منذ اللحظات الأولى لتسميته رئيسا لأول حكومة فى عهد الرئيس المنتخب محمد مرسى بدا أن اختيار الدكتور هشام محمد قنديل لهذا المنصب لا يرقى لتطلعات وطموحات الكثيرين إزاء أول حكومة فى العهد الجديد، فالرجل فى نظر هؤلاء لا يتمتع بخبرة سابقة فى التعامل مع «الملفات الكبرى» فى مجالات الاقتصاد والأمن على وجه التحديد، وهما المشكلتان اللتان تجمع مختلف الأطياف السياسية على أنهما رأس التحديات التى يجب أن تضطلع بها أى حكومة فى مصر فى الوقت الراهن.
خبرة الدكتور هشام قنديل المولود فى 17 سبتمبر 1962 وخريج كلية الهندسة بجامعة القاهرة سنة 1984، لم تتجاوز ملف الرى والمياه، فعمله كان فى وزارة الرى متنقلا فى مناصب عدة بها حتى اعتلى مقعد الوزير بها فى 21 يوليو 2011 بحكومة عصام شرف الثانية واستمر فى حكومة كمال الجنزورى، وانتقل منها فى 24 يوليو الماضى إلى مقعد رئيس الوزراء.
ولا تتضمن السيرة الذاتية للدكتور قنديل عملا بعيدا عن ملف الرى ومياه النيل، فقد اختير لموقع كبير خبراء الموارد المائية بالبنك الأفريقى للتنمية، وشارك فى أعمال مبادرة حوض النيل، وعضو مراقب للهيئة المصرية – السودانية المشتركة لمياه النيل، وتولى منصب مدير مكتب وزير الموارد المائية والرى لشؤون مياه النيل خلال الفترة من 1999 حتى 2005، كما عين رئيسا لقطاع مياه النيل قبل اختياره وزيرا للرى.
اختيار الدكتور قنديل رئيسا للحكومة الجديدة وبغض النظر عما واجهه من انتقادات حادة من قبل العديد من النشطاء والقوى السياسية، جاء فى توقيت بدا فيه أن هناك إجماعا بين أبناء الشعب المصرى بمختلف طوائفه، وبين رجل الشارع العادى والخبير المتخصص أن هناك أولويات على أى حكومة أن تتصدى لها، فالرجل الذى لا تخلو ملامحه من طيبة واضحة يحتاج إلى إنجازات عاجلة فى مجالات تحقيق الأمن وتحسين المستوى المعيشى للمواطنين ومواجهة المشكلات اليومية التى يعانى منها المواطنون والمتمثلة فى مشكلات الخبز والكهرباء والمياه والمرور، فضلا عن مواجهة مشكلات ذات مدى أبعد وتتمثل فى البطالة ورفع الأجور وتحسين الخدمات الصحية ورفع مستوى التعليم وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبى.
التحديات واضحة أمام حكومة قنديل، لكن مدى قدرته على مواجهة هذه التحديات تحددها أمور عدة بينها ما هو فى صالحه، وما هو فى غير صالحه، ويرى خبراء أن نجاح قنديل فى إدارة حكومته أولا يتوقف على قدرته على تحقيق التناغم والانسجام بين أعضائها، ثم فى إقناعه لجمهور الشعب المصرى بجدارته بتولى منصب رئيس الحكومة، خاصة أن معارضى اختياره تحدثوا بكثرة عن عدم توافر هذه الجدارة منذ اللحظة الأولى لاختياره، ويؤكد مراقبون أن الاكتفاء بالتصريحات والوعود لم يعد هو الوسيلة التى يمكن بها اجتذاب الشارع المصرى، وأن الإنجاز على الأرض وحده هو ما يمكن أن يحقق ذلك لقنديل وحكومته.
فى الانتقال من المستوى النظرى إلى التطبيق العملى تكشف الأيام الماضية من ولاية قنديل أن حكومته لم تحقق ما يدفع المواطنين إلى الاقتناع بها، وإن كان المنطق يتطلب الانتظار للحكم على أداء الحكومة الجديدة، لكن طريقة تعاملها مع مشكلة عانى منها كل المواطنين فى مختلف أرجاء البلاد وهى مشكلة الكهرباء تبعث على القلق من أن يكون أداء قنديل على نفس مستوى تصريحه الشهير الذى طالب فيه المواطنين بتخفيض عدد التكييفات فى المسكن الواحد، والتجمع فى غرفة واحدة منه، مع ارتداء الملابس القطنية وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء، وهى التصريحات التى أطلقت المجال واسعا أمام سيل من التعبيرات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعى وفى تجمعات المواطنين، حيث حمل قنديل سريعا لقبا ساخرا هو «هشام قطونيل» نسبة إلى إعلان تليفزيونى شهير لإحدى ماركات الملابس القطنية.
مطالب الإسلاميين من الحكومة: الأمن والنظافة والكهرباء.. «يسرى حماد»: مشكلات البطالة والزراعة والأمن الغذائى لها الأولوية.. وأبوالنصر: تحسين مستوى معيشة المواطن المصرى
على عكس المتوقع خلت مطالب الإسلاميين من حكومة الدكتور هشام قنديل، من أفكار تطبيق الشريعة، أو إدخال نصوص بعينها فى مناهج التعليم، أو تغيير موضوعات أخرى، وإضافة فقرات أو مناهج دينية لتعليم النشء، حيث تركزت مطالب ممثلى عدد من القوى الإسلامية السياسية، على المطالب العادية، التى يطالب بها المواطنون، فى حياتهم اليومية، ومنها مشكلات القمامة والخبز والوقود والكهرباء والمياه.
طالب الدكتور يسرى حماد، عضو الهيئة العليا لحزب النور «السلفى»، المتحدث الرسمى باسم الحزب، الدكتور هشام قنديل وحكومته، بأن يضعوا على أولويات عملهم الاهتمام بتحقيق الأمن، وحل مشكلات النظافة، وانقطاع التيار الكهربائى، ومشكلات المياه التى تزايدت بشكل كبير خلال الأيام الحالية.
وأضاف أن هناك مطالب على المدى البعيد، يجب على الحكومة أن تسعى للاستجابة لها، وبينها مشكلات البطالة والزراعة والأمن الغذائى، وإزالة العقبات أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية، مؤكداً استعداد حزب النور لمساعدة الحكومة، وطرح المبادرات لمواجهة تلك المشكلات إذا ما طلبت الحكومة ذلك.
ويؤكد علاء أبوالنصر، أمين عام حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، أن على قنديل وحكومته البدء بترتيب أولوياته، لتحقيق متطلبات المواطن المصرى، والتى تتمثل فى تحسين مستوى معيشته، ومواجهة متطلباته اليومية من خبز وأمن وغير ذلك من الاحتياجات، ويقول «أبوالنصر»: هناك مطالب نريد تنفيذها من حكومة الدكتور هشام قنديل، ولكن هذه المطالب تحتاج إلى وقت وفترة زمنية، ولذلك يجب أن نصبر على تنفيذها، موضحاً أن هذه المطالب تتمثل فى تنمية الاقتصاد وحل مشكلة البطالة، مشدداً أن الحكومة مطالبة بتحقيق الحرية والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية للمواطن المصرى.
وحول استعداد حزبه لمساعدة الحكومة فى تحقيق تلك الأهداف، قال: «نحن أعلنا تأييدنا الكامل لكل من الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية، وحكومة الدكتور هشام قنديل، كما أعلنا أننا على أتم استعداد لتنفيذ ما تطلبه منا الجهات الحكومية»، مضيفاً: لدينا فى الحزب والجماعة كفاءات قوية، ودراسات يمكن المساهمة بها فى النهوض بالبلاد، مشيراً إلى أن حزبه أطلق مبادرات كثيرة تحث على التكاتف وفتح قنوات الحوار بين الجميع من أجل النهوض بالبلاد.
من جانبه أكد الدكتور خالد سعيد، المتحدث الرسمى باسم الجبهة السلفية بمصر، أن أولى المشكلات التى يجب أن تواجهها حكومة قنديل، تتمثل فى تحقيق الأمن للمواطنين فى والبلاد. وقال «سعيد» فى تصريح خاص لـ«اليوم السابع»: «أول شىء يجب الاهتمام به من حكومة الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء، هو مشكلة الأمن سواء على المستوى الداخلى أو الخارجى»، مضيفاً: «حدث اختراق للأمن المصرى الخارجى فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك، ولذا يجب مراجعة ملف الأمن الخارجى». وطالب «سعيد» بإنهاء أزمة الأمن الداخلى التى تواجه المصريين بعد اندلاع ثورة 25 يناير، وإلقاء القبض على البلطجية الذين يهددون أمن المواطن المصرى.
كما طالب المتحدث الرسمى باسم الجبهة السلفية بحل الأزمات الكائنة بسيناء والنوبة قائلاً: «يجب معالجة ملف سيناء والنوبة وتمليك أهالى هذه المحافظات الأراضى حتى لا ينفجر هؤلاء المواطنون، ونفاجأ بأزمات أكبر مما نتوقع». وقال «سعيد»: «من أهم المشروعات التى يجب أن تنفذها حكومة «قنديل» تفعيل مشروع قنطرة أسيوط، المتوقف منذ زمن بعيد، والبدء فى تنفيذ الكوبرى الذى من المفترض أن يربط بين مصر والسعودية»، مطالباً أن البدء فى مشروعات مائية كبرى فى سيناء تساعد على توفير المياه من الفيضانات».
«الحرية والعدالة»: دعم الحكومة واجب وطنى ..عزب مصطفى: غرف مركزية على اتصال مباشر بمؤسسات الدولة
أعلن عدد من قيادات حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، عن دعمهم الكامل لحكومة الدكتور هشام قنديل خلال الفترة المقبلة، فى محاولة منهم لمساندتها فى تحقيق ما يتطلبه المواطن البسيط، وذلك بتقديم مشروعات تنموية وأبحاث ودراسات هى حصيلة مشروع النهضة ومجموعات العمل التى تم تشكيلها داخل الحزب والخاصة بكل قطاع.
قال الدكتور حسن البرنس القيادى بحزب الحرية والعدالة، إن الحزب منشغل خلال هذه الفترة بالسعى لتحقيق مطالب المواطنين واحتياجاتهم اليومية من خلال إيجاد حلول سريعة لها ومساعدات الحزب وتدخلات نوابه فى المشكلات الفئوية، لحين إجراء الانتخابات البرلمانية والعودة لممارسة دورهم التشريعى مرة أخرى.
وأضاف البرنس إن الحزب كسائر الأحزاب السياسية المصرية يسعى لبناء مصر ما بعد الثورة لتكون دولة حديثة، وتابع: «لن يدخر أعضاؤنا جهدا فى دعم حكومة الدكتور هشام قنديل وجميع الوزارات والقطاعات سواء كان الوزير يمثل الحزب أو يمثل حزباً آخر».
وأوضح أن دعم الحكومة الجديدة واجب وطنى ينبغى أن يظل خارج المنافسات الحزبية، وأشار «البرنس» إلى أن الحزب سيقدم عدداً من الملفات والدراسات للحكومة الجديدة لتعاونه على إدارة المرحلة المقبلة وتنفيذ البرنامج الرئاسى للدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية، من خلال اقتراحاته لعدد من المشاريع التنموية والإصلاحية فى جميع التخصصات، قائلاً: لدينا لجان نوعية ستتقدم بدراسات ومشاريع وجهد بشرى من أجل مساعدة جميع المؤسسات والوزارات بدافع وطنى وليس سياسيا.
ومن جانبه، قال عزب مصطفى عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، إن الحزب بدأ فى العمل على تنفيذ الملفات الخمس فى برنامج الـ100 يوم الأولى، بتشكيل غرف عمليات على مستوى الوحدات القاعدية، وغرف مركزية على اتصال مباشر بالوزارات والمسؤولين بالمحافظات ومؤسسات الدولة، لدعم الحكومة الجديدة بالمعلومات والدراسات التى تعاونها على أداء عملها خلال المرحلة القادمة.
وأوضح مصطفى أن غرف المتابعة ليست لمراقبة أداء الحكومة الجديدة ولكن جهة دعم، وتابع: «سنكون قوى داعمة للحكومة الجديدة بتشكيل ورش عمل ومدها بالمعلومات والدراسات التى ترصد المشكلات التى يعانى منها المواطن البسيط وسبل حلها والمعوقات التى تواجهها ليشعر المواطن بتحسن فى هذه الأوضاع المعيشية».
سياسيون لـ«قنديل»: الأمن أولاً.. أبوالغار: الاستقرار ورفع الحالة الاقتصادية للمواطنين.. وشكر: توفير الحياة الكريمة
رصدت «اليوم السابع»، مقترحات عدد من الساسة والشخصيات العامة والقيادات الحزبية، لترتيب الملفات والقضايا الهامة التى يجب أن تضعها حكومة الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء، على رأس أولوياتها، والتى عليها أن تسعى جاهدة لتوفيرها للشعب المصرى، وذلك فى إطار الدور الحيوى الذى يلعبه رجال السياسة والشخصيات العامة والحزبية فى مصر فى المرحلة الراهنة، لتأكيد أهداف ثورة 25 يناير وشعارها «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».
وأرجع الدكتور محمد أبوالغار، مؤسس الحزب المصرى الليبرالى الاشتراكى، محدودية سلطات الحكومة إلى النظام الجمهورى، مشيرا إلى أن امتلاك الدكتور محمد مرسى السلطتين التشريعية والتنفيذية أدى إلى انحصار دور الحكومة، قائلا: «ملهاش لازمة وشبيهة بحكومة مبارك واللى عاوز يطلب طلب يطالب الدكتور مرسى ويقنع مكتب الإرشاد».
وأكد مؤسس حزب المصرى الليبرالى الاشتراكى، أن عودة الاستقرار الأمنى، ورفع الحالة الاقتصادية للمواطنين، تأتى على رأس المطالبات، فيما لفت إلى أن صعوبة تحقيق ذلك لما يتطلبه من وقت طويل.
وأكد الدكتور عفت السادات، رئيس حزب مصر القومى، على ضرورة أن تضع حكومة الدكتور هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء، الملف الأمنى على رأس أولوياتها فى الفترة المقبلة، لتعويض ما افتقده الشعب من الشعور بالطمأنينة بجميع المحافظات خلال العام والنصف الماضيين.
وأشار رئيس حزب مصر القومى إلى أن مصر لن يقود نهضتها مشروعات «السوبر ماركت»، ولا المتاجرة فى السلع المعمرة، بالإضافة إلى فتح أسواق جديدة أمام المستثمر الأجنبى، الذى سيكون له دور فعال فى خدمة وتطور الاقتصاد المصرى.
ومن جانبه طالب عبد الغفار شكر، وكيل مؤسسى حزب التحالف الشعبى، والقيادى السابق بحزب التجمع بتوفير الحياة الآمنة الكريمة للمواطنين، ورفع الحالة الاقتصادية المتدنية للبلاد، مشددا على أن تكون المشاركة السياسية بلا قيود، وعلى أهمية مشاركة جموع المواطنين فى مواجهة المشاكل التى يشهدها الشارع، كما طالب بإشاعة الاستقرار والتجاوب مع الحكومة، وتحقيق مبدأ تقسيم الأدوار التى تنادى بها.
وفى السياق نفسه أكد الدكتور نبيل دعبس، رئيس حزب مصر الحديثة على أهمية تقليل المطالبات الفئوية ومعاونة ومساندة الشعب للحكومة، ومنحها الفرصة لإصلاح ما تم إفساده.
ولفت صلاح حسب الله، وكيل مؤسسى حزب المواطن المصرى، إلى كثرة المطالبات الشعبية من زيادة الدخل القومى، وعودة ازدهار السياحة، واستقرار الحالة الأمنية للبلاد، ورفع الحالة الاقتصادية.
من يساند هذا الرجل؟ ..هشام قنديل.. نوايا طيبة.. وتحديات عظيمة .. تحقيق الأمن وتحسين المستوى المعيشى وتوفير المياه والوظائف وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية تحديات عاجلة
الجمعة، 17 أغسطس 2012 09:16 ص