خالد صلاح

سامح جويدة

الغوغائية والقدوة الدينية

الأحد، 16 سبتمبر 2012 05:08 م

إضافة تعليق
أخذ الحق حرفة.. انقرضت هنا من سنوات طويلة.. لذلك نتوه عن الحق أو يهرب مرعوبا من أيادينا.. والعبرة دائما بالخواتيم، أى بالنتيجة ونحن نسقط منذ عشرات السنين فى نفس الامتحان السخيف.. فتصور أنك تعرف أن فلانا يترصد بك ليستفزك وينجح كل مرة فى أن يستفزك. بل غششناك مواعيد استفزازه ومع ذلك استفزك بل «لمّ عليك العالم» وأنت تفقد أعصابك أمامه لتبدو أحمق، ثم يستفزك أكثر لتبدو مخيفا منفراً للآخرين لتستمر فى غضبك حتى تقتل الأبرياء أمام ملايين المتفرجين.. فهل هو ذكى أم أن العيب فينا.. ولماذا نتعجب من وصفنا بالإرهابيين ونحن نتفنن أمام العالم فى لعب هذا الدور الأخرق.. وهل ارتاحت العقول فى هذه البلاد وتركت للغوغائية تسيير الأحداث؟

لقد أضحكوا العالم علينا بمقطع إباحى رخيص كان يمكن تجاهله بسهولة وعدم الالتفات إليه بالمرة، فلا هذا فن ولا هذا فيلم وما كان ليفهمه أو يشاهده أحد، لكننا قدمنا دعاية مجانية ليشاهده الملايين على مستوى العالم ويلصقوه بأكرم خلق الله أجمعين.. كنا أشبه ما نكون بالدبة التى قتلت صاحبها لتهش من على وجه ذبابة.. فهل أعمانا الجهل أم الإعلام أم الحكام؟

فلقد أصبح المسؤولون يتسابقون على ارتداء «الجلاليب» والتفاخر بالصلاة أمام الناس وبالمواعظ «السياسودينية»، وكأنهم يدخلون علينا بدين جديد، أو كأن المنطقة العربية مازالت من أهل «غراب عك» وهم الفاتحون المفلحون. فكان على الشعوب أن تؤكد أنها فالحة «أيضاً»، وتناصر الدين ولو بالقتل والوحشية والعنف، والإسلام عما يفعله الكل برىء.

أم أعمانا الإعلام الذى يبحث فى الجيف ليخرج لنا إفطار كل صباح.. فكانت هدية إحدى القنوات الدينية أن تذيع مشاهد حقيرة مدفونة على الإنترنت لتجعلها حديث العالم عن نبينا الكريم.. فلو كان الإعلام ورجاله مخلصين مندفعين لنصرة الدين فلماذا أنفق المصريون وحدهم مليارا ومائتى مليون جنيه على مسلسلات أفضلها «سكة».. ولم نفكر فى إنتاج عمل درامى محترم يطهر فى مخيلة العالم الصور المسيئة عن ديننا العظيم ويرفع رؤوس المسلمين ويدعمهم فى مواجهة الحملات الشاذة التى يمولها أعداء ومأجورون، ولكننا التقطنا السيف لنغرسه فى أنفسنا.. فنشرنا وروجنا للفيلم المسىء بعنف ووحشية أكثر إساءة.

ياسادة، أعداء الإسلام كثيرون، وأعداء العرب أكثر، وهدفهم أن نبدو أمام شعوب العالم كمجتمعات إرهابية جاهلة تستحق الغزو أو حتى الإبادة.. ونحن بلا شك نساعدهم على ذلك فلا إبداع ولا إنتاج ولا عقل.. وشعوب تئن من الجوع والفقر وتترك كل همومها وكوارثها لتبحث خلف مقطع إباحى رخيص مردوم فى الإنترنت لتقتل من تقتل، وتصيب من تصيب بغير ذنب.. رغم أن الأصل فى نشر الدعوة أن نكون القدوة.. فكيف ننشر على البشر الهدى ونحن مغيبون.. فليسامحنا الله على ما نفعله فى ديننا العظيم.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة