أن مئات المليارات تم إنفاقها على مشروعات المياه والصرف، ولم يتوقف مبارك ووزراؤه عن الفخر بالبنية الأساسية، ليفيق الجميع على أن البنية الأساسية مجرد وهم وسراب وأن أغلب المشروعات التى أعلن عنها لم تكن سوى إعلانات والنتيجة أن نصف المصريين يشربون مياها ملوثة، ويعيشون من دون صرف صحى. يأكلهم المرض، ولا يجدون علاجا، فالمستشفيات بلا أى إمكانيات. كل هذا لأن الفساد كان خرقا تتسرب منه المليارات إلى جيوب عدد محدود أثرَوْا على حساب الشعب. وفى المحليات كانت الثقوب فى كل مكان، وكان يمكن لو تم منع النهب العام أن تصبح مصر ضمن البلاد الحديثة المتقدمة، لكن الفساد أضاع حقوق الأجيال والمواطنين.

ومع الفساد غير المشروع، كان هناك فساد بالقانون، لأن الوزراء والمحافظين والمسؤولين لم يكتفوا بالنهب غير المشروع، لكن حصلوا على مليارات بالقانون، ضمن بدلات ورواتب، ولجان وخلافه، فضلا عن نظام المناقصات والمزايدات، وغياب الرقابة، وفتح أبواب الرشاوى.
ومادامت نفس النظم والقوانين قائمة فإن الظروف التى تنتج الفساد تظل قائمة، وكل من هو قابل للفساد يصبح فاسدا، وحتى لو تم اختيار مسؤولين لم يسبق لهم الفساد، خاصة أن السلطة والمناصب لها ظروفها، وتاريخ الفساد يشير إلى أن الفاسد يبدأ فساده صغيرا ثم يكبر، حتى يتوحش كما جرى فى النظام السابق.

نحن هنا لانشكك فيمن تم اختيارهم للمناصب والمواقع، لكن نشكك فى القواعد القائمة، التى تجعل الفساد ممكنا ما توفر الاستعداد. قد كان اختيار المسؤولين للمناصب يتم حسب الولاء، والثقة، ورضا الحزب الوطنى وأجهزة الأمن، وهى أمور لم تتغير حتى الآن، ولم يكن بعضهم فى البداية فاسدا، لكن توفر الظروف أتاح تحولهم إلى فاسدين كبار، وتحول الفساد إلى قاعدة، ويدفع المصريون ثمنها.

الآن، لا يكفى القول إن نظام مبارك كان فاسدا، والمحليات كانت وما تزال فاسدة، لأن استمرار الشروط الحالية يجعل الفساد متوقعا مادامت القواعد تضمن حرية الحركة وتنزع الرقابة، وإذا استمرت المجالس الشعبية المحلية مزورة وغير ممثلة للمواطنين، بما يحولها من أداة رقابة إلى ضامن للفساد.

فمواجهة الفساد لا تتم فقط بالكلام، ووضع أشخاص مكان آخرين، وإنما بإنهاء النظام الذى يجعل الفساد قاعدةً، والنظافة استثناءً.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

د/ خميس نجم

الفساد القانوني

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة