وليد فرغلى يكتب: كتاب المرشد

الإثنين، 03 سبتمبر 2012 05:15 ص
وليد فرغلى يكتب: كتاب المرشد وزير الإعلام صلاح عبد المقصود

لم يعد غريبا فى ظل ذلك المناخ التخوينى وتلك الطاولة اليومية من الاتهامات المنطقية وغير المنطقية أن يتنامى إلى مخيلتك ذلك الهاجس الشيطانى الذى يجعلك تتساءل متطفلا: أهو كتاب من تأليف المرشد؟!، ربما لا يبدو الأمر بالضبط كذلك، لكنى أدعوك- وبمنتهى الروح التحريضية- ألا تستبعد سوء النية!، فقد خرج علينا السيد وزير الإعلام أخيرا بمقترح هو الفريد من نوعه فى التعامل الحاسم مع مستجدات ومستلزمات ومستنقعات المرحلة الراهنة من عمر الإعلام المصرى بما لحقه مؤخرا ومقدما من عطب على المستويين التخطيطى والتوجهى!، وقد تلخص ذلك المقترح فى تلك "البرشامة" التوجيهية والتى يعكف سيادته على إنجازها حاليا، وينفق جل وقته فيها تحت مسمى (الكتاب المرشد للإذاعة والتليفزيون)، وحقيقة لا أدرى إن كان الوزير المحترم قد استلهم ذلك الاسم من روح القائد الأعلى للجماعة التى أعلن سيادته فخره الشديد بانتمائه إليها!، أم جاء انعكاسا لتلك الصفة الإرشادية وحسب!.

على أية حال فلا تستبعد ذلك الأثر العظيم وتلك الطفرة المأمولة لهذا الكتاب المقدس فى إحداث تغيير يذكر، ولما لا ونحن مجتمع جعل من الحلاوة (اختراع يا كوتش) !.

بالطبع لم أقصد أبدا أن أنتقص من أى جهد محمود يسعى لتحول إيجابى ولو ضئيل، لكنى أعتب على السيد الوزير عدم توضيح ولو نبذة عن تلك التوجيهات الإرشادية فى ظل ضبابية الموقف الدستورى تجاه حرية الإعلام فى الدستور المرتقب!، كيف سترتكز تلك التوجيهات على تشريعات تؤكد مثلا أن قانون منع حبس الإعلاميين احتياطيا- والذى أصدره الرئيس مؤخرا فى خلسة تشريعية مقبولة- غير مدرج فى مواد الدستور القادم؟!، وهل ستتضمن وثيقة الوصايا العشر للإعلام ما يكفل حرية الرأى والإبداع؟!، أم سيقتصر دورها على ترسيخ الطابع الأخلاقى فى ممارسات المهنة؟ على اعتبار أن هؤلاء الإعلاميين "ناقصين رباية"، و"أن الرجولة أدب مش هز كتاف".

من المؤكد أنه منذ قيام الثورة وإلى الآن لم يتغير أى شىء، وبعيدا عن أية عبارات مستهلكة تخص أخونة الإعلام، وخروجا من هذا المأزق الضيق بشأن تسخير الإعلام مجددا لخدمة السلطة الحالية باعتبارى من المتفائلين الذين لا يتمنون مثل ذلك، فالقضية باختصار مسألة مبدأ، مبدأ يجعل من الطقس القانونى بأن يتولى مجلس الشورى أيا كانت مرجعيته سلطة اختيار رؤساء تحرير الصحف القومية عوارا دستوريا يجب اجتثاثه، ومن ثم يصبح المنتج النهائى قيادات صحفية تعمل بتكليف من الذراع النيابى للسلطة.

مبدأ يجعل من إصدار قرار من السلطة التنفيذية بإغلاق منبر إعلامى دون بادرة قضائية تؤيده جريمة بوليسية لا تليق بإدارة إخوانية ولا علمانية ولا حتى يهودية!، ومن ثم يصبح عكاشة ضحية وعفيفى فى موقع البطولة.

مبدأ يجعل من تهمة إهانة الرئيس طوقا فضفاضا يسمح بأن تحمل أية آراء مناقضة لسيادته شبهة الكبائر، ومن ثم يعصف القانون بمحاولات محترمة للمعارضة والنقد، ويفسح المجال لأصوات ذوى المصالح من أنصار (لا متقولش كده على نفسك انت جميل.. أكيد إحنا عملنا حاجة!).

أتمنى أن يكون حديث السيد الوزير عن فساد الفضائيات مجرد زلة لسان كغيرها من زلات لسان سيادته، وأن يشمل برنامجه التطويرى الذى لم تتضح معالمه بعد الإفادة من النماذج الناجحة من تلك الفضائيات، وأنا على علم أنها قليلة، وعلى البقية الباقية من تلك الفضائيات الفاسدة التى تحدث عنها سيادته أن تنأى بنفسها عن مجال المنافسة المبتذلة فى السفه مع التليفزيون المصرى فى وضعه الحالى، وألا تنظر عين المتابعة بلجنتها المزمع تكوينها بناء على توجيهات السيد الوزير فقط إلى القنوات التى تسب الرئيس، وتدير المؤشر قليلا إلى تلك القنوات التى تسب خلق الله جميعا!.

أما أنت عزيزى قارئ هذه السطور فأدعوك ألا تنظر لنصف الكوب الفارغ- إن لم تكن الكوباية كلها فاضية- وأن تعمل خيالك المريض وتتخيل الجمهور المصرى عاد يلتف حول شاشاته الصغيرة ذات اللوجو العجيب فى أعلى يسارها وقد كتب عليه (ق 1)، ليعيد ذلك لذاكرتك أيام تجمع الأسر المصرية حول تليفزيوناتهم ذات الأربعة عشر بوصة متراصين فى انتظار مسلسل ليالى الحلمية، وأن يأتى الإعلام بما لا يشتهى المرشد.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة