نحن فى أشد الحاجة بأن نؤمن بأن لكل شىء أوان، وأن الأشياء التى نسعى إليها ونتشوق إلى تحقيقها تأتى فى وقتها وأن الثمار تنضج فى أوانها، ولكن استعجالنا وما قد يصاحبه من قلق وتوتر.. يجعلنا نرى أنها تأخرت وقد لا تتحقق.. نتيجة الحالة المصاحبة لذاتنا من طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأشياء..
فلكى تر الوجود جميلاً يجب أن تأخذ الذات قدراً واسع النطاق فى التفكر والتدبر والتأمل مما قد يجعلك تتصف بالحكمة من أى وقت مضى فى إدراك أدق تفاصيل الحياة، وعلى العكس قد تفقد القدرة على التوازن فى أمورك وأهدافك، وقد يصاب العقل بالخلل والتفكير بالشلل التام نتيجة التسرع فى استعجال النتائج المتوقعة وحصد ثمار التعب سريعاً..
فالوقت الذى يمر عليك فى الانتظار اجعله وقت استكشاف المخاطر ومعرفة اتجاه نوايا الريح وآراء الآخرين من حولك، ودراسة الأمور المتعلقة بما تحلم به.. ومدى قدرتك واستجابتك لما قد تتعرض له أحلامك من مخاطر وأهوال.. إذا قدر لها ذلك.
والفترة الزمنية ما بين ما نحلم به ووقت تحقيقها.. الأشياء من حولنا قابله للتغيير.. عليك أن تكون مستعدا لتقبل أسوء الأمور.. وأن يكون لديك على الأقل بدائل وحلول لما قد يطرأ عليها من تغيير.
يقول القطامى: "قد يدرك المتأنى بعض حاجته.. وقد يكون مع المستعجل الزلل".
لذلك الاستعجال فى أمور كثيرة.. تكون عواقبه وخيمة.. فكم من الأحلام والآمال ماتت.. وكم من الأصحاب فقدناهم وكم من الأشياء الرائعة فى حياتنا غابت عنا.. بسبب عدم التأنى فى ما نقوم به وما نتفوه به..
لكى تظل أحلامك يانعة طوال الطريق.. لابد أن تتحلى بالصبر الجميل وحاول أن تصل إلى مرحلة من النضج الفكرى والعقلى والعملى.. وهذا يتيح لك فرصة تطوير ذاتك.. وانسجامك وتناغمك مع الرؤية السليمة والانضباط فى حياتك.. وهذا لا يمنع من الحماس والتشوق إلى معرفة نتيجة تعبك، ولكن لا تتعجل حصد الثمار قبل أوانها.
عصام كرم الطوخى يكتب: دع الثمار تنضج فى أوانها
الأربعاء، 12 سبتمبر 2012 02:57 م
صورة أرشيفية