د. هشام منصور يكتب: مأزق الإخوان

السبت، 14 يوليو 2012 01:55 م
د. هشام منصور يكتب: مأزق الإخوان محمد مرسى

تواجه جماعة الإخوان المسلمين تحديًا حقيقيًّا بعد وصول مرسى إلى سدة الرئاسة فى مصر، خصوصًا إذا كان حجم التوقعات من الرئيس الجديد كبيرًا جدًّا لدى رجل الشارع، حيث يعتقد الكثير من البسطاء أن هذا الرجل لديه عصا موسى..! غير أن فوز مرشح جماعة الإخوان بمنصب الرئاسة يمثل فرصة لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر، وهنا يبرز مأزق الإخوان من جديد، على الرغم مما تتمتع به جماعة الإخوان من تغلغل واضح فى المجتمع وقدرة على الوصول إلى قاع المجتمع، إلا أن أداء الإخوان فى البرلمان والجمعية التأسيسية كان عليه تحفظات كثيرة لدى البعض.

لقد ظلت جماعة الإخوان المسلمين عقودًا طويلة تعمل فى إطار تنظيم يسعى للوصول للسلطة، حيث اعتمدت الجماعة طيلة كل هذه العقود على توسيع قاعدتها العريضة من خلال التواجد المستمر فى الشارع والاحتكاك المباشر به، ونجحت الجماعة بالفعل فى ذلك حتى أصبحت قوة كبيرة وفاعلة فى المجتمع، فى حين أن أعضاء الجماعة ظلوا يعانون من السجن والاستبعاد والتهميش، وفى ظل أوضاع أقل ما يقال عنها إنها مأساوية على المستوى الاقتصادى والسياسى والاجتماعى.

ولكنَّ السؤالين اللذين يطرحان نفسيهما بعد سقوط النظام هما: هل يمكن لجماعة الإخوان أن تخرج من الإطار الفكرى الذى ظلت تعمل فيه لفترات طويلة إلى إطار أشمل وأعم يستوعب كل المصريين بكل طوائفهم وأطيافهم مسلمين وأقباطًا؟ ومن ثم هل تستطيع الجماعة الخروج من فكرة التنظيم الذى يسعى للوصول للسلطة إلى فكرة التنظيم الذى يسعى لممارسة السلطة دون محاولة السيطرة أو الهيمنة، وهذا هو الخطأ الذى وقع فيه الإخوان ومأزقهم الفعلى فى كلٍّ من البرلمان والتأسيسية؟

مأزق الإخوان فى تلك الفترة الراهنة هو فى محاولة الهيمنة والسيطرة بدافع غريزى، وهو دافع الخوف على كل ما حققوه من مكاسب، وهنا تكمن الإشكالية الحقيقية لهم، فبعد كل هذا السنوات من الاستبعاد والتهميش من الطبيعى جدًّا أن يكون رد فعلهم التلقائى هى محاولة جمع أكبر قدر ممكن من الصلاحيات ضمانًا لعدم الإطاحة بهم، وهنا تبدو حقيقة مأزق الإخوان فى القبول باقتسام السلطة، فهل يستطيع مرسى أن يتجاوز هذا الأمر من خلال استيعاب كل المصريين وفتح باب للمشاركة لكل القوى الفاعلة والأحزاب السياسية والكفاءات الوطنية بعيدًا عن أى معايير غير موضوعية.

هل يستطيع الرئيس المنتخب ذلك؟ الإجابة: نعم، يستطيع بكل تأكيد، فالرجل جاء من خلال انتخابات حرة ونزيهة وبإرادة شعبية، كما أن الرجل على درجة عالية من العلم والمعرفة، ولكن الرجل أمامه الكثير والكثير من الصعوبات والألغام شديدة الانفجار، ومن ثم فهذا هو المحك الحقيقى له، فهل يستطيع الرجل أن ينتزع صلاحياته بنفسه؟ هل يستطيع أن يعيد العسكر إلى ثكناتهم؟ هل يستطيع أن يعيد للقضاء هيبته واستقلاله اللذين اهتزَّا كثيرًا فى الفترة الأخيرة؟ هل يستطيع أن يحدث نوعًا من التوازن بين مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية؟

أسئلة كثيرة يجب أن يجيب عنها الرئيس الجديد، ولكن ليس بمفرده بالقطع، هذه الأسئلة الكثيرة موجهة لجماعة الإخوان فى الأساس، ولجميع القوى السياسية فى المجتمع من نقابات وجمعيات أهلية ومنظمات مجتمع مدنى، ولنا جميعًا أفرادًا وجماعات أيضًا، لأنه إذا لم يستطع الإخوان أن يستوعبوا تطلعات الملايين فى المشاركة الحقيقية فى بناء الوطن؛ فإن الملايين هم الذين يجب أن يستوعبوا جماعة الإخوان لبناء وطن حقيقى لكل المصريين، وإلا فإن مأزق الإخوان سوف يصبح مأزقنا نحن جميعًا بلا استثناء.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة