محمد حمدى عبد الغفار يكتب: ساكنو القبـور

الأحد، 29 يوليو 2012 07:45 م
محمد حمدى عبد الغفار يكتب: ساكنو القبـور صورة أرشيفية

من المسلم به أن الأموات فقط هم من يسكنون القبور، فالله عز وجل جعل باطن الأرض مسكننا الأخير قبل موعد الحساب.

ولكن فى حالتنا هذه، ونظرًا لأن الحكومات المصرية دائمًا متميزة ولها الريادة فى المصائب والغرائب، كان لابد أن يكون لها التميز عن بقية العالم فى أن يسكن القبور الأموات وغير الأموات.

فقط فى مصر يعيش الأحياء فى القبور بجوار إخوانهم الموتى، ليس هذا حبًّا زائدًا على الحد لدرجة أنهم يجاورون الأموات حتى بعد موتهم، إنما هو الفقر.

الفقر الذى يجعل أسرة مكونة من سبعة أفراد أو ثمانية، لا يجدون فى هذا البلد قوت يومهم، لذلك لا يرهقون أنفسهم بالبحث عن مسكن يجمعهم لأنهم يعلمون تمام العلم عدم قدرتهم على الوفاء بثمنه.

استطاعت حكومات مبارك ومن بعدها الحكومات المحسوبة على الثورة أن تحرم هؤلاء من أقل حقوقهم على الدولة من المسكن والتأمين الصحى المناسب، لم يتغير شىء بعد الثورة بالنسبة لساكنى القبور، فمازلوا يسكنونها دون التفات من الحاكم برغم علمهم بأن هذا الحاكم تم انتخابه على أثر ثورة أول مطالبها "العيش".

تخيلوا معى ماذا سيكون مصير طفل ولد وتربى ونشأ فى القبور بجوار الموتى، لن يصبح عالمًا أو صالحًا، وإنما سيكون لصًّا مجرمًا يأخذ بثأره من الدنيا التى حرمته من كل متاعها فى الوقت الذى يعيش فيه غيره فى القصور دون وجه حق.

وسبحان العلى القدير؛ عندما يقوم هؤلاء المهمشون بإرهاب الناس سواء بالسرقة أو القتل نحاكمهم ونزج بهم فى السجون.

لماذا لا يحاكم الفاسدون فى مصر بينما يحاكم ضحايا الفساد؟ لماذا نعظم الجناة ونحقر من شأن المجنى عليهم؟ لماذا دائمًا نعامل الفقراء على أنهم ليس لهم الحق فى الحياة؟ وحتى إن منحناهم هذا الحق فسيكون مكانهم بجوار الأموات، فهذه ليست حياة، إنما هم موتى على سطح الأرض.

كنت أتمنى أن أرى بعد الثورة مكانًا للفقراء فى جدول الرئاسة أو خطة الحكومة، ولكننى لم أجد إلا محاولات للقوى السياسية لانتقاد سياسة الإخوان، ومحاولات أخرى للإخوان للاستيلاء على كل مقاعد السلطة، ونسوا أن هناك فقراء وصل الفقر بهم لأدنى درجات الجوع والمرض مما قد يجعلهم يقومون بثورة حقيقية تطيح بالقوى السياسية المعارضة والإخوان والحكومة معًا، ووقتها لن يكون عند الجياع خيار لمحاكمات أو غيرها، وإنما ستكون العواقب وخيمة.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة