يتعرض الدكتور محمد مرسى لحالة من الابتزاز السياسى لم يسبق أن تعرض لها رئيس منتخب بإرادة شعبية حقيقية فى أى دولة من دول العالم.
فهناك العديد من القوى والأحزاب السياسية والائتلافات الشبابية التى ساندت الدكتور مرسى، وكانت تدعى أن وقوفها بجانبة انتصاراً للثورة ورغبة فى عدم عودة النظام السابق فى صورة منافس الدكتور مرسى لحكم البلاد من جديد، ولكن بعد إعلان فوز الدكتور مرسى وجدنا الغالبية تحاول الحصول على مقابل موقفهم سواء بمنصب فى المؤسسة الرئاسية أو الوزارة الجديدة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل وصل الأمر بالبعض إلى فرض أسماء بعينها ورفض مشاركة بعض القيادات الإخوانية الذين أعدوا للرئيس مشروع النهضة الذى خاض به الانتخابات كبرنامج انتخبه بعض المواطنين على أساسه، وهم القادرون على تنفيذه.
وقد تناسى هؤلاء أن أى رئيس فى أى دولة تمارس الديمقراطية الحقيقية بمجرد تسلمه مقاليد الحكم يكون له وحده القرار فى اختيار من يساعده ويكون لديه القدرة على تنفيذ رؤيته وسياساته سواء فى المؤسسة الرئاسية أو الوزارة أو اختيار المحافظين، وبذلك يكون وحده المسؤل عن إختياراتة ونجاحاته وإخفاقاته. أما أن يتم فرض أشخاص بعينهم على الرئيس على أساس طائفى أو نوعى أو توجه سياسى، فهذا هو الابتزاز بعينه ولن يؤدى ذلك إلا إلى طريق الفشل الذى لا نتمناه ولا نرتضيه لأول رئيس منتخب من قبل شعبه بعد ثورة شعبية من أعظم الثورات فى التاريخ.
ولذا فإنى أدعو الجميع أن يترك الرئيس يختار من يشاء ممن يعاونونه، ومن يجد فيهم القدرة على تنفيذ رؤيته وسياساته وبرنامجه ومشروعه للنهضة بالوطن، وأن نعطيه بعض الوقت قبل أن نحكم عليه، وفى تلك الحالة نستطيع أن نحاسبه وننتقده ونعارضه فى حالة إخفاقه أو نثنى عليه ونقف بجانبه فى حالة نجاحه فى تنفيذ وعوده وبرنامجه.
وفى النهاية أدعو كل وطنى مخلص أن يعلى مصلحة الوطن فوق أى طموح شخصى، وأن يساهم الجميع فى مرحلة البناء والاستقرار وتحقيق الديمقراطية ومواصلة العمل، لتحقيق كل مطالب الثورة التى ضحى من أجلها خيرة شباب هذا الوطن.
مظاهرات من 25 يناير