فى مرحلة إعادة بناء الهياكل الحكومية وتطويرها بعد استقرار الحكم للمدنيين تدريجيا فى مصر، تحتاج الدولة إلى التوجه لفكر تكوين المجموعات الوزارية والتنسيق بينها، وذلك من أجل رؤية استراتيجية أفضل.
وقد دار الحديث قبل شهور عن فكرة الوزير (السوبر) للمجموعة الوزارية الاقتصادية، الذى يتولى التنسيق بين الخطط الاستراتيجية لكل وزارة داخل المجموعة، للخروج بمنتج نهائى متناغم ومتعادل للأداء يتوافق مع متطلبات التقدم المنشود للدولة.
وهناك وزارات أخرى يحتاج النجاح والتقدم فى أدائها للتنسيق، بتبنى الدولة لفكر المنظومة، فى التطوير لأدائها، وهى وزارات السياحة والثقافة والآثار والبيئة.
فقد أدى عدم التنسيق بين تلك الوزارات إلى ركود ظاهر منذ عقود فى أثر القوة الناعمة لمصر فى الداخل والخارج، والتى تعد تلك الوزارات مجتمعة مسئولة ضمنياً عنه.
فعلى المستوى المحلى نجد أن صناعة السياحة قد تؤثر سلباً فى مواضع كثيرة على البيئة، دون تنسيق يضمن الحماية للبيئة، كما يضمن رواج السياحة فى ذات الوقت.
إضافة إلى أن عدم التنسيق بين وزارتى السياحة والآثار، ووضع خطط مشتركة بعيدة المدى، يؤثر سلباً على حسن استغلال المواقع الأثرية والترويج السليم لها على المستوى العالمى.
كما يغيب دور وزارة الثقافة فى التنسيق الفاعل المؤثر بين تلك الوزارات.
وعلى المستوى الدولى، فلن يتبدل حال قوة مصر الناعمة فى الخارج، طالما أن الملحقين الثقافيين فى سفارات مصر فى الدول المتقدمة ثقافياً وحضارياً، يتم تعينهم من وزارة التعليم العالى، ولا علاقة لهم بمنظومة الثقافة المصرية، وعملهم لا يتعدى الاهتمام بالبعثات التعليمية، وتنظيم الاحتفاليات المختلفة، ودعوة بعض النجوم من كافة المجالات لندوات انتقائية، حيث يستثنى منهم دائماً المختلفين سياسيا مع نظام الحكم فى مصر.
والأمر فى مجال المسئولين عن مكاتب تنشيط السياحة المعينين من وزارة السياحة، فى سفارات محورية لمصر فى الخارج، لا تحكمه خطة مدروسة للدعم والتنشيط الفاعل، والتنسيق المشترك.
عشنا طوال العقود الماضية ضعف المنتج النهائى المؤدى لتمتع مصر بقوتها الحضارية والثقافية فى الداخل والخارج، وترسخ يقينا أن وزارات السياحة والثقافة والآثار والبيئة، تفتقد فكر التنسيق المنشود بينها بما يحقق الوصول إلى مستوى القوة الناعمة الذى يليق بمصر، وأنه لا أمل فى نهضة حقيقية فى تلك المجالات، خارج إطار العمل فى رؤية استراتيجية شاملة.
مصر بعد الثورة لا يمكن لها أن تسير بنفس الأشكال الإدارية النمطية كما كان الحال قبلها.
ولا فرصة لها إن لم تتوافر الإرادة القوية، إن المعوق الرئيسى للتقدم فى عصر الرئيس المخلوع، لم يكمن فى "إرادة السوء" بالبلاد من الإدارة الحاكمة، وإنما كان "سوء الإرادة" فى التغيير من القائمين على الأمور..ولنا فى ذلك عظة وأمل.
محمد جاد الله يكتب: على طريق إحياء القوة الناعمة لمصر
الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012 12:31 ص
صورة أرشيفية