مازالت الأزمة السورية بلا حل، رغم مؤازرة معظم قادة وشعوب العالم لحق الشعب السورى فى الحرية، ولكن معارضة روسيا والصين وإيران لأى قرارات أممية مازالت هى الموقف العالمى الواضح والصريح حتى الآن، ورغم مبادرة الرئيس مرسى ومفاوضات الخضر الإبراهيمى، وبعض التحولات فى السياسية العالمية نحو القضية، إلا أن الأمر لم يتغير على أرض الواقع، ومازالت أعمال القتل والتهجير والهدم مستمرة بلا رحمة ولا وازع من ضمير.
أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بارتفاع أعداد القتلى أمس، السبت، على يد القوات النظامية إلى 172 شخصا، معظمهم فى دمشق وريفها وإدلب والبوكمال فى دير الزور.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية اليوم، الأحد، عن ناشطين قولهم، إن كنيسة فى حى الحمدانية بحمص القديمة تضررت بشكل كبير بسبب القصف العنيف من قبل الطيران الحربى، كما حدث انشقاق فى مطار الحمدان فى البوكمال بدير الزور.
يأتى هذا فى الوقت الذى طالب فيه المبعوث العربى والأممى إلى سوريا الأخضر الإبراهيمى السلطات السورية بضرورة إدراك معاناة الشعب السورى، مشدداً فى الوقت ذاته على وجوبية التوصل إلى عملية سياسية تمكن الشعب السورى من تلبية تطلعاته المشروعة.
وأجرى الكاتب البريطانى المخضرم روبرت فيسك تحقيقا هو الأول لصحفى غربى مع السجناء العسكريين فى سوريا. ويقول فيسك إنه التقى بعدد من السجناء فى واحد من أكثر السجون العسكرية المخيفة فى البلاد، والذين روا قصتهم الاستثنائية فى كيفية مساعدة معارضة الأسد المسلحين.
ومن بين هؤلاء، يتابع الكاتب، رجل نحيف فرنسى جزائرى فى الأربعينيات من عمره ذو لحية، وآخر تركى تحدث عن تدريبه فى معسكرات طالبان على الحدود الأفغانية الباكستانية. فيما وصف سجين سورى مساعدته اثنين من الانتحاريين فى وضع قنبلة دموية فى وسط دمشق، بينما تحدث "مفتى" عن جهوده لتوحيد الفصائل المتناحرة ضد الحكومة السورية.
ويمضى فيسك قائلا، إنه نظرا للطبيعة غير المسبوقة فى الوصول إلى سجن سورى شديد الحراسة ولقاء الرجال الأربعة، فإن الأمر كانت تقشعر له الأبدان. اثنان منهما، ألمحا بشكل لا لبس فيه إلى تعرضهما للمعاملة الوحشية بعد اعتقالهما لأول مرة. وتحدث اثنان عن تجنيدهما من قبل رجال الدين الإسلاميين، وآخر عن كيف أقنعته قناة فضائية عربية بالسفر إلى سوريا للجهاد.
إلا أن الكاتب يؤكد أنه يعى أن تلك القصص هى التى أراد المسئولون السوريون أن يسمعوه إياها، غير أن السجناء الذين أدلوا بنفس المعلومات بالتأكيد للمحققين، كانوا قلقين للغاية ليس لمجرد لقائهم مع غربيين بعد شهور من اعتقالهم.
وقالت صحيفة صنداى تايمز البريطانية، إن السوريين بدأوا فى اللجوء إلى سلاح جديد فى معارضتهم لرئيسهم المتشبث بالسلطة بشار الأسد، ألا وهو إضراب عمال البناء.
ونقلت الصحيفة، حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية، عن أحد عمال البناء الذى يعمل فى منشأة حكومية يدعى أحمد قوله، إنه قرر الدخول فى إضراب غير رسمى مع زملائه بعدما أدى قصف القوات الحكومية على منطقة الحجر الأسود بضواحى العاصمة دمشق الأسبوع الماضى إلى تمزيق جسدى طفلين وتصاعد سحب الدخان فى سماء دمشق.
وأضاف أحمد قائلاً: "إذا ساعدنا النظام، فإنه سيستخدم المال الذى يحصل عليه فى شراء أسلحة جديدة بهدف قتل عائلاتنا". وتشير الصحيفة إلى أن أحمد اضطر إلى الهرب من دوما التى تبعد خمس أميال عن دمشق بعد أسابيع من القصف.
وتؤكد الصحيفة أن مواد البناء لا تتوافر بكميات كافية لتلبية الطلب عليها، كما أن الطريق إلى العمل غير آمن وسيارات الأجرة تكلف ذهابا وإيابا أكثر من راتب أحمد الشهرى وهو 150 جنيها إسترلينيا.
وقال أحمد، إن موظفى الشركة بعثوا طلبا إلى المسئولين لتوفير حافلات صغيرة لنقل العمال لكنها تجاهلت الطلب، مضيفا أن أسطول الحافلات التى تملكها الشركة خُصص لقوات الأمن بهدف نقلها والمليشيات المدنية المساندة لها إلى المناطق المضطربة.
وتابع قائلاً: "نحن فى إضراب لكننا لا نعلن ذلك رسميا. ونقول بدلا من ذلك لا يمكننا أن نصل إلى أماكن عملنا".
وتقول الصحيفة، إن أحمد رغم تهديده بالطرد بسبب غيابه عن العمل خلال الشهرين الماضيين، فإنه لا يزال يحصل على مرتبه الشهرى، وتضيف أنه من غير المرجح أن يجد أحمد ما يقوم به حتى لو أراد أن يعمل بسبب تحويل الدولة ميزانية الاستثمار وهى 50% من ميزانيتها العامة لتوفير مرتبات العاملين فى القطاع العام.
وكانت الحكومة قدرت مؤخرا أن الخسائر التى منى بها الاقتصاد السورى خلال الصراع تصل إلى 1.39 مليار جنيه إسترلينى. لكن مصادر المعارضة وتحديدا المجلس الوطنى السورى ترى أن البلاد ستحتاج بعد سقوط نظام الأسد إلى مساعدات بقيمة 7.5 مليار جنيه إسترلينى، وذلك خلال الشهور الستة الأولى من المرحلة الانتقالية.
الشعب السورى مازال يعيش تحت خط النار.. ارتفاع أعداد قتلى أمس إلى 172 شخصاً.. وصنداى تايمز: "إضراب عمال البناء" سلاح جديد ضد الأسد.. و"فيسك" يجرى مقابلات مع سجناء عسكريين ساعدوا معارضى بشار
الأحد، 02 سبتمبر 2012 11:58 ص
مجازر الأسد ضد شعبه