قال الكاتب الروائى طارق الطيب، أن كل الحكام العرب لا يتعلمون من التاريخ، فكل هذه الدول تتكرر فيها الثورات ولكن مع اختلاف الأوجه والأشكال فى كل ثورة، مشيرا إلى أننا فى الوطن العربى نحلل ونرصد ونتحدث عن التاريخ، ولكننا لا نتعلم من التاريخ على العكس فى المجتمع الغربى الذى يدرس التاريخ وأخطاءه ويحاول إلا يقع فيها مرة أخرى.
وأضاف الطيب خلال حفل توقيع رواية "محطات من السيرة الذاتية" لسيرته الذاتية الخاصة الذى أقامته دار عين للنشر، مساء أمس السبت، بمكتبة ألف الزمالك، أنه يعتز بالفترة الأولى من حياته التى عاشها فى مصر خاصة فى القاهرة، حيث قضى ما يقرب من نصف قرن بداية من مولده فى عام 1955 فى حى عين شمس وحتى سفره إلى النمسا التى قضى نصف عمره الثانى فيها.
وأكد الطيب أن النصف الأول من عمره هو الطفولة التى عاشها فى مصر والتى يعتز بكل ما تحمله تلك الفترة من ذكريات مع الأهل والأصدقاء والأماكن التى عاش فيها، إلى أن بلغ سن الـ25 من عمره وبدء الجزء الثانى من عمره بمرحلة السفر إلى النمسا، مشيرا إلى أنه عند سفره إلى النمسا واجهته ثلاث صدامات وهى اللغة والجو والملابس، لافتا أن درجة الحرارة تصل إلى 12 تحت الصفر الجو شديد البرودة إضافة إلى مشكلة اللغة التى كان لا يجيدها، حيث اعتمد فى البداية على الأذن فى تفهم من حوله من الناس، مشيرا إلى أنه بالنسبة للبس فلم يكن يمتلك العديد من اللبس إلا القليل، لكنه ظل يتعلم إلى أن أصبح فى السنوات الأخيرة وبعد كل هذا العمر مدرس للغة الألمانية، متذكرا السنوات الأولى التى قضاها وهو لا يجيد التحدث بالألمانية ولم يكن يمتلك أى شىء.
وفى حديثه عن بلده السودان قال الطيب، إن الثورة السودانية لا تنفصل عن باقى ثورات الوطن العربى وأن الإرهاصات الموجودة الآن على الساحة السياسية السودانية كلها، تشير إلى أن هناك ثورة قادمة لا محالة، مشيرا إلى أن السودان يعتز بكونه أول دولة عربية فى الآونة الأخيرة قام بثورة لتغير نظام النميرى الذى أراد تغير شكل السودان من المدنية إلى الحكم الإسلامى، وأن الوضع فى السودان لا يبشر بخير لأن المشهد العام فى السودان يبن أن هناك حروبا أهلية قد تقع فيها السودان فى القريب إن لم تسيطر على ما تبقى من السودان بعد تقسيم الجنوب فلو ظل الوضع كما هو فسوف تقسم السودان إلى أكثر من 10 دول فى الجنوب.
وأشار الطيب إلى أن الشأن السورى والثورة السورية لا تنفصل عن باقى الثورات العربية، وأن من حق الشعب السورى أن يعترض على نظام الحكم، وعلى النظام أن يستجيب لمطالب الشعب دون قمع، مشيرا إلى أن النظام السورى ليس نظاما عسكريا، ولكنه نظام مستتر بخلفية عسكرية، وهذا النظام أخطر من النظام العسكرى المباشر لأن مثل هذه الأنظمة تكون أكثر تشبثا وعنفا من النظام العسكرى المباشر.
وأوضح الطيب أن حال الأدباء فى المجتمع الأوربى خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر كان مثل المحامى الذى يدافع عن موكله أمام هيئة المحكمة فى محاولة منهم لتغير صورة الشرق والعرب عند الغرب ما أفسد أدب كتاب المهجر لأنهم تحولوا من أدباء إلى محامين للدفاع عن صورة العرب فى الغرب، ويشير الطيب إلى أن الطريق السليم الذى كان ينبغى أن يسلكه كل أدباء المهجر هو مخاطبة الغرب بالفكر السليم المستنير، فليس بالضرورة أن نخاطب الألمانى بلغته أو الفرنسى بلغته أو الإيطالى بلغته ولكن نخاطبهم بالمنطق والحجة السليمة دون إتباع أى تيار دينى أو أى تيار سياسى يقمع الحريات.