خالد صلاح

عمرو جاد

دماء مصرية

الخميس، 30 أغسطس 2012 02:05 م

إضافة تعليق
لا نعرف بالضبط من الذى بدأ بالحديث عن مفاوضات بين الأمن والجهاديين التكفيريين فى سيناء، نتج عنها توقف العملية نسر مقابل تسليم سلاح الجهاديين وعدم استهداف الجنود والمنشآت من قبلهم، ورغم نفى مصدر عسكرى للخبر إلا أن رائحة ما غير زكية تفوح حول هذه التسريبات، وإن لم تكن متعمدة، فلا أعتقد أن عاقلا فى القيادة السياسية أو العسكرية يستطيع تحمل مسؤولية فكرة شيطانية كهذه، ليس خوفا من تبعاتها القانونية والأخلاقية فقط، ولكن لأن الأمر أصبح غير مقبول إنسانيا ومنطقيا، فثمة دماء مصرية طاهرة سالت دون ذنب، وأسر مصرية لم تعرف طعم الفرحة فى العيد، وتنتظر من الدولة ما يشفى غليلهم، وبالتأكيد التفاوض مع القتلة لن يحقق ذلك.

نعرف أيضا أن قيادات جهادية سابقة ترغب بشدة -ربما بحسن نية– فى أن تراود تلك الفكرة عقول القيادة السياسية فى هذا البلد، وبعضهم سيستعين بوجوه من التيار السلفى ليدعم شرعية الاقتراح، وقد زاد من غموض مصير هذا الاقتراح التأكيد المتكرر من بعض المصادر العسكرية بأن القوات المسلحة ستواجه الفكر بالفكر، ولعل بعض رموز التيار السلفى ساهموا دون أن يقصدوا فى الدفع نحو هذا الاتجاه، ربما لمخاوفهم من سلسلة اعتقالات عشوائية تعيد عصر استهداف أبناء التيار الإسلامى –باستثناء الإخوان بالطبع- فبادر بعض رموز السلفية بزيارات لنظرائهم فى سيناء لمواجهة الأفكار المتطرفة.

تلك القيادات الجهادية أيضا قد يكون لديها مبرر لتفضيل هذا النوع من الحلول، فهم عانوا من التعذيب والاعتقال دون ذنب، وكثير منهم مازال بعد الإفراج عنه بعد الثورة، يؤمن ببعض ما كان سببا فى اعتقاله، ويعتبر أن بعض حوادث العنف تعتبر رد فعل متوقعا على التنكيل بأبناء التيار الجهادى، وهنا فإن الإنصاف يلزمنا الاعتراف بأن كثير من الجهاديين عادوا لصوابهم وصححوا مساراتهم الفكرية، لكن الحفاوة التى يقابلون بها فى الإعلام فى لحظات الإفلاس، والمؤتمرات الاستعراضية لبعض الأحزاب الدينية المنتشية بالثورة، قد تصور لبعضهم أن ما فعلوه فى الماضى كان صائبا وهاهم يتلقون التكريم عنه بهذه الحفاوة.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة