هناك..
وأنا على أعتاب الشباب أُجبرت على أن أكون خادما لك، ظننت أننى أضيع من عمرى كى أكون خادما فى محرابك، خِفت أن تُمتهن فيه كرامتى.. ولم لا وكلنا يظن أن الخدمة فيها إهدار للكرامة، كنت أظن أنهم يرغموننى على حبك، ولكننى وجدت نفسى أهيم بك حباً بملء إرادتى.. فقد أحببتك غير مرغم ولا مُكره على هذا الحب.
وجدت نفسى فى حبك أغسل آنية طعامى فى ترابك حتى أطهره، كنت أتبرم أحيانا وأغضب أحيانا عندما أشعر بالتعب وأنا فى خدمتك، ولكنى كنت أتغلب على عنائى فى خدمتك ببسمة أو ضحكة صافية مرسومة على شفاه رفيق لى فى حبك، تعلمت هناك سعه الصدر، وأن متراً واحداً من الأرض يستطيع أن يسعنى أنا وصديق لى فى حبك كنت أقتسم معه كسرة الخبز حتى ننول رضاك عنا ولم تكن أبداً بطوننا تمتلئ ونحن بجوارك.. ومع ذلك لم نكن أبدا نشعر بالجوع، كنا نكمل عشاءنا سمراً ونحن نتعلم كيف نتلقى أول دروس الحب فيك، تعلمنا أن نغزل من ضوء القمر فى لياليك أجمل قصائد الإخلاص فى حبك.
كنت أظن أننى فقط من يقوم بخدمتك.. ولكنى فوجئت بمن يخدمنى وأنا فى محرابك.. يعلمنى كيف أحبك وكيف أكون مخلصا ً فى حبك.. تعلمت هناك.. كيف أتنازل عما فى يدى من أجل أن يشاركنى فى هواك غيرى، تعلمت هناك ألا أفرط فى حبه من تراب كانت فى نعالك، تعلمت هناك كيف أكون رجلا جديرا بك، يعرف قيمه الوقت بجوارك، وكيف يستثمر كل ثانيه وهو بالقرب منك ..
تعلمت هناك أن أبذل فى هواك روحى ودمى من أجل أن أنعم برضاك، لم أكن يوما أفكر فى نفسى إلا قليلا، تعلمت فى هواك أن أخاف عليك وأن أفتديك من أجل حبى بكل غالى ونفيس..تعلمت هناك أن خدمتك هى كرامتى وكل الشرف وأن من لم ينل شرف خدمتك لن يعرف قيمه نسمه من هواء تمرح فى سمائك.. تعلمت كل ذلك هناك فى مكان من لم ينعم فيه بخدمتك.. لن يعرف كيف يحبك ..
اليوم ..لا تلومينى على حبك.. لا تلومينى على انفعالى.. فثورتى من أجلك أنت.. ودمائى رخيصة تحت أقدامك..
علم مصر - صورة أرشيفية