فلاحو الفيوم يطالبون وفد «حوض النيل» بمساندتهم كما فعل «عبدالناصر» مع أفريقيا.. أعضاء الوفد شاهدوا آلاف الأفدنة «البور» التى لا تصلها «المياه» وأكدوا: سنوصل الرسالة لحكوماتنا

السبت، 21 يوليو 2012 10:48 م
فلاحو الفيوم يطالبون وفد «حوض النيل» بمساندتهم كما فعل «عبدالناصر» مع أفريقيا.. أعضاء الوفد شاهدوا آلاف الأفدنة «البور» التى لا تصلها «المياه» وأكدوا: سنوصل الرسالة لحكوماتنا جانب من الزيارة

كتبت أسماء نصار
«هل سنشاهد معالم مصر السياحية التى يحكى عنها العالم والتى قرأنا عنها وعرفناها من خلال الكتب» كان هذا هو السؤال الذى وجهه أحد أعضاء وفد نقابات النقل بدول حوض النيل قبل تحرك سيارات وزارة الرى فى اتجاه محافظة الفيوم فى رحلة تعريفية لهم عن المشاكل التى تواجه الفلاح المصرى وفى مقدمتها نقص المياه.

بدأت سيارات الوزارة فى التحرك باتجاه الصحراء الغربية تحت إشراف المهندس وليد الدش بقطاع النيل، حيث تقع محافظة الفيوم فى الجنوب الغربى من محافظة القاهرة وعلى مسافة 92كم منها، وبدء الحديث بلغات عديدة منها «الأمهرية التى يتحدث بها الأثيوبيون مع بعضهم البعض إذا أرادوا الحديث بكلام لا يرغبون أن يعرفه أحد، ثم تسمع الإنجليزية والفرنسية والعربية».

وعندما تدخل السيارات إلى الأراضى الرملية البور المتصحرة بفعل نقص إمدادات المياه، تبدو أمارات التعجب والدهشة على وجوه أعضاء الوفد الذين تساءلوا لماذا لم يتم استصلاح هذه الأراضى وزراعتها، وتأتى الإجابة من المرافقين المصريين بأنها كانت أراضى مزروعة إلا أن نقص المياه حولها إلى صحراء جرداء مرة أخرى.

دخلت السيارات إلى محافظة الفيوم واستكملت طريقها إلى قرى مركز كوم أوشيم، ثم توقفت فجأة فقد وصلت إلى إحدى القرى وبدء أعضاء الوفد فى النزول وعلامات التعجب تكسو ملامحهم ما هذا المنظر عشرات الأفدنة التى تصحرت بسبب عدم وصول المياه لها وإلى جوراهم أحد الترع التى تخلو تماماً من المياه بسبب عدم وصول المياه لنهايات الترع وهى المشكلة التى تعانى منها كثير من المحافظات.

ويستكمل الوفد طريقه ونفس المنظر هو الذى تشاهده عيون أعضائه، صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء لكنها هذه المرة ليس رمالا صفراء وإنما «طينية» هذا المنظر كم كان قاسيا، ويزيد من قسوته إلحاح الفلاحين على أعضاء الوفد بضرورة زيادة حصة مصر من مياه النيل يتحدثون بالعربية والآخرين لا يفهمون شيئا لكن يتدخل مهندس قطاع النيل ويقوم بالترجمة لهم.

أعضاء الوفد فوجئوا بأزمة حقيقة يعيشها الفلاح المصرى بسبب عدم وصول المياه لنهايات الترع وهو ما نتج عنه بوار آلاف الأفدنة وتأثر الحالة الاقتصادية للمزارعين الذين يعتمدون على ما يزرعونه من محاصيل.. فمصر فى نظرهم هى المبانى الفاخرة المطلة على النيل والتى تتميز بالزخارف المعمارية الرائعة هى الحضارة والتاريخ والرقى والتمدن، كما يشاهدونها عبر شاشات الفضائيات.. أما الفلاح المصرى وحياته فلم يعرفوا حقيقة أوضاعه ومعاناته بسبب نقص المياه.

وبعد مشاهدة الأراضى التى لا تصل إليها المياه توجه الوفد إلى مقر رابطة مستخدمى المياه بعد دعوة الفلاحين لهم بالجلوس والتحاور، وهو ما لقى ترحيبا شديدا من قبل الوفد حيث استمعوا للمشاكل التى تواجههم وظل الفلاحون يؤكدون أن المياه لا تصلهم طول العام ويعتمدون على مياه الأمطار فيما أكد البعض الآخر أن المياه تصلهم شهرا واحدا فى العام وهو ما أثر عليهم تأثيراً شديداً لكونهم يعتمدون على الزراعة والتى تعد مصدر الدخل الوحيد لهم، وطالبهم الفلاحون بضرورة زيادة حصة مصر من المياه فقد وقفت إلى جوارهم كثيراً فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، واللافت فى الأمر أنهم وافقوا على توصيل الرسالة لحكوماتهم.

كما شاهد الوفد نموذجا آخر للقدرات الخاصة للفلاح المصرى فى التعامل مع نقطة المياه لتحقيق أعلى إنتاجية للأرض الزراعية، وأكدوا أن بلادهم حريصة على دعم المقترحات المصرية–السودانية، بشأن ضرورة استمرار التعاون من خلال مبادرة حوض النيل، وفى نفس الوقت استمرار المفاوضات حول النقاط الخلافية فى الاتفاقية الإطارية لمياه النيل المعروفة باتفاقية عنتيبى خاصة البند 14.

وفور انتهاء اللقاء قام الفلاحون بالتصفيق الشديد للوفد الذى أعرب عن سعادته بهذا الترحيب، وبعدها قام أحد المزارعين بدعوة الوفد لتناول الغداء داخل أحد البيوت الريفية والتى تعبر عن بساطة الحياة لديهم، وقدموا لهم أنواعا عديدة من الطعام المصرى «لحم ماعز ورومى وأنواع عديدة من المحاشى وكذلك الفتة والأرز والسلطات إضافة إلى أنواع أخرى وهو ما لقى إعجابهم فهى المرة الأولى التى يتناولون فيها مثل هذه الأطعمة.. وبعد الانتهاء من طعامهم تناولوا الحلو وهو أكلة مصرية شهيرة «الكسكسى» بالإضافة إلى الفاكهة كما تنالوا الشاى المصرى الذى يختلف عن بلادهم فأفريقيا مشهورة بزراعة الشاى وخاصة كينيا التى تقوم بتصديره إلى كافة دول أفريقيا وبعدها قاموا بتقديم رقصة أفريقية مشتركة تعبيراً عن شكرهم لأصحاب المنزل.













أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة