قال الرئيس محمد مرسى إن الولايات المتحدة فى حاجة إلى تغيير جذرى، لأسلوب تعاملها مع العالم العربى، وإلى أن تظهر قدرا أكبر من الاحترام بتقاليده، وأن تعمل على إقامة دولة فلسطينية، إذا كانت تأمل فى التغلب على كل عقود الغضب من سياساتها.
وقال مرسى، فى مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قبيل الزيارة المرتقبة غدا الاثنين، لنيويورك، إن على واشنطن إصلاح علاقاتها مع العالم العربى وإحياء تحالفها مع مصر التى تمثل حجر الزاوية فى الاستقرار الإقليمى.
ورفض الرئيس المصرى اتهامات البيت الأبيض بعدم التحرك السريع لإدانة المتظاهرين الذين تسلقوا سور السفارة الأمريكية وحرقوا العلم الأمريكى، قائلا: إن أرواح الدبلوماسيين الأمريكيين لم تكن أبدا فى خطر، وأننا لا يمكن أبدا أن نقبل هذا العنف.
وشدد على أن مصر لن تكون معادية للغرب، كما أنها لن تكون تابعة له مثلما كان مبارك، لافتا إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، اشترت بأموال دافعى الضرائب الأمريكيين الشعور بالغضب إن لم يكن الكراهية من جانب شعوب المنطقة، وأيدت الحكومات الديكتاتورية على حساب المعارضة الجماهيرية، وأيدت إسرائيل على حساب الفلسطينيين.
وفى رده على سؤال الصحيفة ما إذا كان يعتبر الولايات المتحدة حليفا، قال مرسى إن هذا يعتمد على مفهوم كل جانب للكلمة، وأضاف قائلا: "لكننى أتصور أن البلدين أصدقاء حقيقيون".
وأكدت الصحيفة نقلا عن مساعدين لكل من أوباما ومرسى أن الرئيس المصرى سعى فى البداية للقاء نظيره الأمريكى فى البيت الأبيض خلال زيارته للولايات المتحدة هذا الأسبوع، لكنه لقى استقبالا فاترا.
وأضافت أن مرسى تراجع عن طلبه فيما بعد وخلال الحوار الذى أجراه مراسلو الصحيفة الأمريكية مع مرسى فى القصر الرئاسى، وفى إطار الحديث عن الإطاحة بجنرالات المجلس العسكرى أوائل أغسطس، عندما أشار المترجم إلى أن الجنرالات قرروا مغادرة السياسة، قاطعه مرسى سريعا بالنقيض.
وقال مرسى بالإنجليزية: "لا، لا، لم يكونوا هم من قرروا ذلك"، فى محاولة لإظهار أنه قراره، وأضاف: "إنها إرادة الشعب المصرى عبر الرئيس المنتخب، أليس كذلك؟".
وتابع: "إن رئيس جمهورية مصر العربية هو القائد العام للقوات المسلحة، ونحن نتصرف وفقا لاختيار الشعب المصرى وإرادته، وليس شيئا آخر ".
وأكد مرسى، الذى ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين، قائلا: "إن مصر الآن دولة مدنية حقيقية، إنها ليست دينية وليست عسكرية. فإنها ديمقراطية حرة دستورية قانونية وحديثة".
وأشاد الرئيس المصرى فى حواره بأوباما لتحركه السريع والحاسم لدعم ثورات الربيع العربى، وقال إنه يعتقد أن الأمريكيين يدعمون حق شعوب المنطقة فى التمتع بنفس الحريات التى يتمتع بها الشعب الأمريكى.
وفيما يخص علاقته بالجماعة بعد توليه السلطة، قال مرسى إنه لا يرى أى صراع على الإطلاق بين ولائه لجماعة الإخوان وتعهده بأن يكون رئيسا لكل المصريين بمن فيهم الأقباط وهؤلاء الذين لديهم وجهات نظر أكثر علمانية.
وردا على تصريحاته السابقة، وقت أن كان رئيس لحزب الحرية والعدالة، بشأن عدم أحقية المرأة أو المسيحيين فى الترشح للرئاسة، قال: "نحن نتحدث عن قيم ومعتقدات وثقافات وتاريخ وواقع".
وأشار إلى أن هذه المسألة متروكة لحكم علماء الدين المسلمين وليس له.
وأضاف: "لن أمنع امرأة عن الترشح للرئاسة، فهذا ليس فى الدستور ولا القانون. لكن إذا ما سألتنى عما إذا كنت سأصوت لها أم لا، فهذا شئ آخر ومختلف".
وذهب الرئيس الإسلامى للتأكيد على تشارك العرب والأمريكيين فى هدفهم نحو الحياة الحرة فى بلادهم ووفقا لقيمهم وعاداتهم وبطريقة نزيهة وديمقراطية، مضيفا: "آمل فى تعايش سلمى متناغم". ودعا واشنطن لتحمل مسئولية الفلسطينيين وفقا لبنود إتفاقية كامب ديفيد التى تدعو لانسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار: "طالما لم يتم الوفاء بعدالة وسلام للفلسطينيين، فإن المعاهدة لم تكتمل حتى الآن".
وتختم الصحيفة حديثها مع الرئيس المصرى بالحديث عن سنوات دراسته بالولايات المتحدة، وتلفت إلى أنه عندما قال المترجم إن مرسى تعلم الكثير من أمريكا، سارعه بالتوضيح "علميا"، حيث انتقد الأعراف الغربية التى تتعامل بشكل أكثر مرونة مع الجنس والعيش خارج إطار الزواج.
مرسى لنيويورك تايمز: واشنطن بحاجة لإحياء تحالفها مع مصر.. وتم إقالة الجنرالات بناء على إرادة الشعب..ولا صراع بين ولائى للجماعة وكونى رئيسًا للمصريين..وقضية ترشح قبطى وامرأة للرئاسة متروكة لعلماء الدين
الأحد، 23 سبتمبر 2012 07:53 ص
الرئيس مرسى